قبيلة «مزينة» أثنى عليها رسول الله وأنجبت 104 من الصحابة.. وهذه ديارهم في مصر

أميرة جادو
تعتبر قبيلة مزينة واحدة من القبائل الخندفية المضرية، وتصنف ضمن أعرق القبائل العربية التي استوطنت أراضي المملكة العربية السعودية، حيث يرجع موطنها الأصلي إلى منطقتي الحجاز ونجد تحديدًا.
نسب قبيلة مزينة
تنتمي مزينة إلى قبائل عربية عريقة ذات نسب موثق ومعروف منذ الجاهلية وحتى الإسلام، وهي تلتقي في عمود النسب الشريف مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ يجتمع نسبها مع عدنان بن أدد بن إسماعيل وصولًا إلى إلياس بن مضر بن نزار، ثم يتفرع النسب بعد ذلك.
كما ذكر القلقشندي أن مزينة تُعد بطنًا من طابخة (عمرو)، وأنها ترجع إلى نسل أوس وعثمان ابني عمرو، وقد نسبا إلى أمهما “مزينة”، وهي ابنة كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحافي بن قضاعة. كما أشار إلى وجود صلة قرابة تجمع بين مزينة وجهينة من جهة قضاعة، فضلًا عن تقارب مواطنهما سواء في الحجاز أو في مصر، حيث يطلق اسم مزينة على ذرية أوس وعثمان.
وبحسب ما أورده محمد سليمان الطيب في موسوعته الخاصة بالقبائل العربية، فإن مزينة تعرف أيضًا باسم “المزينات”، وأن من بقي منهم في الحجاز حالفوا قبيلة حرب منذ زمن بعيد، واختلطوا بهم، واستقروا في شرق الحجاز. كما تُعد مزينة العدنانية من أبرز القبائل التي جاورت جهينة القضاعية.
أقرب القبائل نسباً لقبيلة مزينة
تقترب مزينة بعدد من القبائل العربية في النسب، من أبرزها:
- بني تميم
- قبيلة هذيل
- كنانة التي تنحدر منها قريش
- قبيلة بني أسد
دخول قبيلة مزينة الإسلام
كما اتخذت قبيلة مزينة مساكنها بالقرب من يثرب، على الطريق الممتد بين المدينة المنورة ومكة المكرمة.
ومع هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، بدأت أخبار دعوته تصل إلى مزينة تباعًا مع القادمين والمغادرين، ولم يسمعوا عنه إلا كل خير. وفي إحدى الأمسيات، اجتمع سيد القوم النعمان بن مقرن المزني مع إخوته وكبار قبيلته، وقال لهم: “يا قوم، ما علمنا عن محمد إلا خيرًا، ولا سمعنا من دعوته إلا الرحمة والإحسان والعدل، فكيف نتأخر عنه والناس يسرعون إليه؟” ثم أعلن عزمه على التوجه إليه صباحًا، ودعا من أراد إلى مرافقته.
وقد لامست كلماته مشاعر القوم، فما إن بزغ الصباح حتى كان إخوته العشرة ومعهم أربعمائة فارس قد استعدوا للانطلاق معه نحو يثرب للقاء النبي صلى الله عليه وسلم وإعلان إسلامهم.
ورأى النعمان أن الدخول على النبي مع هذا الجمع الكبير دون تقديم شيء لا يليق، رغم ما كانت تعانيه القبيلة من قحط شديد، فجمع ما تبقى لديهم من غنائم من بيته وبيوت إخوته، وساقها معه، ثم قدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلن هو ومن معه إسلامهم بين يديه.
اهتزت يثرب فرحًا بقدوم النعمان بن مقرن ومن معه، إذ لم يُعرف أن بيتًا عربيًا أسلم منه أحد عشر أخًا من أب واحد دفعة واحدة، ومعهم هذا العدد من الفرسان، فسرّ النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامهم سرورًا عظيمًا.
وتقبل الله تعالى صدقاتهم، ونزل فيهم قوله تعالى:
{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
قبيلة مزينة بالأحاديث النبوية
كما ورد ذكر قبيلة مزينة في كتاب “البداية والنهاية” لابن كثير نقلًا عن الواقدي، أن أول وفد من مضر قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أربعمائة رجل من مزينة، وكان ذلك في رجب من السنة الخامسة للهجرة، فقال لهم النبي: “أنتم مهاجرون حيث كنتم، فارجعوا إلى أموالكم”.
وكان يوم إسلام النعمان بن مقرن المزني يومًا عظيمًا، حيث استبشر المسلمون به وبقومه، وقد هداه الله للإسلام ومعه أهله وإخوته.
فقد أسلم معه عشرة من إخوته ومعهم أربعمائة فارس، فقال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: “إن للإيمان بيوتًا وللنفاق بيوتًا، وإن بيت بني مقرن من بيوت الإيمان”.
