المزيدكتابنا
أخر الأخبار

اليوم عيد ميلادي.. التورتة لأطفال غزة

كتب – حاتم عبدالهادي السيد

يبدو أن عالم الفيس بوك، هو أعظم اختراع للبشرية، فقد ذكرني اليوم بليلة عيد ميلادي في : ١٩٦٧/٨/١٤ م . لم أحتفل يوما بعيد ميلادي، وأترك الأيام تمر بهدوء، كما مرت من قبل.

لقد عودتنا الحياة أن نبتسم في وجه الجميع، ونداوي جروحهم، رغم ما بنا من آلام عميقة، وجروح غائرة.
نبتسم للحياة… هكذا يجب أن نفعل لنمرر العمر عبر قطار الأيام.

ولكن ، يبدو – أنه من متطلبات التمدين والتحضر، أن أقيم احتفالية، وأضىء الشموع لميلاد أيام جديدة، تكون أسعد وأجمل…

هل أذهب إلى البحر ، أم إلى المقهى ، أم إلى الحدود في غزة لأرى شلالات الدماء المتفجرة من كبد الأطفال، ومن رءوس العجائز، ومن أجساء النساء، والشباب ، الملقاة جثثهم – على طرقات الصمت، عبر عجزنا العربي الرهيب ؟!…

إنهم يقتلون، ويبادون، ويستيقظون كل الوقت على أصوت البارود، وهدير المدافع، وزلزلة الدبابات، والطائرات؟ هل احتفل هنا، بينما أنتم تموتون هناك في غزة وفلسطين، أخوتنا في العروبة والإسلام ؟!! ….

احتفال مؤجل

كما سأؤجل احتفالي بعيد ميلادي – الذي لم أحتفل به يوما – ، ولكني أطمح في أن أحتفل به معكم، يوم أن نحرر المسجد الأقصى، وكل الأراضي العربية المحتلة في فلسطين، ولبنان، وسوريا. وقبل ذلك نحرر الإرادة العربية ، وأنفسنا، من العجز والهوان، والعدوان ، والإستعمار للذات وللأوطان :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام.. إنهم يتساقطون كل وقت، ومع الدماء الذكية المتناثرة منهم تتساقط أوراق التوت عن عوراتنا، لكننا نصمت، وندفن رءؤسنا كالنعامة في التراب : وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق

إنها الحرية المفقودة : ( الحرية الخرساء) التي تكمم أفواه أحرار العالم، وتحيلهم إلى دمى، وتماثيل متكلسة تنظر إلى من يقتلون، ومن تنصهر أجسادهم تحت صهد القنابل ، وقصف الطائرات.

لكننا نصمت بقوة، ونتعامى عن مشاهد الدمار، والعار العربي، ونتلذذ بتبرير العجز بالخيانة، ونجلس أمام شاشات التلفاز، من أجل أن نترحم على جثث الأطفال، وشرفنا المفقود، والمدنس في فلسطين المحتلة :
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر

الاحتفال 

سأحتفل اليوم -هناك- مع أطفال غزة، أوقد لهم الشموع، وأقبل جبينهم، وأعطيهم الحلوى، وألعب معهم : ( لعبة الحياة الأخيرة) ، قبل أن يدهمهم القتل، والجوع، والتشريد، والموت، والرصاص، والرهبوت. كما سأكتب قصيدتي لطفلة فلسطين الشهيدة ،تحت مجنزرات دبابات الغدر، وأطبطب على قلبها الصغير الحزين، وجروحها الثخينة الغائرة، وندوب بشرتها التي حفرت عجزنا، وهواننا، فوق جبينها الطاهر :
الفستق الحلبي في فمها
وفوق الخد فاكهة،
وفي الشفة ابتسامة
ماتت على الجسر الحزين
هناك في (لبنان) في (غزة)،
وفي (قانا) ….
كانت كمثل النرجس المصهور ،
فوق رفات قتلانا
ويد الظلام تمزق الفستان،
تكشف عن خبايانا
أهي القيامة من ثنايا الأبجدية عندنا ،
أم أننا بالمعول المسجور،
قد رحنا نمهد للعروبة قبرها،
ونداري فيه موتانا ؟!.

بينما سألوح لهم من خلف الأسلاك الشائكة، وسأرسل لهم تورتة عيد الميلاد مع منطاد الأمل المنشود، وسأعبر الحدود، لأحتفل معهم داخل خيامهم المهترئة ، وأحلامهم المؤجلة، لنغني هناك معا أنشودة الحياة الأخيرة ، ونقول :
سجل أنا عربي ….. !!!!!!!

اليوم عيد ميلادي.. التورتة لأطفال غزة
اليوم عيد ميلادي.. التورتة لأطفال غزة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى