المزيد

«خير من ألف شهر».. حكاية ليلة القدر وفضلها العظيم

في ليلة ساكنة من ليالي شهر رمضان، وقع حدث غير مجرى التاريخ، ففي تلك الليلة المباركة بدأ نزول القرآن الكريم على النبي محمد، لتتحول هذه الليلة إلى واحدة من أعظم الليالي في تاريخ الإنسانية، وهي ليلة القدر.

لماذا سميت ليلة القدر؟

تعددت آراء العلماء في سبب تسمية هذه الليلة بهذا الاسم، غير أن المعنى العام يجتمع حول عظمة شأنها ومكانتها.

وذكرت دار الإفتاء المصرية أن لهذه التسمية عدة أسباب، من أبرزها أن ما يحدث في تلك السنة يقدر فيها، كما ورد في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4].

وأوضحت أيضًا أن من أسباب تسميتها ما قيل عن عظيم قدرها عند الله، أو لضيق الأرض بالملائكة التي تنزل فيها، وربما لأن للأعمال الصالحة والطاعات فيها قدرًا عظيمًا، وكل هذه المعاني تجتمع لتعكس مكانة هذه الليلة وفضلها الكبير.

ليلة خير من ألف شهر

كما وصف القرآن الكريم هذه الليلة بأنها خير من ألف شهر، أي أن العبادة فيها تعادل عبادة ما يزيد على ثلاثة وثمانين عامًا، ولهذا يترقبها المسلمون كل عام أملاً في نيل المغفرة والرحمة، ورجاء أن تتبدل أقدارهم بالدعاء الصادق والعمل الصالح.

علامات ليلة القدر

وعلى الرغم من عظمة هذه الليلة، فقد أخفى الله موعدها المحدد حتى يجتهد الناس في العبادة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان.

ومع ذلك وردت بعض العلامات التي قد تشير إليها، من بينها أن تكون ليلة هادئة يسودها السكون والطمأنينة، لا شديدة الحر ولا شديدة البرودة، وأن تشرق شمس صباحها بيضاء هادئة بلا شعاع قوي.

ولهذا كان النبي محمد يضاعف اجتهاده في العبادة خلال العشر الأواخر من رمضان أكثر من أي وقت آخر، فيحيي الليل بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، ويحث أهل بيته على اغتنام هذه الليالي المباركة.

دعاء ليلة القدر

ولأنها ليلة تمتلئ بالرحمة والمغفرة، علم النبي أفضل الدعاء الذي يقال فيها، فقد روت عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر فبم أدعو؟ فقال: «تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».

ليلة تتغير فيها الأقدار

ولهذا ينظر كثير من المسلمين إلى هذه الليلة باعتبارها ليلة الأمل الكبير، حيث يرفع الناس فيها أيديهم بالدعاء، طمعًا في مغفرة الذنوب وتبدل الأحوال إلى الأفضل، وأن يكتب الله لهم فيها خيرًا لم يكن في الحسبان.

فليلة القدر ليست مجرد ليلة عابرة في أيام السنة، بل لحظة إيمانية فريدة يفتح الله فيها أبواب رحمته لعباده، لتظل ليلة واحدة فقط، لكنها قادرة على تغيير مصير إنسان، بل وربما تغيير مصير أمة بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى