وطنيات

المشير حسين طنطاوي.. بطل معركة المزرعة الصينية وصانع أحد أعظم انتصارات أكتوبر

أسماء صبحي – تظل معركة المزرعة الصينية واحدة من أشرس وأقوى معارك حرب أكتوبر 1973، التي جسدت شجاعة وإقدام الجيش المصري بقيادة المشير حسين طنطاوي. لتصبح رمزًا للتصدي للقوات الإسرائيلية بقيادة الجنرال أرئيل شارون. هذه المعركة لم تكن مجرد اشتباك عسكري، بل كانت درسًا صارخًا في التخطيط العسكري والقدرة على الصمود، وتركت آثارًا نفسية وعسكرية لا تمحى في صفوف الجيش الإسرائيلي حتى اليوم.

المزرعة الصينية بقيادة المشير حسين طنطاوي

يطلق على هذه المنطقة اسم المزرعة الصينية نظرًا لوجود مزرعة يابانية بها، فظن الإسرائيليون خطأً أنها صينية بعد رؤية الكتابات اليابانية على المعدات. وكانت هذه الدائرة حصنًا استراتيجياً أبدع فيه المقدم محمد حسين طنطاوي ورفاقه. حيث أغلقوا على القوات الإسرائيلية مكبّدين إياها خسائر بشرية وفنية كبيرة، تاركين في نفوسها جرحًا غائرًا لم يندمل حتى اليوم.

ووصفها الجنود الإسرائيليون بأنها الصندوق الأسود لحرب أكتوبر. لما شهدوه من أهوال ومعارك دارت رحاها في الليالي العصيبة، وكانت بمثابة درس لن ينساه الجيش الإسرائيلي أبدًا.

أكبر معركة دبابات منذ الحرب العالمية الثانية

وقعت أحداث المعركة يومي 15 و16 أكتوبر 1973. حيث قامت القوات الإسرائيلية بشن هجوم ضخم على الكتيبة 16 مشاة بقيادة المقدم طنطاوي والكتيبة 18 مشاة بقيادة المقدم أحمد إسماعيل عطية. وكان الهجوم الإسرائيلي مدعومًا بثلاثة لواءات مدرعة بقوة 280 دبابة ولواء مظلات ميكانيكي. بالإضافة إلى ثلاث فرق قتالية بهدف عبور قناة السويس وقطع الإمدادات بين الجيشين الثاني والثالث.

رغم هذا الحشد الكبير، نجحت القوات المصرية في صد الهجمات بمهارة فائقة، مستخدمة خطط تمويه وتحريك الكتيبات لتجنب الضربات الجوية. مما أدى إلى تدمير عشرات الدبابات الإسرائيلية دون خسائر كبيرة بين المصريين. واستمرت المعارك طوال الليل حيث دُمِّرت عشرات الدبابات الإسرائيليةولم تتمكن القوات الإسرائيلية من سحب معظم عرباتها المدمرة. مما ترك أعمدة الدخان تتصاعد لساعات طويلة بعد المعركة.

خسائر كبيرة للعدو الإسرائيلي

تكبد اللواء 14 مدرع الإسرائيلي خسائر فادحة وفق الروايات الإسرائيلية بلغت 85 دبابة و122 جنديًا، بالإضافة إلى 22 مظليًا. إلا أن المصادر المصرية تشير إلى أن الخسائر الفعلية أكبر بكثير، حيث تجاوزت 200 دبابة وما يزيد عن 1000 جندي بين قتيل وجريح. ويعكس ذلك شجاعة وتصميم الجيش المصري في مواجهة أكبر معركة دبابات منذ الحرب العالمية الثانية.

شهادات وتوثيق تاريخي

قال موشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، عند زيارته لمكان المعركة: “لم أستطع إخفاء مشاعري عند مشاهدتي لأرض المعركة. فقد كانت مئات العربات العسكرية المهشمة متناثرة، ومع اقترابنا من كل دبابة كان الأمل يراودني ألا أجد أثرًا للجيش الإسرائيلي. لكن قلبي انقبض لرؤية الدبابات المدمرة.”

الخطة المصرية والتفوق التكتيكي

اعتمد المشير حسين طنطاوي على خطط دقيقة تم فيها حبس النيران لأطول فترة ممكنة مع فتح نيران مركزة على القوات الإسرائيلية عند الإشارة. مما أدى إلى تدمير عشرات الدبابات والمعدات، وتحويل المعركة إلى حرب عصابات متلاحمة طوال الليل. مؤكدة تفوق التخطيط المصري وقدرة الجنود على التصدي لأكبر الهجمات المركزة في تاريخ الحروب الحديثة.

المعركة ونقطة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية

تعد معركة المزرعة الصينية رمزًا للفخر العسكري المصري، حيث حملت الكتيبتان 16 و18 مشاة العبء الأكبر للمعركة وأسهمت بشكل مباشر في تحقيق نصر أكتوبر المجيد. وقد تركت هذه المعركة أثرًا نفسيًا وعسكريًا كبيرًا على القوات الإسرائيلية لتصبح درسًا لن ينساه التاريخ العسكري على الإطلاق. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى