عروض التبوريدة في المغرب.. استعراض الفروسية الذي يحفظ روح التاريخ ويشعل حماس الجماهير
أسماء صبحي – في المغرب تتجسد واحدة من أعرق العادات التراثية في عروض التبوريدة أو ما يعرف أيضًا بـ“الفانتازيا”. وهي تقليد احتفالي يجمع بين الفروسية والانضباط العسكري والاحتفال الشعبي. وهذه العادة ليست مجرد عرض ترفيهي بل تمثل امتدادًا لذاكرة تاريخية تعود إلى عصور الحروب، حيث كانت تحاكي مهارات الفرسان في القتال.
أصول عروض التبوريدة
ترتبط التبوريدة بتاريخ طويل من الفروسية في المغرب، حيث نشأت كتمثيل رمزي للهجمات العسكرية التي كان ينفذها الفرسان في الحروب. ومع مرور الزمن تحولت هذه الممارسات القتالية إلى عروض احتفالية تقام في المناسبات الوطنية والمهرجانات. واليوم تعد التبوريدة جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية المغربية. وقد تم الاعتراف بها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي مما يعكس قيمتها التاريخية والفنية.
طقوس العرض
يتكون عرض التبوريدة من مجموعة من الفرسان يطلق عليهم “السربة” يرتدون أزياء تقليدية موحدة ويحملون بنادق مزخرفة. ويبدأ العرض بانطلاق الفرسان في صف مستقيم بسرعة عالية وعند لحظة محددة يقومون بإطلاق البارود بشكل جماعي ومتزامن في مشهد يتطلب دقة كبيرة وتنسيقًا محكمًا. ويقاس نجاح العرض بمدى التزام الفرسان بالتوقيت نفسه حيث يفترض أن يصدر صوت إطلاق واحد متناسق وهو ما يثير إعجاب الجمهور.
الزي التقليدي
لا تكتمل التبوريدة دون الأزياء التقليدية التي يرتديها الفرسان والتي تعكس التراث المغربي الأصيل. وتشمل هذه الأزياء الجلابيب البيضاء والعمائم إلى جانب السروج المزخرفة التي توضع على الخيول. كما يتم تزيين الخيول بعناية فائقة مما يجعل العرض لوحة فنية متحركة تجمع بين الجمال والقوة.
مناسبات ومهرجانات شعبية
تقام عروض التبوريدة في العديد من المناسبات، مثل الأعياد الوطنية والمهرجانات الثقافية ومن أبرزها فعاليات تنظم في مدن مثل مراكش والجديدة. وتجذب هذه العروض آلاف الزوار سواء من داخل المغرب أو من السياح الأجانب الذين يأتون لاكتشاف هذا الفن الفريد الذي يجمع بين التاريخ والترفيه.
رمزية التبوريدة في المجتمع المغربي
تحمل التبوريدة رمزية كبيرة، فهي تعبر عن الشجاعة والانضباط وروح الجماعة. كما تعتبر وسيلة للحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة حيث يتعلم الشباب فنون الفروسية ويشاركون في هذه العروض. وفي ظل التطور الحديث لا تزال التبوريدة محافظة على مكانتها. بل أصبحت عنصرًا مهمًا في الترويج الثقافي والسياحي للمغرب.



