قبيلة أولاد علي في مصر.. من البداوة إلى الهوية المعاصرة
أسماء صبحي – في قلب الصحراء الغربية المصرية وعلى طول الشريط الساحلي الممتد من العريش إلى السلوم. تنتشر جذور قبيلة أولاد علي، واحدة من أبرز القبائل البدوية في مصر، التي تجمع بين التاريخ العميق والهوية الثقافية القوية والتكيف مع العصر الحديث.
أصول قبيلة أولاد علي
تعود أصول القبيلة إلى القبائل البدوية التي هاجرت من شمال أفريقيا منذ قرون، واستقرت في المناطق الصحراوية الممتدة بين مرسى مطروح وسيوة والعريش. وقد حافظت القبيلة على نمط حياتها البدوي التقليدي، مع التركيز على الرعي وتنقل الأسر بين الواحات والمراعي الطبيعية. مستخدمين الإبل والماعز والأغنام كمصدر رئيسي للرزق.
والانتماء القبلي لا يزال محور هوية أولاد علي، ويعبر أفراد القبيلة عن اعتزازهم بنسبهم وتاريخهم. واللهجة التي يتحدثون بها تعرف بـ”اللهجة البدوية الغربية”، وتمثل جزءًا من تراثهم الثقافي. حيث تختلف مفرداتها ونطقها عن اللهجة المصرية القياسية، وتُظهر ارتباطهم بالجذور الليبية المغاربية.
العادات والتقاليد الاجتماعية
تشتهر القبيلة بخصائص اجتماعية مميزة، أهمها قيم الضيافة والكرم. حيث يعتبر استقبال الضيوف وتنظيم المناسبات التقليدية من العادات الراسخة التي تعكس روح المجتمع البدوي. كما أن للشيخ أو القائد القبلي دور محوري في تنظيم شؤون القبيلة واتخاذ القرارات الجماعية. وهو ما يضمن الحفاظ على النظام الاجتماعي التقليدي وتماسك الجماعة.
التكيف مع العصر الحديث
على الرغم من التمسك بالعادات والتقاليد، شهدت قبيلة أولاد علي تغييرات كبيرة في العصر الحديث. فقد بدأ الشباب في التحصيل العلمي والانخراط في الحياة الاقتصادية خارج النمط التقليدي. ويعمل الكثير منهم في المدن، بينما يواصل آخرون ممارسة الرعي والزراعة، مما يعكس قدرة القبيلة على المزج بين التراث الثقافي والاستفادة من الفرص المعاصرة.
وقال الدكتور محمد السيد، أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية، إن قبيلة أولاد علي تمثل أحد أهم النماذج الاجتماعية في مصر لما لها من تاريخ طويل في الترحال والرعي. ولكنها أيضًا مثال حي لكيفية تعامل القبائل البدوية مع التحولات الحديثة. والهوية لا تزال قائمة، لكن أفراد القبيلة يتفاعلون الآن بشكل مستقل داخل المجتمع المصري الأكبر، متعلمين وعاملين في مجالات متنوعة. مما يظهر قدرتهم على المزج بين الموروث الثقافي والتطور الاجتماعي.
الحياة الثقافية والفنية
الحياة الثقافية في القبيلة غنية، فالفنون الشعبية والأغاني التقليدية والرقصات المرتبطة بالاحتفالات الكبرى، مثل الأعراس واحتفالات موسم الحصاد، ما زالت تمثل جزءًا أساسيًا من الهوية الجماعية. كما أن العادات المرتبطة بالزواج، والاحتفاء بالضيوف، وتعليم الصغار مهارات الرعي والزراعة، تعكس استمرارية التقاليد وانتقالها عبر الأجيال.



