كتابنا

قراءة في مقال “كيف تجسدت رسالة الشرفاء الحمادي داخل الكنيسة المعمدانية كدرس عملي في التعايش”

قراءة أعدتها أسماء صبحي – يتناول الكاتب د. أبو الفضل الإسناوي تجربة إنسانية يصفها بأنها مختلفة ومؤثرة، حيث يروي تفاصيل مشاركته ضمن وفد مؤسسة رسالة السلام في زيارة إلى الكنيسة المعمدانية خلال احتفالية عيد القيامة، ويشير الكاتب منذ البداية إلى أن هذه الزيارة لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل لحظة حقيقية تجسد معنى التعايش في صورته العملية.

ويوضح الكاتب أن المشهد العام داخل الكنيسة عكس حالة من السكينة والفرح، حيث بدت الوجوه متقاربة رغم اختلاف الانتماءات في إشارة واضحة إلى أن القيم الإنسانية المشتركة قادرة على تجاوز أي اختلافات دينية أو فكرية، كما أشار الكاتب إلى أن هذا التلاقي لم يكن شكليًا بل حمل في طياته رسالة ضمنية تؤكد أن المحبة يمكنها أن تختصر المسافات بين البشر.

ويبرز الكاتب نقطة محورية تمثلت في حالة الإنصات العميق التي سادت القاعة عند بدء كلمات المتحدثين، موضحًا أن هذا الإنصات لم يكن عاديًا بل كان تعبيرًا عن تقدير حقيقي لما يُطرح من أفكار، ويشير الكاتب إلى أن حديث الأستاذ مجدي طنطاوي حمل طابعًا إنسانيًا خاصًا جعل الحاضرين في حالة تفاعل وجداني، خاصةً مع ترديد أفكار المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي حول الأخوة الإنسانية والمساواة.

كما تناول الكاتب تأثير تلك الأفكار على الحضور، حيث أوضح أن الابتسامات التي ظهرت لم تكن مجرد مجاملة، بل انعكاسًا لحالة ارتياح داخلي لفكر يدعو إلى التلاقي بدلًا من التفرقة، ويؤكد الكاتب أن اسم الشرفاء الحمادي لم يطرح كشخصية عامة فقط بل كصاحب رؤية إنسانية نجحت في ملامسة وجدان الحاضرين.

ويستكمل الكاتب وصفه للمشهد بالإشارة إلى استمرار حالة التركيز والإنصات خلال كلمة الدكتور معتز صلاح الدين، موضحًا أن الحضور ظلوا في حالة انسجام مع الفكرة الأساسية التي دارت حولها الكلمات، وهي أن الإنسان هو القيمة العليا وأن الأخوة الإنسانية تسبق أي اختلاف.

ويبين الكاتب أن التعايش لم يظهر فقط في الكلمات، بل تجسد في سلوكيات الحضور وتفاصيل اللقاء مثل نظرات الاحترام والمصافحات الهادئة، وهو ما اعتبره دليلًا على أن التعايش يمكن أن يكون ممارسة يومية وليس مجرد شعار نظري.

كما أشار الكاتب إلى لحظة الصمت التي أعقبت انتهاء الكلمات، موضحًا أنها كانت لحظة ذات دلالة عميقة حيث لم يغادر الحضور سريعًا بل ظلوا وكأنهم يستوعبون ما سمعوه، ويوضح الكاتب أن هذا التأثر ترجم لاحقًا إلى اهتمام عملي عندما بدأ بعض الحاضرين في السؤال عن كتاب الشرفاء الذي يتناول نقاط التلاقي بين الإسلام والمسيحية.

ويؤكد الكاتب من خلال هذا المشهد أن الرسالة الفكرية قد وصلت بالفعل وتحولت من مجرد كلمات إلى رغبة حقيقية في الفهم والمعرفة، وهو ما يعكس نجاح الخطاب المعتدل في التأثير.

وينتقل الكاتب إلى زاوية أخرى أكثر عمقًا، حيث يسلط الضوء على سلوكيات أعضاء الوفد أنفسهم، مشيرًا إلى أن هذه التفاصيل الصغيرة كانت التعبير الأصدق عن معنى المحبة، مثل حرص كل فرد على راحة الآخر، والتسابق في إكرام بعضهم البعض، ويوضح الكاتب أن هذه التصرفات البسيطة عكست قيم التواضع والإيثار بشكل عملي.

كما أوضح الكاتب أن هذه السلوكيات لم تكن عفوية فقط بل هي انعكاس لما تعلموه من فكر الشرفاء الحمادي، الذي لا يقتصر على التنظير بل يمتد ليكون منهج حياة قائم على تقديم الآخر والمحبة الصادقة.

وفي سياق متصل، أشار الكاتب إلى الدور البارز الذي قام به القس الدكتور جرجس عوض في تنظيم اللقاء، موضحًا أنه لم يكن مجرد منظم بل كان حاملًا لرسالة إنسانية، حيث حرص على أن يظهر اللقاء بروح من المحبة والاحترام وأن تصل أفكار التعايش بشكل عملي للحاضرين.

ويبرز الكاتب أن القس جرجس تعامل مع الحدث باعتباره رسالة قبل أن يكون مناسبة، وهو ما انعكس في تفاصيل التنظيم وحسن الاستقبال، مما جعل الكنيسة تبدو كمساحة مفتوحة للحوار والتقارب وليست مجرد مكان للاحتفال.

ويختتم الكاتب قراءته بالتأكيد على أن هذه الزيارة لم تكن مجرد مشاركة عابرة، بل كانت درسًا عمليًا في معنى التعايش، حيث تجسدت رسالة الشرفاء الحمادي في سلوكيات حقيقية ومواقف إنسانية صادقة، مما يؤكد أن المحبة ليست مجرد كلمات بل تجربة تعاش وأثر يبقى في القلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى