قصة مدفع رمضان.. هل جاء بالصدفة؟

أميرة جادو
مع حلول شهر رمضان، يترقب المسلمون في دول عديدة اللحظة التي يدوي فيها صوت مدفع الإفطار، إذ يعد مدفع رمضان من التقاليد المصرية الراسخة في الوجدان الشعبي، وارتبط بالشهر الكريم باعتباره وسيلة للإعلان عن موعد الإفطار في مصر وعدد من الدول الإسلامية، وقد تعددت الروايات بشأن نشأته وبداية العمل به، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.
تاريخ مدفع رمضان
يعتبر مدفع رمضان أحد أبرز رموز الاحتفال الشعبي بالشهر الفضيل؛ فهو تقليد مصري المنشأ يحظى بمكانة خاصة لدى المصريين، بعدما ارتبط في أذهانهم بالتنبيه إلى حلول موعد الإفطار عند غروب الشمس، وكذلك الإعلان عن الإمساك ليلًا مع اقتراب الفجر.
السلطان المملوكي خشقدم أول من أطلق مدفع رمضان
وبحسب ما أورده كتاب “المظاهر الاحتفالية بشهر رمضان” من تأليف أسامة الفرماوي، فإن ارتباط المصريين بمدفع رمضان تحيط به أكثر من رواية.
كما تشير المصادر التاريخية إلى أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان المسلمون يتناولون الطعام والشراب من وقت الغروب حتى النوم، ومع اعتماد الأذان وسيلة للإعلام بدخول الوقت، اشتهر بلال بن رباح وعبد الله بن أم مكتوم برفعه.
ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، سعى المسلمون عبر العصور إلى ابتكار وسائل إضافية إلى جانب الأذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار.
كما تعتبر القاهرة أول مدينة يطلق فيها مدفع رمضان، وذلك عند غروب أول أيام رمضان سنة 865 هـ، حين أراد السلطان المملوكي خشقدم تجربة مدفع جديد وصل إليه.
ويجاء إطلاق القذيفة بالتزامن مع وقت أذان المغرب تمامًا، فظن الأهالي أن السلطان تعمد إطلاقه لتنبيه الصائمين بحلول موعد الإفطار، فتوجهت جموع الناس إلى مقر الحكم لتقديم الشكر له على هذه المبادرة التي رأوا فيها أمرًا حسنًا، وعندما لمس السلطان فرحتهم، قرر الاستمرار في إطلاق المدفع يوميًا إيذانًا بالإفطار، ثم أضاف لاحقًا مدفعَي السحور والإمساك.
صدفة صنعت طقس رمضان
وتحكي رواية مختلفة أن ظهور مدفع رمضان جاء بمحض الصدفة، دون تخطيط مسبق لاعتماده لهذا الغرض. ففي عهد الخديوي إسماعيل، كان بعض الجنود ينظفون أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتزامن ذلك مع أذان المغرب في أحد أيام رمضان. فاعتقد السكان أن الحكومة استحدثت وسيلة جديدة للإعلان عن موعد الإفطار، وتداولوا الأمر فيما بينهم.
وعندما بلغ الخبر “الحاجة فاطمة” ابنة الخديوي إسماعيل، أعجبتها الفكرة، فأصدرت فرمانًا باعتماد إطلاق المدفع عند الإفطار والإمساك، وكذلك في الأعياد الرسمية، ليصبح منذ ذلك الحين تقليدًا رمضانيًا أصيلًا يتوارثه المصريون جيلًا بعد جيل.



