حانوكا عيد الأنوار حين يتحول التاريخ إلى فرح متجدد
يبدأ الاحتفال بعيد الأنوار اليهودي المعروف باسم حانوكا هذا العام في الثامن عشر من ديسمبر كانون الأول، ويستمر لمدة ثمانية أيام متتالية، وهو من الأعياد الدينية البارزة لدى اليهود، إلا أنه يحمل طابعا احتفاليا مميزا، إذ يشبه المهرجانات الشعبية المليئة بالفرح والبهجة، حيث تجتمع العائلات كل ليلة لإحياء الطقوس وتحضير المأكولات التقليدية التي يغلب عليها الطابع المنزلي الدافئ.
ما هو حانوكا عيد الأنوار
ويحل عيد الأنوار أو عيد التدشين في اليوم الخامس والعشرين من شهر كيسليف، وهو الشهر التاسع وفقا للتقويم العبري، ويكتسب هذا العيد مكانته من امتزاج البعد الديني بالجذر التاريخي، بحسب المعتقدات اليهودية المتوارثة عبر الأجيال.
وترجع جذور حانوكا إلى القرن الثاني قبل الميلاد، حين قاد اليهود المكابيون تمردا ضد الحكم السلوقي عام 165 قبل الميلاد، بعد أن حاول الملك أنطيوخوس الرابع فرض الثقافة والتقاليد الهيلينية على اليهود، بما في ذلك إجبارهم على عبادة آلهة الإغريق داخل هيكل سليمان، وهو ما اعتبره اليهود انتهاكا لعقيدتهم وتهديدا لهويتهم الدينية.
ويحيي اليهود ذكرى حانوكا باعتباره رمزا لاستعادة حرية العبادة والانتصار الديني، ووفقا للمعتقد الديني، فإن الزيت المقدس الموجود في الهيكل لم يكن يكفي لإشعال الشموع سوى لليلتين فقط، إلا أن المعجزة تمثلت في بقائه مشتعلا لمدة ثماني ليال كاملة، وهو ما منح العيد اسمه ودلالته المرتبطة بالنور والاستمرار.
وفي كل عام، تتجسد طقوس العيد في إشعال الشموع مع غروب شمس اليوم الأول، وتلاوة الصلوات والتبريكات الخاصة، حيث يوضع شمعدان المينوراه على نوافذ البيوت ليكون مرئيا للخارج، في إشارة رمزية إلى نشر النور والتذكير بالمعجزة، وغالبا ما تحرص العائلات على أداء هذه الطقوس في أجواء أسرية تجمع بين الإيمان والاحتفال.
ومع امتداد تأثير جائحة كوفيد تسعة عشر في هذا العام، تأثرت بعض مظاهر الاحتفال الجماعي بعيد الأنوار في عدد من دول العالم، إذ فرضت الإجراءات الاحترازية قيودا على الشعائر التي تتضمن التجمعات العامة، مثل الاستماع إلى دروس ومواعظ الحاخامات، وإقامة الصلوات الجماعية قبيل غروب الشمس، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار الطقوس الأساسية داخل البيوت.
وخلال أيام العيد، يقبل اليهود، ولا سيما المتدينون منهم، على تناول المأكولات المقلية التي تعد جزءا أصيلا من تقاليد حانوكا، وتختلف هذه الأطعمة من بلد إلى آخر بحسب العادات المحلية، ومن أشهرها الفطائر المقلية والمحلاة، إضافة إلى البطاطا المقلية المهروسة، في طقس يجمع بين الذاكرة الدينية والاحتفال اليومي.



