وطنيات

«محمد عبيد».. بطل بلا قبر وقائد أنقذ الثورة وواجه الموت في التل الكبير

أميرة جادو

يعتبر محمد عبيد واحدًا من أبرز القادة الثوريين، إذ كان جنديًا وفيًا للزعيم أحمد عرابي، متمردًا على حكم الخديوي توفيق، وحاملًا دعوة جريئة لإقامة الجمهورية، ولد في مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، لأم سودانية، ونشأ في بيئة صاغت وعيه الثوري وروحه المقاتلة.

كمين قصر النيل

وفي عام 1881م، وخلال اشتعال أحداث الثورة العرابية، دبر الخديوي توفيق ومن حوله مؤامرة ضد قيادات الجيش المصري، حيث وجهوا الدعوة إلى ثلاثة من القادة لاجتماع تفاوضي داخل ثكنات قصر النيل.

كما توجه أحمد عرابي برفقة عبد العال حلمي وعلي فهمي إلى الثكنات، مطالبين بحق أبناء الفلاحين في الترقي والعلاوة، ورافضين تجاوزهم بمن هم دونهم، كما شدد عرابي على ضرورة إنشاء مجلس للنواب.

لحظة الإنقاذ

فوجئ القادة الثلاثة بكمين محكم، إذ طوقتهم صفوف من الضباط الشراكسة، جردوا من أسلحتهم، واعتقلوا وسط سيل من الإهانات والسباب. هنا برز دور محمد عبيد، الذي جمع جنوده وأورطته، وتحرك بهم عبر شوارع القاهرة، ليقتحم ثكنات قصر النيل، ويتمكن من إنقاذ عرابي ورفاقه من قبضة الكمين.

في عام 1882م، تعرضت البلاد للغزو الإنجليزي فيما عرف بمعركة التل الكبير، حيث مني العرابيون بالهزيمة، غير أن محمد عبيد لم يستسلم، فجمع جنوده وخاض معركة ضارية انتهت بفناء الأورطة بالكامل، واسشهد محمد عبيد مع من استشهد من أبطال مصر، دون أن يعثر على جثمانه حتى يومنا هذا.

بطل بلا قبر

يروي المؤرخ محمد حافظ دياب في كتابه «انتفاضات أم ثورات في تاريخ مصر الحديث» تفاصيل تلك اللحظات الحاسمة، مشيرًا إلى أن الرشاشات البريطانية الحديثة لعبت الدور الأشد فاعلية في معركة التل الكبير، بإطلاق نيران دقيقة على الجيش المصري أينما كان مكشوفًا لها.

ويذكر أن أمير الآلاي محمد عبيد، بطل واقعة قصر النيل في الأول من فبراير 1881، ظل متمسكًا بمدفعه حتى انصهر جسده، وتناثرت أشلاء جثمانه تحت سنابك الخيل، فلم يعرف له قبر.

وهكذا تحوّل في الوجدان الشعبي إلى واحد من أولياء الله، وتناقل الأهالي روايات عن مشاهدته حيًا يُرزق في بلاد الشام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى