“عفاريت عبد الجابر”.. كتيبة حولت الصحراء إلى جحيم ودمرت 140 دبابة في حرب أكتوبر
أسماء صبحي – لم تكن حرب أكتوبر 1973 مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل كانت ساحة لظهور أساطير حقيقية صنعها جنود وضباط آمنوا بأن المستحيل يمكن كسره بالإرادة والتخطيط. ومن بين أبرز هذه الأساطير، برز اسم كتيبة “35 فهد” التي عر فت لاحقًا بلقب “عفاريت عبد الجابر”، نسبة إلى قائدها البطل اللواء عبد الجابر أحمد علي. والتي لعبت دورًا حاسمًا في تحطيم أسطورة الدبابة الإسرائيلية.
كتيبة عفاريت عبد الجابر
أُطلق اسم “35 فهد” على الكتيبة التي تم تدريبها خصيصًا على استخدام الصواريخ المضادة للدبابات من طراز ساجر، أحد أخطر الأسلحة في ذلك الوقت. وتمكنت الكتيبة خلال معارك حرب أكتوبر من تدمير 140 دبابة إسرائيلية في إنجاز عسكري غير مسبوق، جعلها محل رعب في صفوف قوات العدو.
وانتسبت الكتيبة إلى قائدها الرائد آنذاك عبد الجابر أحمد علي الذي قاد رجاله بروح قتالية عالية. معتمدًا على التخفي، والحركة السريعة، والضربات المباغتة، وهو ما جعل جنود الكتيبة يلقبون بـ “آكلة الدبابات”.
من قنا إلى ساحات القتال
ولد عبد الجابر أحمد علي عبد الكريم يوم الجمعة الموافق 25 مارس 1938، في قرية الحراجية بمركز قوص في محافظة قنا لأسرة متوسطة الحال. ونشأ في بيئة ريفية غرست فيه الصلابة والانتماء ليبدأ مسيرته العسكرية مبكرًا ويشارك في أبرز محطات الصراع العسكري المصري.
شارك في حرب اليمن عام 1962، ثم حرب يونيو 1967، قبل أن يأتي دوره الأبرز في حرب أكتوبر 1973، حين تولّى قيادة كتيبة 35 مقذوفات. ليكتب اسمه واسم رجاله في سجل الخالدين.
أبطال تحت القيادة
ضمت الكتيبة مجموعة من الأبطال الذين أصبحوا رموزًا في حرب أكتوبر، ومن بينهم:
- البطل محمد عبد العاطي: تمكن من تدمير 23 دبابة و3 عربات مجنزرة إسرائيلية، ليلقب بـ”صائد الدبابات”.
- البطل إبراهيم عبد العال: دمر 18 دبابة وعربتين مصفحتين.
- البطل بيومي أحمد عبد العال: دمر 17 دبابة و3 مجنزرات.
- البطل يحيى أحمد حسانين: دمر 12 دبابة وشارك في أسر عدد من الجنود الإسرائيليين.
هؤلاء الجنود، تحت قيادة عبد الجابر، شكلوا كابوسًا حقيقيًا لقوات المدرعات الإسرائيلية.
شهادة من قلب العدو
في شهادة إسرائيلية نادرة، روى قائد مدرعات إسرائيلي يدعى باري شامير تفاصيل إحدى المعارك التي خاضتها الكتيبة بقيادة عبد الجابر أحمد علي، واصفًا لحظات الرعب التي عاشها جنوده.
وقال شامير إن قواته شعرت بالاطمئنان عندما اعتقدت أن المواجهة ستكون مع رجال مشاة، واعتبروا ذلك “انتحارًا” من الجانب المصري. لكن سرعان ما تحول هذا الاطمئنان إلى جحيم بعدما بدأت الصواريخ تنطلق من قلب الرمال لتصيب الدبابات بدقة قاتلة.
ووصف الجنود المصريين بأنهم “كالعفاريت والأشباح” لا تتوقف حركتهم ولا تسقط صفوفهم رغم نيران الرشاشات. وأكد أن الصاروخ الذي أصاب دبابته أحدث موجة حرارة تجاوزت ألف درجة مئوية، دمرت الدبابة وأحرقت من بداخلها، قبل أن تُدمَّر بقية دبابات السرية بالكامل.
أسطورة لا تموت
هذا ما فعله عفاريت عبد الجابر جنود اللواء البطل عبد الجابر أحمد علي الذين حولوا الأرض إلى مصيدة دبابات. وأثبتوا أن الإيمان بالأرض والقيادة الواعية قادران على هزيمة أقوى الأسلحة.
ويبقى اسم عبد الجابر أحمد علي ومعه محمد عبد العاطي ورفاقه، شاهدًا على ملحمة عسكرية صنعتها دماء المصريين. ورسخت درسًا خالدًا في تاريخ الحروب الحديثة وهو أن الإنسان هو السلاح الأهم في أي معركة. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



