تاريخ ومزارات

أولم الألمانية: كنز معماري صغير يحمل أطول كنيسة في العالم 

أولم الألمانية، عند التفكير في السياحة بألمانيا، تطفو إلى الذهن مدن كبرى مثل برلين أو ميونخ، بل وحتى فرانكفورت التي تعد عاصمة المال والأعمال، لكن وراء هذه الواجهة الشهيرة، تقبع مدن صغيرة تحمل كنوزاً لا تقل بهاءً، وأبرزها مدينة أولم الواقعة جنوبي ألمانيا، التي تزخر بمعالم سياحية فريدة على الصعيدين الأوروبي والعالمي.

أولم الألمانية تحمل أطول كنيسة في العالم

النجم الأبرز في أولم هو كاتدرائيتها الشهيرة “أولم مينستر”، التي تحمل لقب أطول كنيسة في العالم بارتفاع يبلغ 161.53 متراً، وتعد من أعظم نماذج العمارة القوطية في أوروبا، حيث بدأ بناؤها عام 1377، واستغرق إنجازها أكثر من خمسة قرون، ليوضع الحجر الأخير عام 1890، ويستطيع الزوار صعود 768 درجة للوصول إلى قمة البرج، والاستمتاع بمنظر بانورامي ساحر يشمل المدينة ونهر الدانوب المتعرج.

تتميز الكاتدرائية بتفاصيلها المذهلة، من أقواسها المدببة إلى نوافذها الزجاجية الملونة التي تجسد مشاهد دينية بإتقان فني استثنائي، كما تحتضن عشرة أجراس تاريخية، أبرزها الجرس الضخم “جلوكلين” الذي يزن 5.5 أطنان، ويُعدّ من أكبر الأجراس في القارة العجوز.

من رمز ديني إلى أيقونة ثقافية

بنيت كنيسة أولم مينستر في الأصل كرمز لقوة الكنيسة الكاثوليكية، لكنها تحولت بعد حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر إلى كنيسة بروتستانتية، واليوم لم تعد مجرد مكان للعبادة، بل صارت رمزاً حضارياً وهوية بصرية تُجسّد عراقة المدينة وروحها المتجذرة في التاريخ.

أولم: حيث يلتقي التاريخ بالحاضر

بالرغم من شهرة الكنيسة، فإن أولم تزخر بمعالم أخرى تستحق الاستكشاف، فالمدينة القديمة تحتفظ بسحر العصور الوسطى من خلال شوارعها المرصوفة وبيوتها الملونة ذات الواجهات الزخرفية، ويطل “البرج المنحني” البالغ ارتفاعه 36 متراً على نهر الدانوب، وهو معلم يعود بناؤه إلى عام 1349.

ويعد جسر الدانوب أحد أجمل نقاط التأمل في المدينة، حيث يتيح إطلالات بديعة على مجرى النهر والضفاف المحيطة، كما يشق النهر المدينة إلى نصفين، ليشكّل لوحة طبيعية تُدعو للتنزه سيراً أو عبر رحلات القوارب الهادئة.

ولا يفوتك زيارة “متحف الخبز”، وهو الوحيد من نوعه في العالم، ويروي قصة الخبز من العصر الحجري حتى اليوم عبر عروض تفاعلية شيقة، أما سوق المدينة القديمة، فيقدم مأكولات محلية طازجة كالجبن والحلويات التقليدية والفواكه الموسمية.

بالقرب من الكاتدرائية التاريخية، يقف “دار المدينة” بمظهره العصري ليحتضن معارض فنية وحفلات موسيقية، في تجسيد مثالي للجمع بين التراث والتطلع للمستقبل.

تقع أولم في ولاية بادن-فورتمبيرغ، وتعتبر مركزاً إدارياً مهماً في منطقة بوبنغن، وتبعد نحو 90 كيلومتراً عن شتوتغارت، تقطعها السيارة أو القطار في ساعة واحدة، كما تبتعد 150 كيلومتراً عن ميونخ، ويمكن الوصول إليها بالقطار السريع خلال ساعة و15 دقيقة، أما فرانكفورت فتبعد نحو 290 كيلومتراً، ويستغرق الوصول إليها بالقطار ساعتين ونصف، وبالسيارة أكثر قليلاً من ثلاث ساعات.

ولادة العبقرية في زوايا المدينة

أخيراً، قد لا تعرف أولم جيداً، لكنك بالتأكيد تعرف أحد أبنائها الأشهر: ألبرت أينشتاين، عالم الفيزياء صاحب نظرية النسبية، الذي ولد في المدينة عام 1879، وحصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921، ويعد منزله من أبرز معالم الجذب، حيث يجتمع العلم والتاريخ في زاوية واحدة من هذه المدينة الصغيرة التي تخبئ في طياتها عظمة لا تقدر بثمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى