قبائل و عائلات

عائلة آل النجار الخليجية.. جذور تمتد عبر التاريخ وحضور مؤثر في المجتمع المعاصر

أسماء صبحي– تمثل العائلات العربية في دول الخليج العربي أحد الركائز الأساسية لبناء الهوية الاجتماعية والثقافية في المنطقة إذ لعبت دورًا مركزيًا في تشكيل النسيج الاقتصادي والسياسي منذ عقود طويلة. ومن بين هذه العائلات التي تركت بصمة واضحة على مسار التطور في الخليج العربي تبرز عائلة آل النجار التي استعادت حضورها في السنوات الأخيرة بفضل نشاطها الاقتصادي والاجتماعي إضافة إلى تمسكها بإرثها القبلي الممتد عبر قرون.

جذور عائلة آل النجار

ترجع أصول العائلة إلى أحد الفروع القديمة من قبائل شمال الجزيرة العربية. حيث استقرت في المنطقة الممتدة بين الكويت وشرق السعودية منذ أكثر من مئتي عام، وفق ما تؤكده المراجع التاريخية المختصة بتاريخ القبائل الخليجية. وتشير الوثائق المتاحة إلى أن العائلة عُرفت منذ بدايات القرن التاسع عشر بالعمل في التجارة البرية. خاصةً تجارة اللؤلؤ والمنتجات القادمة من بلاد الشام والعراق.

وبحسب ما ورد في “الموسوعة العربية للقبائل” فإن آل النجار ارتبطوا بعلاقات تعاون مع عدد من العائلات التجارية في الكويت والبحرين في الحقبة التي سبقت اكتشاف النفط. وهو ما منحهم شبكة تأثير اجتماعي واقتصادي ساعدت أبناءهم لاحقًا على دخول مجالات جديدة.

التحول إلى الاقتصاد الحديث

مع اكتشاف النفط وتوسع قطاعات التعليم والعمل في الخليج، شهدت عائلة آل النجار تحولًا نوعيًا في طبيعة مشاركتها الاقتصادية. فبعد أن ذاع صيتها في مجالات التجارة التقليدية، توجه الكثير من أبنائها إلى الاستثمار في القطاعات الحديثة. أبرزها المقاولات، الخدمات اللوجستية، وتجارة المواد الغذائية، إضافة إلى قطاع التعليم الذي أصبح أحد العلامات البارزة في نشاطهم.

وخلال العقدين الماضيين، تمكنت العائلة من تأسيس شركات عائلية لعبت دورًا مؤثرًا في تنشيط السوق المحلي في السعودية والإمارات. خاصة في مجالات التطوير العمراني وتوريد المواد الأساسية للمشروعات الحكومية والخاصة.

ويشير تقرير صادر عن “منصة الخليج الاقتصادية” إلى أن الشركات العائلية في المنطقة ومن ضمنها آل النجار تساهم بأكثر من 60% من الناتج المحلي لعدد من الدول الخليجية. مما يعكس الدور المحوري لهذه الكيانات في دعم النمو الاقتصادي.

الحضور الاجتماعي والثقافي

على الجانب الاجتماعي، حافظت عائلة آل النجار على سمعتها في العمل الخيري وخدمة المجتمع، إذ تولت إنشاء عدد من المبادرات التعليمية والصحية التي تستهدف الأسر محدودة الدخل. إضافة إلى تمويل منح جامعية داخل السعودية وخارجها. كما شارك بعض أفرادها في تأسيس جمعيات تعنى بحفظ التراث الشفهي والبدوي، وهو ما يعكس رغبتهم في الجمع بين الحداثة والحفاظ على الهوية.

وتشير دراسات صادرة عن مركز البحوث الاجتماعية الخليجية إلى أن العائلات التي تجمع بين النشاط الاقتصادي الفاعل والحضور الاجتماعي المنظم تسهم بشكل أكبر في الاستقرار المجتمعي، وهو ما ينطبق بوضوح على تجربة آل النجار.

ويقول الدكتور ناصر الهاجري، الباحث في شؤون القبائل الخليجية بجامعة الكويت، إن العائلات الممتدة مثل آل النجار تمثل عنصر استقرار ومصدراً مؤثراً للتنمية. لأنها تجمع بين الخبرة التاريخية والقدرة على التكيف مع المتغيرات الحديثة. فالعائلة التي تمتلك جذورًا عميقة وتاريخًا اقتصاديًا ناجحًا غالبًا ما تلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز منظومة القيم والعمل ومواجهة تحديات المجتمع المعاصر.

ويضيف الدكتور الهاجري، أن المحافظة على الهوية والانفتاح على العالم الحديث ليسا نقيضين، بل يمكن أن يتحققا معًا إذا توفرت للعائلة رؤية واضحة. وهو ما أثبتته تجارب الكثير من العائلات الخليجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى