المزيد

أشهر المقامات الصوتية في التلاوة وكيف استخدمها الشيخ محمد محمود الطبلاوي

 

 

كتبت شيماء طه

 

تُعد المقامات الصوتية من أهم الركائز الفنية في تلاوة القرآن الكريم، فهي الإطار اللحني الذي يمنح التلاوة جمالها ويُبرز معاني الآيات ويقرّب المستمع من روح النص القرآني.

 

وقد برع عدد من القرّاء المصريين في توظيف المقامات بشكل مؤثر وخاشع، وكان في مقدمتهم الشيخ محمد محمود الطبلاوي الذي اعتُبر من أكثر القرّاء قدرة على التحكم في المقامات والانتقال بينها بمهارة عالية. وفيما يلي نتحدث بوضوح عن أشهر المقامات الصوتية وكيف استخدمها الطبلاوي بأسلوبه المميز.

 

أولاً: أشهر المقامات الصوتية في التلاوة

1. مقام البيات

 

يُعتبر مقام البيات “أبو المقامات” وأكثرها استخداماً في القرآن؛ لرقّته وهدوئه وقدرته على ملامسة القلب.

يمتاز بأنه مناسب لافتتاح التلاوة لأنه يدخل المستمع في حالة من الخشوع والسكينة.

 

2. مقام الرست

 

هو مقام الراسخين، ويُستخدم لإظهار الثبات والوقار.

يمنح التلاوة قوة وهيبة، ويُستخدم كثيراً في آيات الأحكام والمواعظ.

 

3. مقام الصبا

 

من أكثر المقامات تأثيراً في النفس، لما يحمله من شجن وحزن روحاني.

يُستخدم في آيات الوعيد والابتلاء والعبرة، ويعتبر من أصعب المقامات أداءً.

 

4. مقام الحجاز

 

يمتاز بطابع روحاني عميق وقريب من الموسيقى الشرقية الكلاسيكية.

يُستخدم في آيات عظيمة التأثير، وفي المقاطع التي تتطلب خشوعاً عالياً.

 

5. مقام النهوند

 

مقام جميل ومرن، يحمل مزيجاً من الحزن والسكينة.

يُستخدم في الآيات القصصية وفي الانتقالات اللحنيّة المتغيرة.

 

6. مقام السيكا

 

مقام تعبيري يُستخدم لإظهار المعاني التفسيرية أثناء التلاوة، خصوصاً في مواضع الحوار أو الاستفهام.

 

ثانياً: كيفية استخدام الشيخ الطبلاوي لهذه المقامات

 

1. سيطرة كاملة على البيات في افتتاح التلاوة

 

كان الشيخ الطبلاوي يبدأ غالبية تلاواته بمقام البيات، لكنه يقدّمه بطريقة مختلفة، إذ يمزج بين الهدوء والقوة.

صوته العريض جعله قادراً على بدء المقام من طبقة عالية دون أن يؤثر ذلك على جمال الافتتاح.

 

2. الانتقال البارع إلى مقام الرست

 

من العلامات المميزة للطبلاوي قدرته على الانتقال السلس من البيات إلى الرست، خاصة في سور مثل يوسف و طه.

كان يستخدم الرست لإظهار الآيات التي تحمل معاني الثبات، ممّا يضفي قوة على الأداء ويجذب انتباه المستمعين.

 

3. التميز في مقام الصبا

 

يُعتبر الطبلاوي أحد أبرز من أدّى مقام الصبا في تاريخ التلاوة.

في آيات الابتلاء أو الدعاء، كان صوته ينخفض بدرجة محسوبة ثم يرتفع تدريجياً، مما يجعل المستمع يعيش حالة وجدانية متكاملة.

وقد اشتهرت تلاواته لسورة الزمر وإبراهيم بسبب براعة استخدامه للصبا.

 

4. الحجاز بروحانية خاصة

 

حين ينتقل الطبلاوي إلى مقام الحجاز، يصبح صوته أكثر خشوعاً ويأخذ طبقة نادرة في الأداء.

كان الحجاز عنده مليئاً بالروحانية، ويظهر ذلك في تلاواته لسور الأنعام ويوسف، حيث يخلق حالة من الذكر الصافي تجعل المستمع في حالة تركيز وتأمل.

 

5. توظيف النهوند في آيات القصص

 

امتاز الطبلاوي بتقديم مقام النهوند بطريقة تمزج بين الرواية والشجن.

كان يستخدمه في المقاطع القصصية ليمنح المستمع إحساساً بالتشويق، وكأنه يعيش أحداث القصة القرآنية.

 

6. استخدام السيكا لإبراز الحوار والمعاني الدقيقة

 

كان الشيخ الطبلاوي يستخدم السيكا لإبراز الفروق بين الأصوات في الآيات (مثل الحوارات بين الأنبياء وأقوامهم).

وهو ما جعل أداءه تفسيرياً بقدر ما هو صوتي.

 

ثالثاً: سر تميز الطبلاوي في المقامات

 

يعود سر تميز الشيخ الطبلاوي إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

 

1. قوة الصوت واتساع مساحته مما سمح له بالتحكم في المقام دون كسر أو إجهاد.

 

 

2. إحساسه العميق بالآية قبل الأداء، وهو ما جعل المقام في خدمتها وليس العكس.

 

 

3. الخبرة والممارسة التي اكتسبها من الأداء المباشر في الحفلات لمدة عقود طويلة.

 

إنّ أشهر المقامات الصوتية في التلاوة لم تكن مجرد أدوات فنية عند الشيخ محمد محمود الطبلاوي، بل كانت وسيلة روحية لنقل معاني القرآن إلى قلوب المستمعين. استطاع الطبلاوي أن يبتكر أسلوباً خاصاً يميّزه عن كل القراء، ويجعل أداءه مدرسة قائمة بذاتها في عالم المقامات والتلاوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى