الكحك المصري حلوى الأعياد التي ورثها المصريون عبر آلاف السنين
كتبت شيماء طه
يُعد الكحك من أشهر الحلويات التقليدية في مصر، ويرتبط بشكل أساسي بعيد الفطر. حيث تحرص الأسر المصرية على تحضيره وتقديمه للضيوف. كواحد من أهم مظاهر الاحتفال بالعيد. لكن الكحك ليس مجرد حلوى موسمية. بل هو تقليد قديم يعود إلى الحضارة المصرية القديمة. ما يجعله جزءًا أصيلًا من التراث المصري.
تشير العديد من الدراسات التاريخية إلى أن المصريين القدماء. كانوا يصنعون أنواعًا من الكعك المحلى بالعسل ويقدمونه في الأعياد والاحتفالات الدينية.
وقد عُثر في بعض المعابد والمقابر الفرعونية على نقوش توضح مشاهد لنساء يقمن بعجن الدقيق وتشكيل الكعك قبل خبزه. كما اكتُشفت قوالب حجرية كانت تستخدم لنقش أشكال وزخارف على الكعك.
ومع مرور الزمن، استمرت عادة صنع الكحك عبر العصور المختلفة. حيث انتقلت من العصر الفرعوني إلى العصور الإسلامية.وقد ازدهرت صناعة الكحك بشكل كبير في العصر الفاطمي، إذ كانت الدولة تصنع كميات كبيرة منه وتوزعه على الناس في الأعياد. حتى أصبح رمزًا للاحتفال بعيد الفطر.
ولا تقتصر أهمية الكحك على طعمه اللذيذ، بل يحمل أيضًا قيمة اجتماعية كبيرة.ففي كثير من البيوت المصرية، خاصة في القرى والأحياء الشعبية. تتحول عملية إعداد الكحك إلى مناسبة عائلية تجمع أفراد الأسرة.حيث تشارك النساء في تحضير العجين وتشكيله باستخدام القوالب المختلفة. بينما يشارك الأطفال في رش السكر وترتيب القطع.
ويتنوع الكحك في أشكاله وحشواته، فمنه المحشو بالعجوة أو الملبن أو المكسرات. كما توجد أنواع أخرى مثل الغُريبة والبسكويت التي تُعد جزءًا من تقاليد حلويات العيد في مصر.
ورغم انتشار الحلويات الجاهزة في المحال والمخابز.ما زالت الكثير من الأسر المصرية تفضل إعداد الكحك في المنزل حفاظًا على هذا التقليد القديم. فصناعة الكحك لا تمثل مجرد إعداد للطعام، بل هي طقس اجتماعي يحمل ذكريات جميلة ويربط الأجيال الجديدة بتراث أجدادهم.
وهكذا يظل الكحك رمزًا من رموز الفرح في الأعياد.وشاهدًا على تاريخ طويل من العادات والتقاليد التي حافظ عليها المصريون عبر آلاف السنين.



