حسن فتحي: رائد العمارة البيئية في مصر والعالم العربي

أسماء صبحي
حسن فتحي، هو أحد أعظم المهندسين المعماريين في العالم العربي. وقد ترك بصمة كبيرة في مجال العمارة البيئية والتصميم المستدام. ولد فتحي في الإسكندرية ودرس الهندسة المعمارية في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً). حيث بدأ مسيرته المهنية التي تمحورت حول تطوير أساليب معمارية تجمع بين التراث والابتكار.
يعرف فتحي بتطوير أسلوب معماري يعتمد على المواد المحلية والتصاميم التي تتماشى مع البيئة المحيطة وتتلاءم مع احتياجات المجتمعات المختلفة.
حسن فتحي والعمارة البيئية
ابتكر حسن فتحي أسلوباً معمارياً يُسمى “العمارة البيئية”. وهو أسلوب يعتمد على استخدام المواد الطبيعية المتاحة محليًا مثل الطين واللبن والحجر. مما يساهم في تقليل التكاليف ويحافظ على التوازن البيئي. كما كان فتحي يشجع على العودة إلى البناء التقليدي واستخدام الأساليب القديمة التي تأخذ في اعتبارها المناخ المحلي والمحيط الاجتماعي.
من أبرز مشروعاته تصميم “القرية الفلاحية” في جنوب مصر. حيث بنيت هذه القرية باستخدام الطين اللبن وهو أحد أقدم أساليب البناء في مصر. وقد صممت بحيث تتماشى مع طبيعة المكان وتساعد في توفير بيئة صحية ومستدامة. كما استخدم فتحي أساليب معمارية بسيطة وفعالة تعمل على تقليل استهلاك الطاقة. مثل القباب والأقبية التي تحافظ على درجات حرارة داخلية معتدلة. وتستخدم أسطح الأرض في تبريد المباني بشكل طبيعي.
مشروع قصر ثقافة الفلاحين
واحدة من أشهر إنجازات حسن فتحي كانت “قصر ثقافة الفلاحين” في قرية “الزيات”. والذي صمم ليكون مركزًا ثقافيًا يوفر مكانًا لتعليم وتدريب الفلاحين على الحرف اليدوية والفنون. كما استخدم فتحي في هذا المشروع المواد التقليدية مثل الطين والنخيل والخشب. وجمع بين الأساليب المعمارية المحلية وبين التصاميم الحديثة لتلبية احتياجات سكان الريف. والقصر ليس مجرد مبنى ثقافي، بل هو رمز لجمع الفنون والتقاليد الشعبية مع الاستدامة.
إضافة إلى مشاريعه الثقافية، ابتكر حسن فتحي العديد من الحلول السكنية المبدعة التي أثرت في العمارة السكنية في مصر والعالم العربي. كما كانت تصاميمه تهدف إلى تحسين ظروف الحياة اليومية للمواطنين من خلال توفير منازل ذات تكاليف معقولة تكون صديقة للبيئة. على سبيل المثال، قام بتصميم عدة وحدات سكنية في قرى نائية باستخدام الطين اللبن بحيث تكون قادرة على التحمل في مواجهة تقلبات المناخ. مع الأخذ في الاعتبار العوامل البيئية مثل الرياح والشمس.
كان فتحي أيضًا مهتمًا بالتعليم والتدريب المهني، حيث أسس العديد من المدارس والورش لتعليم العمارة التقليدية والحرف اليدوية للطلاب المحليين. مما ساعد على نقل المعرفة والحفاظ على التراث المعماري.
أثره على العمارة العربية والعالمية
لم يكن أسلوب حسن فتحي مقتصرًا على مصر فقط، بل امتد تأثيره إلى العديد من البلدان العربية والدول النامية في أفريقيا وآسيا. فقد كان له دور محوري في تعريف العالم بالعمارة المستدامة وأهمية استخدام المواد المحلية في البناء. مما ساعد في تحسين مستوى الحياة لملايين الناس حول العالم.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية في المنطقة. استطاع فتحي أن يظهر كيف يمكن للعمارة أن تلعب دورًا مهمًا في بناء مجتمعات مستدامة ومزدهرة.
ويقول الدكتور مصطفى الببلاوي، أستاذ العمارة بجامعة القاهرة، إن حسن فتحي كان أكثر من مجرد مهندس معماري. بل كان مبدعًا في استخدام الطبيعة لخدمة الإنسان. كما ساهمت أعماله في إيجاد حلول عملية للمشاكل البيئية، وكان له دور كبير في تشكيل رؤية جديدة للعمارة في العالم العربي.
ولا يزال إرث حسن فتحي حيًا اليوم في العديد من مشروعاته المعمارية التي تتحدث عن نفسها. واستمرارًا لهذه الفلسفة، تتبنى العديد من المشاريع المعمارية الحديثة هذه الأساليب البيئية التي ابتكرها فتحي. سواء في المجتمعات الريفية أو الحضرية.
واليوم، يعتبر حسن فتحي رمزًا للعمارة المستدامة التي تجمع بين التراث والابتكار. كما يظل تأثيره حاضراً في الجهود العالمية للحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.