كتابنا

اليوم الثالث.. أيمن حافظ عفره يكتب: يوم اليتيم نبض الرحمة الذي لا ينطفئ

يظل يوم اليتيم لحظة إنسانية فارقة تعيد ترتيب أولويات القلوب قبل الأجندات فهو ليس مجرد مناسبة عابرة تمر في الذاكرة ثم تنطفئ بل هو نداء أخلاقي عميق يوقظ الضمير الإنساني ويذكرنا بأن قوة المجتمعات لا تقاس بما تملك من مال أو نفوذ بل بما تمنحه من رعاية واحتواء لأضعف أبنائها وبما تقدمه من دعم حقيقي لمن فقدوا السند في وقت مبكر من حياتهم.
في هذا اليوم لا نحيي ذكرى بقدر ما نعيد إحياء المعنى الحقيقي للإنسانية ولا نمارس طقسا اجتماعيا بقدر ما نجدد عهدا داخليا بأن يكون لليتيم مكان ثابت في قلوبنا قبل أن يكون له مكان في بيوتنا .

فاليتم ليس فقط فقدان أب أو أم بل هو شعور عميق بالوحدة والفراغ يحتاج إلى من يملؤه بالحب والاهتمام ويعيد إليه الإحساس بالأمان والانتماء.
إن اليتيم لا يحتاج فقط إلى الطعام والملبس بل يحتاج إلى كلمة طيبة تمس قلبه وإلى نظرة تقدير تعيد إليه ثقته بنفسه وإلى يد حانية تشعره أنه ليس وحده في هذا العالم وأن هناك من يراه ويهتم به ويشاركه تفاصيل حياته الصغيرة قبل الكبيرة.
ورعاية اليتيم ليست مسؤولية فردية يقوم بها البعض بل هي واجب مجتمعي يعكس مدى وعي الأمة وتحضرها.

فالمجتمع الذي يحتضن أيتامه هو مجتمع يعرف قيمة الإنسان ويؤمن بأن بناء النفوس لا يقل أهمية عن بناء المؤسسات وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان نفسه
كم من يتيم تحول بفضل الرعاية والاهتمام إلى قصة نجاح مضيئة وكم من طفل فقد الأمل حين غابت عنه يد الدعم وترك وحيدا يواجه قسوة الحياة لذلك فإن كل فعل بسيط مهما بدا صغيرا يمكن أن يحدث أثرا عميقا في حياة يتيم ويصنع فارقا حقيقيا في مستقبله.
يوم اليتيم هو فرصة حقيقية لإعادة تعريف العطاء فلا يكون مجرد صدقة عابرة أو مساعدة مؤقتة بل يكون التزاما مستمرا بالرعاية والدعم النفسي والمعنوي قبل المادي وهو أيضا دعوة لأن نكون أكثر وعيا بمسؤوليتنا تجاه هؤلاء الأطفال وأن نحول مشاعر التعاطف إلى أفعال مستمرة لا تنقطع.

فلنجعل من هذا اليوم بداية لطريق طويل من الرحمة لا نهاية ليوم عابر ولنجعل من إنسانيتنا سلوكا يوميا لا يرتبط بوقت أو مناسبة ولنتذكر دائما أن اليتيم لا يحتاج يوما واحدا في العام بل يحتاج قلوبا لا تغيب وعطاء لا ينقطع واحتواء يشعره بأنه جزء أصيل من هذا المجتمع وليس على هامشه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى