تاريخ ومزارات

عكاشة بن محصن الاسدي.. قصة الفارس الذي سبق الجميع إلى وعد السماء

عكاشة بن محصن الاسدي رضي الله عنه، فارس من بني اسد، جمع بين جمال الوجه وقوة الشكيمة وصفاء القلب، وكان من اوائل من دخلوا الاسلام، ومن اهل بدر الذين نالوا رضا الله، فسار في طريق الايمان منذ بدايته بثبات لا يتزعزع، وروح لا تعرف التراجع.

من هو عكاشة بن محصن الاسدي

عاش في مكة حليفا لقريش، وبين ازقتها بدأت رحلته مع النور، فما ان وصلت اليه دعوة التوحيد حتى استجاب لها دون تردد، واتجه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا اسلامه، ليصبح من السابقين الاولين، وتحمل مع غيره من المؤمنين اذى قريش، فكان كلما اشتد عليه البلاء ازداد يقينا وثباتا، حتى جاء امر الهجرة فكان في مقدمة المهاجرين، يترك خلفه كل شيء طلبا لرضا الله ورسوله.

 

وفي المدينة عاش بين المهاجرين والانصار حياة مليئة بالاخوة والايمان، وارتبط قلبه بالجهاد وخدمة الدين، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل المشاهد، واظهر شجاعة نادرة في القتال، كما تولى قيادة سرايا باذن النبي، فكان دائما في الصفوف الاولى حيث تشتد المعارك ويظهر الرجال.

 

وجاء يوم بدر، اليوم الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل، فشارك عكاشة بين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المسلمين، ودخل المعركة بكل قوته، يقاتل بشجاعة حتى انكسر سيفه في يده وسط القتال، فتوجه سريعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو ما حدث، فاعطاه عودا من حطب، وطلب منه ان يقاتل به، فاخذه عكاشة وهزه، فتحول باذن الله الى سيف قوي لامع، صار حديث الناس بعد ذلك، وقاتل به قتالا عظيما، وظل هذا السيف رفيقه في بقية الغزوات.

 

وفي موقف عظيم اخر، تحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع اصحابه عن سبعين الفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فانشغل الصحابة بالتفكير فيهم، وعندما علموا صفاتهم، بادر عكاشة سريعا وطلب من النبي ان يدعو له ليكون منهم، فبشره النبي بانه منهم، ثم جاء رجل اخر يطلب الدعاء نفسه، فقال له النبي سبقك بها عكاشة، لتصبح هذه العبارة مثلا يتردد عبر الزمن، يرمز الى السبق في الخير والفرص.

 

ظل عكاشة يحمل هذه البشرى في قلبه، ويتطلع الى لقاء الله وهو على طريق الجهاد، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم شارك في حروب الردة مع جيش خالد بن الوليد، حيث خرج لقتال المرتدين الذين حاولوا تمزيق وحدة المسلمين، وهناك في ارض المعركة واجه طليحة بن خويلد، ودارت مواجهة قوية، قاتل فيها عكاشة بكل شجاعة، حتى تكاثر عليه الاعداء، فاستشهد بعد قتال عنيف، ولحق بركب الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

 

رحل عكاشة بن محصن تاركا سيرة مليئة بالايمان والشجاعة والصدق، عاش مجاهدا ثابتا، وختم حياته بالشهادة التي تمناها، وبقي اسمه خالدا بين الصحابة الذين ضربوا اعظم الامثلة في التضحية واليقين، فرضي الله عنه وعن جميع اصحاب رسول الله الذين حملوا هذا الدين ورفعوا رايته بقلوب صادقة لا تعرف التردد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى