تاريخ ومزارات

 كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك.. جسر يجمع الشرق بالغرب في العقيدة والتاريخ

تمثل كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك واحدة من الكنائس الشرقية المستقلة، وترتبط بعلاقة شركة كاملة مع الكنيسة الكاثوليكية في روما برئاسة البابا، نشأت هذه الكنيسة في الشرق الأوسط، وينحدر معظم أتباعها من أصول سريانية وقبطية، بينما يعتبر قسم كبير منهم أنفسهم عربا كما ورد في كتاب خلاصة تاريخ الكنيسة الملكية، وكغيرهم من مسيحيي الشرق، يعيش كثير من أتباعها اليوم في بلاد الاغتراب، وتبقى اللغة العربية هي اللغة الطقسية في صلواتهم وعباداتهم.

 معنى اسم الكنيسة وجذوره

تعد الكنيسة الكاثوليكية أكبر تجمع مسيحي في العالم، حيث يقدر عدد أتباعها بنحو مليار شخص يشكلون خمس سكان الأرض، و يقود الكنيسة البابا أسقف روما من مقره في دولة الفاتيكان المستقلة داخل العاصمة الإيطالية، ويعاونه في إدارة شؤون الكنيسة عدد من الإدارات المعروفة باسم الرومان كوريا، يعيش معظم الكاثوليك في أوروبا والأمريكتين، وتحتضن دول مثل فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وأيرلندا أغلبية كاثوليكية، بينما ينتمي معظم سكان أمريكا اللاتينية للكنيسة الكاثوليكية، وتدير الكنيسة في هذه الدول المدارس والجامعات والمستشفيات والملاجئ ودور الرعاية، كما لعبت دورا مؤثرا في الحياة السياسية والثقافية والفنية عبر التاريخ.

يتألف اسم كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك من ثلاثة مقاطع لكل منها دلالة واضحة، فكلمة الملكيين مأخوذة من اللفظ السرياني مَلْكويي، وأطلقت عام 451 على المسيحيين السريان والأقباط الذين قبلوا قرارات مجمع خلقيدونية وخضعوا لسلطة الإمبراطور البيزنطي، بينما أطلق عليهم إخوتهم الرافضون للمجمع هذا الاسم للدلالة على تبعيتهم للملك، أما كلمة الروم فترمز إلى انتمائهم للتراث البيزنطي الرومي، ما جعل طقوسهم وليتوروجيتهم تختلف قليلا عن الكنائس الأرثوذكسية الشرقية الأخرى، وكلمة الكاثوليك تشير إلى الانتماء لسلطة بابا روما ووحدة الكنيسة الجامعة، وقد استخدم القديس إغناطيوس النوراني هذا المصطلح لأول مرة لوصف الكنيسة، ويعتبر الملكيون أنفسهم أحيانا من أقدم الجماعات الكاثوليكية، وفي اللغات الأوروبية يطلق عليها اسم كنيسة اليونانيين الملكيين الكاثوليك، بينما تستخدم العربية كلمة الروم بدلا من اليونانيين.

العقائد الأساسية

 

ترتكز عقيدة الكاثوليك على جملة من التعاليم التي أقرتها المجامع الكنسية، وتشمل الإيمان بالثالوث والخلق، والخطيئة والخلاص، وطبيعة الكنيسة، والحياة بعد الموت.

الثالوث والخلق

 

يؤمن الكاثوليك بإله واحد في ثلاثة أقانيم هي الأب والابن والروح القدس، ويعتبرون أن كل أقنوم إله حقيقي متميز عن الآخر، كما يؤمنون بأن الله خلق العالم بإرادته ويواصل الحفاظ عليه بعنايته.

الخطيئة والخلاص

 

يرى الكاثوليك أن آدم ارتكب خطيئة عصيانه لله، وأن هذه الخطيئة انتقلت إلى كل مولود في العالم، وأن الله أرسل ابنه يسوع المسيح ليخلص البشر من خطاياهم سواء كانت الأصلية أو التي ارتكبوها في حياتهم.

طبيعة الكنيسة

 

تعد الكنيسة جماعة تهدف إلى جمع المسيحيين في وحدة واحدة، والمحافظة على العقيدة والنظام والعبادة التي أرادها المسيح، معتبرين أن ذلك استمرار لعمله في خلاص البشر.

الحياة بعد الموت

 

يؤمن الكاثوليك بأن النفس تبقى بعد موت الجسد، وتصعد إلى السماء أو المطهر، حيث تخضع للتطهير إذا لم تصل إلى النقاء الكامل، وعندها يسمح لها بدخول الملكوت.

العبادة والطقوس

 

يعبد الكاثوليك إلها واحدا في ثلاثة أقانيم، ويقدسون أيضا شخصيات مثل مريم العذراء، ويجلون أماكن مقدسة مثل بيت لحم، ويعتبرون رموزا كالصليب ذات مكانة روحية خاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى