الزفة البلدية.. طقس الفرح الشعبي الذي يحكي حكاية الشارع العربي
أسماء صبحي – في قلب الأحياء الشعبية العربية، لا تبدأ حفلات الزفاف داخل القاعات الفخمة بل تنطلق من الشارع نفسه. حيث تظهر “الزفة البلدية” كواحدة من أقدم وأقوى العادات المرتبطة بالأفراح. ولا يقتصر هذا الطقس على كونه وسيلة للاحتفال بل يمثل حالة اجتماعية متكاملة تعكس روح الجماعة. وتحول الفرح الفردي إلى مناسبة يشارك فيها الجميع كبارًا وصغارًا.
الزفة البلدية
تبدأ الزفة عادة مع خروج العريس أو العروس من المنزل وسط أصوات الطبول والمزمار، حيث يتجمع الجيران والأصدقاء في مشهد احتفالي صاخب. ويعد هذا الطقس بمثابة إعلان رسمي للحي بأكمله عن وجود مناسبة سعيدة ليصبح الشارع مسرحًا مفتوحًا للفرح بعيدًا عن القاعات المغلقة والاحتفالات النخبوية.
الآلات الشعبية
تعتمد الزفة على مجموعة من الآلات الموسيقية الشعبية أبرزها الطبل والمزمار، والتي تمنحها طابعًا مميزًا لا يمكن تقليده بسهولة. وتلعب هذه الآلات دورًا كبيرًا في خلق أجواء الحماس حيث يتفاعل الحضور بالرقص والتصفيق. في مشهد يعكس التراث الفني الشعبي المتوارث عبر الأجيال.
الشارع كمسرح مفتوح للجميع
من أبرز ما يميز الزفة البلدية هو كسرها لحواجز الخصوصية، حيث تتحول المناسبة الخاصة إلى احتفال جماعي. يشارك الجيران دون دعوة ويفتح المجال أمام الأطفال والكبار للاندماج في أجواء الفرح. مما يعزز روح الترابط الاجتماعي ويجعل الجميع جزءًا من الحدث.
بين الأصالة والتحديث
رغم انتشار حفلات الزفاف الحديثة داخل القاعات والفنادق ما زالت الزفة البلدية تحافظ على حضورها. وإن كانت قد شهدت بعض التغيرات مثل استخدام مكبرات الصوت أو إضافة أغانٍ حديثة. ومع ذلك يظل الطابع الشعبي حاضرًا بقوة، باعتباره عنصرًا أساسيًا في هوية هذه العادة.
انتقادات وتحولات مجتمعية
في السنوات الأخيرة، واجهت الزفة البلدية بعض الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بالضوضاء أو تعطيل حركة المرور. كما بدأ البعض يفضل الاحتفالات الأكثر تنظيمًا وهدوءًا إلا أن قطاعًا كبيرًا من المجتمع لا يزال يرى فيها تعبيرًا صادقًا عن الفرح الشعبي الذي لا يمكن تعويضه.
تبقى الزفة البلدية واحدة من أبرز العادات العربية التي تعكس روح البهجة الجماعية والانتماء الاجتماعي، حيث يتشارك الجميع لحظة الفرح دون حواجز. وبينما تتغير أشكال الاحتفال مع مرور الزمن، تظل هذه العادة شاهدًا حيًا على قدرة المجتمعات العربية على الحفاظ على تراثها وإعادة تقديمه بروح معاصرة دون أن تفقد أصالتها.



