مروان بن الحكم.. خليفة أعاد بناء الدولة الأموية في عام واحد فقط

تحل ذكرى وفاة الخليفة الأموي مروان بن الحكم، الذي توفي في 7 مايو عام 685م، ويعتبر المؤسس الفعلي لما عرف لاحقًا بالدولة الأموية الثانية، رغم أن فترة حكمه لم تتجاوز عامًا واحدًا.
تحول مفصلي في الحكم
يعتبر مروان بن الحكم تاريخيًا رابع خلفاء بني أمية في دمشق، حيث تولى الخلافة خلال الفترة (64–65هـ / 684–685م)، وشهد عهده تحولًا بارزًا تمثل في انتقال السلطة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني داخل البيت الأموي، وهو التحول الذي مهّد لمرحلة جديدة استمرت حتى عام 750م.
والجدير بالإشارة أن تولي مروان الحكم جاء في ظل أوضاع مضطربة، عقب تنازل معاوية بن يزيد عن الخلافة بسبب المرض، الأمر الذي أدى إلى تراجع نفوذ الأمويين، خاصة مع توسع سيطرة عبد الله بن الزبير، الذي أعلن نفسه خليفة وبسط نفوذه على مناطق واسعة شملت مصر والعراق والحجاز.
مؤتمر الجابية
في مواجهة هذا التحدي، اجتمع كبار بني أمية في مؤتمر عقد بمنطقة “الجابية” عام 64هـ، حيث تم الاتفاق على مبايعة مروان بن الحكم خليفة، نظرًا لما تمتع به من خبرة سياسية وعسكرية، إلى جانب مكانته داخل البيت الأموي، كما جرى ترتيب ولاية العهد لتفادي النزاعات الداخلية.
حسم عسكري واستعادة النفوذ
بدأ مروان حكمه بخطوات حاسمة لاستعادة السيطرة، فخاض مواجهة قوية ضد خصومه بقيادة الضحاك بن قيس في معركة “مرج راهط”، ونجح في تثبيت النفوذ الأموي في بلاد الشام. ثم توجه إلى مصر التي كانت قد أعلنت ولاءها لابن الزبير، وتمكن من استعادتها، وعين ابنه عبد العزيز بن مروان واليًا عليها.
أهمية مصر ومحاولات التوسع
كان لاستعادة مصر تأثير كبير في إضعاف خصومه، نظرًا لمكانتها الاقتصادية باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للإمدادات، كما سعى مروان إلى توسيع نفوذه بإرسال حملات عسكرية إلى الحجاز والعراق لمواجهة قوات ابن الزبير وأخيه مصعب، إلا أن هذه الحملات لم تحقق نجاحًا كاملًا.
وعلى الرغم من قصر مدة حكمه، تمكن مروان بن الحكم من إعادة توحيد الصف الأموي واستعادة جزء كبير من نفوذ الدولة، واضعًا الأساس لمرحلة جديدة من الحكم، واصلها من بعده أبناؤه، وعلى رأسهم عبد الملك بن مروان، الذي عزز أركان الدولة الأموية في ما بعد.



