المزيدكتابنا
أخر الأخبار

علاء عبدالله يكتب: غزالي العصر .. في رحاب المُجدد «الشرفاء»

علاء عبدالله يكتب: غزالي العصر .. في رحاب المُجدد «الشرفاء»

الفكر الإسلامي رغم غزارة منابعه، ووضوح نصوصه، إلا أنه ابتلي في أوقات كثيرة بداء التجمد والتجلط، والتوقف عند زاوية معينة حصرته في زوايا ضيقة ونصوص ثابنة غلبت على العقل العربي وجعلته أسيرا للتراث القديم ليس عيبا في ذلك التراث القيم لكن في تجلط الفكر وعجزه عن تقديم الجديد والتعاطي مع متطلبات العصر الحالي والعصور التالية، وهنا ظهرت الحاجة إلى مجددين للفكر يحملون مشاعل التنوير والقدرة على قراءات مخنلفة للتراث ودعوة العقل للتحرر، بما يخدم الأمة العربية والإسلامية.

الشيخ محمد الغزالي، يعد أحد أكبر المجددين في الفكر الإسلامي، الذي تخصص في مجال الدعوة والإرشاد وحصل علي درجة العالمية وعُرف عن الشيخ محمد الغزالي، إنه أحد مجددين الفكر الإسلامي وإنه ناهض التشدد والغلو في الدين، وأشتهر بأسلوبه الأدبي في الكتابة، ولُقب بـ «أديب الدعاة».

على خطى الغزالي يسير «علي محمد الشرفاء الحمادي»، أحد أبرز المفكرين العرب في العصر الحديث، وتذخر المكتبة الفكرية والثقافية في الوطن العربي والعالم بمؤلفاته وأبحاثه واطروحاته التنويرية، التي أسهمت بشكل واضح في تصحيح صورة الإسلام بما فيه من رحمة وعدل وحرية وسلام.

.

واستطاع «الحمادي» بما يمكله من سيرة ذاتية تبرهن على أنه رجل دولة من طراز فريد، أن يؤثر في الساحة الفكرية العربية ويغير الكثير من المفاهيم وينير الطريق إلى الإسلام الرحب المتسع والمتجدد لكل زمن واقتحام مناطق شائكة في العقل العربي ومحاولة التخلص من أوهامه التراثية والدعوة إلى «روح الدين»، الداعي إلى تحرير العقل بعيدا عن الثوابت باعتبار أن الدين صالح لكل زمان ومكان ولم يقف عند مرحلة معينة ولم يتجمد في القديم، وكل تقدم ومنفعة للبشرية لها مصدر في القران لكريم والسنة المطهرة..

الباحث والمفكر المجدد العربي الدكتور على الشرفاء الحمادي، واحد من مفكري العصر الذين فندوا حيل المتمسكين بقوالب التراث الجامدة وكأنها نص ثابت، وبدد حججهم بالبراهين القاطعة، إذ يرى الحمادي أن الرجوع إلى الله هو الرجوع إلى الحق والفضيلة، والرحمة والعدل والإحسان، وعدم الاعتداء على أرواح الناس وخيراتهم، ودعوة الناس للتعاون والتكافل وليس للتعصب والفوضى، وكتاب الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس بلغة عربية واضحة وصريحة.

راحة النفس والسعادة كل السعادة عند «الشرفاء» هي الهداية إلى طريق الحق وترك دروب الشيطان وأتباعه وأولياءه والنجاة من ضلالات إبليس والتحريف والخرافات والجهل.

كما يوقن الشرفاء في فلسفة عميقة وجامعة وقاطعة أن الرجوع إلى الله هو اتباع شريعته ومنهاجه في كتابه المبين، والتمسك بآياته وتطبيق أوامره وطاعة رسوله، ومجاهدة النفس بالسير على طريق الحق والخير والرشاد، جماعة ليستقيموا على سبيل الخير، فالحق واضح لا لبس فيه.

.

بينما يرى المفكر العربي الكبير أن العودة إلى القرآن الكريم ضرورة باعتباره المرجع الأول والأخير، مع الدعوة إلى هجر التفسيرات المتطرفة والتمسك بالنص القرآني، مع أهمية تصحيح الخطاب الديني وجه تجار الدين”، حيث يسعـى لتفكيك الخطاب الديني التقليدي الذي يتبناه المتطرفون.

لانجاة للعالم العربي ولا سبيل للتطور كما يؤكد الدكتور على الشرفاء سوى بالاعتصام بمباديء الهداية والحرية والرحمة والعدالة والاحترام والمساواة في الحقوق والإنصاف والشفافية والمصارحة والتجرد والإيثار والعطاء وهي ملخص للأمر الإلهي ( تقوى الله) والتخلص من ألوان الظلم والطغيان وسلب الحقوق والقهر والتفرقة والعنصرية والإكراه في الدين والدنيا.

الحق عند الشرفاء طريق واحد كد أن طريق الحق هو اتباع منهج الله عز وجل (القرآن الكريم)، الذي يحقق للناس الأمن والسلام والرحمة والعدل والإحسان، وطريق الضلال هو طريق الإسرائيليات والخرافات التي تنشر الفتن والخلاف والنزاع والشقاق.. فاعتبروا يا أولي الأبصار.

لامناص عند المفكر الكبير سوى تطبيق شريعة الله ومنهاجه وأن السلام لا يسمح للخوف أن يكون له مكان عند المؤمنين الذين التزموا بعهد الله بتطبيق شريعته ومنهاجه حين نطقوا بالشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وبتلك الشهادة أقر الإنسان أنه لا إله غير الله وأن محمدا رسوله ولا يعترف برسول غيره، مما يعني أن الذين شهدوا بمحمد رسول الله التزموا ألا يتبعوا بشرا بعد الرسول الذي أقسموا بأنه رسول الله، تنفيذا لهذا العهد فإن المسلمين ملتزمون بالوفاء به وقد تضمن أيضا شرطا عظيما بينه الله سبحانه في قوله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ” (محمد: ٧).

يثبت الدكتور على الشرفاء أن النخبة العربية والإسلامية ماتزال قادرة على التنوير والتغيير والتأثير والضرب بيد من عقل على الجهل وحاملين راية التشدد والتحجر والتخلف واحتكار الدين، في أكبر إساءة لدين وفكر فيه كل أسباب التقدم والتطور والإزدهار والسعادة والنجاة والفوز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى