باركها السيد المسيح في رحلته لمصر.. كل ما تريد معرفته عن أديرة وادي النطرون

أميرة جادو
تعتبر محافظة البحيرة أرض المعبود حو، وهي ذاتها البقعة التي اكتشف في قلعة رشيد بها أحد أثمن وأهم الأحجار في الحضارة المصرية، وهو «حجر رشيد»، كما أنها الأرض التي ووري فيها الثرى عدد كبير من بطاركة الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وسنتعرف في هذا المقال على تاريخ أديرة وادي النطرون، تلك البقعة التي زارها السيد المسيح برفقة والدته السيدة مريم ـ عليهما السلام ـ فرارًا من بطش الرومان.
البحيرة.. جذور ضاربة في التاريخ
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، في تصريح لـ«بوابة الأهرام»، إن محافظة البحيرة تقع في شمال غرب الدلتا، وتتخذ من مدينة دمنهور عاصمة لها، وتمتلك تاريخًا عريقًا ممتدًا في أعماق الزمن، وتضم عددًا كبيرًا من المواقع الأثرية المهمة التي تنتمي إلى مختلف العصور، إذ تحتوي على 186 موقعًا أثريًا.
كما شهدت البحيرة قيام عاصمة لمملكة الشمال في «بحدت» (دمنهور) قبل الوحدة، وكان معبودها «حور»، وقد تحور اسمها من «دمى إن حور» إلى «دمنهور»، كما ضمت «طرانة»، وهي مدينة تجارية بارزة نافست طيبة، خاصة في تجارة الملح الذي تركز وجوده في وادي النطرون القريب منها، والذي استخدم على نطاق واسع في عمليات التحنيط.
وأثناء أعمال حفر ترعة النوبارية، جرى العثور على نحو خمسمائة مقبرة إغريقية، احتوت على عدد كبير من تماثيل المعبودات المصرية والإغريقية، إضافة إلى تمائم وحلي ذهبية.
وادي النطرون.. برية القداسة
ويقع وادي النطرون في منتصف الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية، وعرف في العصر الفرعوني باسم «سخت حمات» أي «حقل الملح»، بينما عرف قبطيًا باسم «برية شيهيت أو شييت» أي «ميزان القلوب».
وكان الموقع الرئيسي لاستخراج ملح النطرون في شمال مصر، والذي استخدم في التحنيط إلى جانب أغراض النظافة الشخصية، ويضم العديد من المناطق الأثرية، وعلى رأسها الأديرة.
ويوضح مجدي شاكر أن المنطقة كانت تضم نحو 700 دير، ولم يتبقى منها اليوم سوى أربعة، وتتمتع بمكانة خاصة لدى أتباع الكنيسة الأرثوذكسية القبطية.
ويحتوي وادي النطرون على مجموعة من الأديرة والقلالي تعد من أبرز أديرة مصر، ويكفيه فخرًا أنه ورد أن العائلة المقدسة مرت به وباركه السيد المسيح ـ عليه السلام ـ، وأشار إلى أنه سيغدو عامرًا بالكنائس والأديرة.
كما خرج رهبان وادي النطرون لاستقبال عمرو بن العاص أثناء فتح مصر لتحريرهم من ظلم الرومان، وتضم المنطقة أيضًا رفات عدد من بطاركة الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وكان آخرهم رفات البابا شنودة. وتحظى هذه البقعة بشهرة واسعة، إذ يقصدها كثير من المصريين والأجانب.
أديرة وداي النطرون
ويضم الوادي عدة أديرة، من بينها:
1 ـ دير السريان: يعد أصغر أديرة المنطقة، ويرجع إلى القرن السادس الميلادي، وقد أسسه عدد من الرهبان السريان. ويضم ثلاث كنائس؛ إحداها تعلو البرج، إلى جانب كنيسة كبرى وأخرى صغرى، وتعلوها قباب، ويحتوي الدير على أقدم أيقونة تمثل السيدة العذراء.
2 ـ دير الأنبا مقار: والأنبا مقار هو تلميذ الأنبا أنطونيوس مؤسس الرهبنة، وهو الذي أسس وجدد أديرة وادي النطرون، لذا سميت المنطقة «برية أبومقار»، ويضم الدير سبع كنائس، ثلاثًا داخل الدير وأربعًا أعلى حصنه، إضافة إلى مكتبة تحتوي على مخطوطات نادرة ومجموعة من القلالي للكهنة، كما يشتهر بزخارف الحفر على الخشب وزخارف القباب، ومكتبته الغنية بالمخطوطات والأيقونات، وقيل إن بعض الكتب المقدسة تُرجمت فيه من اليونانية إلى الحبشية، ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي.
3 ـ دير البراموس أو دير العذراء: يقع شمال دير السريان، واستمد اسمه من كلمة «بارومايوس» أي «الرومي»، ويضم خمس كنائس.
4 ـ دير الأنبا بيشوي: وهو أكبر أديرة الوادي، وكان الأنبا بيشوي تلميذًا للأنبا مقار، ويرجع الدير إلى القرن الرابع الميلادي، ويضم خمس كنائس ومكتبة وقلالي.
كما تضم منطقة وادي النطرون كذلك عددًا من البحيرات المالحة والكبريتية التي تميل ألوانها إلى الحمرة نتيجة تشبعها بملح النطرون، ومن أبرزها «نبع الحمراء»، وهي صالحة للسياحة العلاجية، خاصة لعلاج الأمراض الجلدية.