وعندما كثر الناس في المدينة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “يرحم الله رجلًا كفانا قومه”، فقام سبيع بن نصر وقال: من كان من مزينة فليقم، فقامت حتى خفّ المجلس، فقال النبي: “يرحم الله مزينة” وكررها ثلاثًا.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله”.
كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أسلم وغفار وجهينة ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وطيء وأسد بن خزيمة وهوازن وغطفان”.
وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: “يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا عوافي السباع والطير، وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحوشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما”.
صحابة من مزينة
أنجبت قبيلة مزينة عددًا كبيرًا من الصحابة بلغ نحو 104 من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أبرزهم:
- الشاعر كعب بن زهير بن أبي سلمى.
- أبجر المزني.
- أسيد المزني.
- الأغر بن يسار المزني.
- بشر بن المحتفر المزني، الفارس المعروف الذي قدم مع النبي صلى الله عليه وسلم.
- الشاعرة خنساء بنت زهير.
قبيلة مزينة في مصر
ذكر نعوم شقير في كتابه “تاريخ سيناء” أن من أهم فروع مزينة: العلاونية، الشذاذنة، العويصات، وأولاد علي.
كما يقال إن أصل وجود مزينة في جنوب سيناء يعود إلى سبعة رجال، وقيل ثمانية كان أحدهم عبدًا أسود يعرف بـ”عبد مزينة”، وقد قدموا من الحجاز قبل نحو خمسة قرون، ثم تفرق بعضهم إلى فلسطين والشام، بينما استقر آخرون في مصر. كما يروى أن معظمهم من بني سالم، وأن ثلاثة فقط بقوا في جنوب سيناء، وهم: علوان، فراج، وطرفا.
فروع مزينة في سيناء
تنقسم مزينة في سيناء إلى فرعين رئيسيين:
- «علوان»: وتتفرع منه عشائر العلاونة والشذاذنة، ومن أشهر فخوذ العلاونة: النيص، السماحات، أبو محمود، بينما تضم الشذاذنة فخوذًا مثل: النصيرات، الرواحلة، الحرابة.
- «فراج»: وتتفرع منه عشائر أولاد علي والغوانمة، حيث يُعد من أبرز فخوذ أولاد علي: الغصينات، الدرارمة، المحاسنة، بينما من أشهر فخوذ الغوانمة: العويسات، السوارية، الفطايمة.
وسم قبيلة مزينة
كما يتمثل وسم قبيلة مزينة في شكل الهلال على صدغ البعير الأيسر، وتستخدم بعض عشائرها علامات إضافية للتمييز، مثل رمز يشبه حرف “L” القريب من شكل الهلال.
ديار قبيلة مزينة في مصر
وفي السياق ذاته، تنتشر عائلات مزينة في مناطق متعددة داخل مصر، فمنها عائلة الدهاشنة المنحدرة من النصيرات من الشذاذنة من أولاد علوان، ويقيمون في قرية نفيشة بالإسماعيلية.
كما توجد عائلة القرماني بين أبو صوير والإسماعيلية، وفي مناطق السبع بيار وقرية الشيخ. وتنتشر عائلات أخرى في محافظة السويس، خاصة في الزيتية والجناين والمثلث (كفر العرب)، ويعرف كبير العائلة هناك بلقب “الضبيب”، ومنهم الشيخ علي أبو المساعيد من الغوانمة.
وفي مديرية التحرير بمحافظة البحيرة، استقرت عائلات من مزينة تعمل في الزراعة، وقد هاجرت بعد عام 1967، ومعظمها من الغوانمة.
كما توجد عائلات في عرب العيايدة بمركز الخانكة، وأولاد أبو بريك من أبي جبلي في طور سيناء، وأولاد أبو دعيش في جزيرة السعادات بمركز أبو حماد في الشرقية، إضافة إلى وجودهم في سرابيوم وعين غصين وأبو بلح بالإسماعيلية.
وانتشرت أيضًا عائلات من مزينة في صعيد مصر منذ قرون، خاصة في محافظة أسيوط، حيث توجد قرى تحمل اسمهم في ديروط، إلى جانب وجود “رابطة أبناء مزينة الخيرية” في القاهرة.
كما استقرت عائلات منهم في أحياء القاهرة والجيزة مثل مصر الجديدة والدقي والبساتين وعين شمس، إلى جانب عائلات مجاورة لعرب العليقات في القليوبية، ومن أبرزها:
- عائلة أبو عبيد
- أولاد رضوان
- أبو سعيد
- أبو صبيح
- المصالحة
- الجبارنة
- أبو الروس
أعلام مزينة
- زهير بن أبي سلمى
- كعب بن زهير
- معن بن أوس
- النعمان بن مقرن المزني
- نعيم بن مقرن المزني
- سويد بن مقرن
- إسماعيل بن يحيى المزني
- إياس بن معاوية المزني
- بكر بن عبد الله المزني
- عبد الله بن مغفل
- معقل بن يسار
- معاوية بن قرة المزني



