ذكرى وقوع غزوة أحد.. لم يُهزم المسلمون فى المعركة
مرت أمس ذكرى أحد أكثر الأيام قسوة في التاريخ الإسلامي، وهو يوم غزوة أحد، تلك المعركة التي بدأ فيها المسلمون بتفوّق واضح، لكن الأوضاع انقلبت بصورة مفاجئة، فاستشهد أسد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، عم النبي، وتمكن المشركون من التأثير في معنويات الصحابة بنشر شائعة مقتل النبي الكريم. وهنا يبرز التساؤل: هل تعرض المسلمون فعلًا للهزيمة؟
رد شبهة الهزيمة في غزوة أحد
وفقًا لما ورد في الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف المصرية، فإن غزوة أحد شكلت نقطة تحول بالغة الأهمية في مسيرة الدعوة الإسلامية، وفي حركة الجهاد لنشرها.
كما كانت درسًا عميقًا استوعبه المسلمون ووعوه عبر تاريخهم. ويظهر ذلك جليًا فيما سجّله القرآن الكريم من أحداث هذه الغزوة ومشاهدها وما ارتبط بها من مواقف وعِبر ودروس، حيث تناولها في نحو ستين آية من سورة آل عمران، غير أن المقام لا يسمح بالتفصيل في ذلك.
وتظل مسألة مهمة ينبغي توضيحها لتصحيح فكرة شائعة يرددها كثير من الكتاب والمتحدثين، وهي القول بأن المسلمين قد هزموا – بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم – في غزوة أحد، وهذا القول غير صحيح بلا شك، وذلك للأسباب التالية:
أولًا: لم يبدي المسلمون أي استسلام لعدوهم في ذلك اليوم، بل استمروا في القتال حتى أصابه اليأس فتوقف عن المواجهة.
ثانيًا: لم ينهزم المسلمون أو يفرّوا أمام عدوهم، بل ثبتوا في مواقعهم بثبات وشجاعة، وقاتلوا بإصرار حتى أرهقوا خصمهم، فاضطر إلى الانسحاب دون تحقيق هدفه.
ثالثًا: لم يتمكن المشركون من فرض سيطرتهم أو إرادتهم على المسلمين في ساحة المعركة، فلم يقضوا عليهم ولم يأسروا أحدًا منهم، بل عجزوا حتى عن أسر رجل واحد.
فأين، إذن، مظاهر الهزيمة التي ينسب وقوعها إلى المسلمين في غزوة أحد؟
أسباب وقوع غزوة أحد
أما السبب الأول والأكثر إلحاحًا، فهو أن قريشًا – بعد هزيمتها القاسية في غزوة بدر الكبرى (رمضان 2هـ / فبراير 624م) – كانت تسعى للثأر من المسلمين الذين ألحقوا بها تلك الخسارة الكبيرة، وقتلوا سبعين من قادتها وأشرافها، وأسروا مثلهم. وكانت ترى أن تحقيق هذا الانتقام سيعيد لها مكانتها وهيبتها ونفوذها الذي فقدته في بدر.
أما السبب الثاني، والذي لا يقل أهمية عن الأول، فيتمثل في تجارة قريش التي كانت عماد حياتها الاقتصادية، حيث تعرضت لضربة قوية بعدما أصبح المسلمون عائقًا أمام قوافلها التجارية المتجهة إلى الشام والعائدة منه. وقد حاولت قريش البحث عن طرق بديلة للوصول إلى الشام لكنها لم تنجح، مما دفع زعماء مكة إلى الاقتناع بأنه لا مفر من خوض الحرب ضد المسلمين.



