“اليوم الثالث”.. أيمن حافظ عفرة يكتب: المسؤولية تكليف لا تشريف
تابعت كما تابع الملايين من المواطنين حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ذلك الحديث الذي جاء مباشرا واضحا بلا مواربة ولا تجميل حديثا خرج من قلب المسؤولية ليصل الى قلب كل مواطن وليضع الجميع امام حقيقة لا تقبل الجدل ان ادارة الدولة ليست نزهة ولا مجاملة وان المناصب العامة ليست امتيازا شخصيا بل امانة ثقيلة وحسابا قادما لا مفر منه
حين يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه الصراحة الواضحة فانه لا يخاطب حكومة بعينها ولا وزيرا محددا لكنه يضع امام الجميع مبدأ حاكما لادارة الدولة وهو ان المسؤولية امانة وان المنصب ليس مكافأة ولا وقتا سعيدا يقضيه المسؤول بل عبء ثقيل وحساب قادم لا محالة امام الناس وامام رب الناس.
قول الرئيس ان ربنا سيحاسب كل واحد على مسؤوليته يعيد المعنى الحقيقي للسلطة ويجردها من اي زيف او مظاهر شكلية فالسلطة في جوهرها عمل شاق ومواجهة يومية مع الازمات والتحديات وليس وجاهة او حصانة او بعدا عن المحاسبة وقد وضع الرئيس الحجة كاملة على كل مسؤول فلم يعد هناك مجال للتعلل او تبرير الفشل
الاهم في هذا الخطاب انه لا ينطلق من غضب ولا من تصفية حسابات شخصية فالرئيس اكد بوضوح انه لا يحمل حقدا على اي وزير او مسؤول وان الخلاف ليس مع اشخاص بل مع اداء ومع قدرة على الانجاز وهذه رسالة شديدة الاهمية في دولة تسعى للاصلاح الحقيقي لا المجاملة ولا تثبيت الاوضاع الخاطئة
محاولات اصلاح مؤسسات الدولة في الصحة والتعليم وغيرها ليست شعارات ترفع ولا بيانات تلقى بل معركة طويلة تحتاج الى مسؤولين يمتلكون الكفاءة والارادة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه ومن لا يستطيع ان يؤدي دوره فعليه ان يغادر بشجاعة لان بقاء غير القادرين اخطر على الاوطان من رحيلهم
وحين يقول الرئيس انه يحاول بكل ما اوتي من قوة ثم يقر بان التوفيق من الله وان عدم التوفيق عدل من الله فهو يضع نموذجا نادرا للمسؤول الذي لا يدعي الكمال ولا العصمة لكنه يعمل ويجتهد ويحاسب نفسه قبل ان يحاسب الاخرين وهذا الخطاب يعيد الثقة بين الدولة والمواطن لان الشعوب لا تبحث عن الكمال بقدر ما تبحث عن الصدق والعمل.
الرسالة النهائية التي يجب ان تصل للجميع ان المرحلة لا تحتمل التراخي ولا الادارة بالمسكنات ولا المسؤول الذي لا يعرف ماذا يفعل فالدولة التي تواجه تحديات كبرى تحتاج الى مسؤول يعرف حجم ما في يده ويعلم ان الحساب قادم وان التاريخ لا يرحم وان الله اشد حسابا.
فهي رسالة حاسمة بان الدولة ماضية في طريق الاصلاح وان المسؤولية امتحان حقيقي اما ان ينجح فيه صاحبه او يتركه لغيره دون ضجيج او تبرير لان الوطن اكبر من الجميع



