تاريخ ومزارات

مسجد قايتباي في الفيوم معجزة معمارية تروي تاريخ عريق

يقع مسجد قايتباي بمدينة الفيوم ويعتبر من المساجد الأثرية التي يقصدها آلاف المصلين في المحافظة خاصة خلال شهر رمضان، ويحظى المسجد بأهمية تاريخية كبيرة راسخة في وجدان أهالي الفيوم، ويقع على بحر يوسف ما جعله قبلة للزائرين من مختلف مدن ومراكز المحافظة، ويعد المسجد واحداً من أهم الآثار الإسلامية بمحافظة الفيوم، ويزيد عمره عن 525 عاماً.

تاريخ مسجد قايتباي

تردد على المسجد مئات المواطنين من أبناء الفيوم الذين يجدون فيه جمال العمارة الإسلامية الأصيل، خاصة بعد أن أغلق لفترة سبع سنوات ثم جرى ترميمه وأعيد افتتاحه في عام 2019 ليستقبل المصلين من مختلف القرى والمراكز.

بحسب النقوش على مدخل المسجد، أنشأته السلطانة خوندا أصلباي زوجة السلطان قايتباي بإشراف الشيخ عبد القادر الدشطوطي في عهد ابنها السلطان الناصر محمد ابن قايتباي بين عامي 901 – 904 هـ الموافق 1495 – 1498 ميلادياً.

الموقع المميز ومساحة المسجد

يقع المسجد في الطرف الشمالي الغربي من القسم الغربي لمدينة الفيوم، ويطل على بحر يوسف، يحده من الجنوب الغربي شارع سوق الصوفي، ومن الشمال الغربي شارع المدينة الرئيسي الواقع على الضفة الغربية لبحر يوسف، والجانبان الآخران يجاورهما مجموعة من المنازل.

قديماً كان جزء المسجد الشمالي الغربي يقع فوق قنطرة ذات فتحتين على بحر يوسف، لكن في عام 1887 تعرض هذا الجزء للانهيار بعد تصدع القنطرة، فاحتفظت لجنة حفظ الآثار بالأجزاء الباقية وأصبحت مساحة المسجد مقصورة على الجزء المبني على الأرض.

الوصف المعماري الخارجي

الواجهة الشمالية الغربية بطول 14.10 متر تحتوي على ثلاثة مداخل كل منها يبرز بحوالي 10 سم عن سطح الجدار، ويعلو كل مدخل ثلاثة صفوف من المقرنصات، كل مدخل مزود بشباك خشبي مزخرف على شكل مصبعات ويعلوه عقد عائق فوق عتب مسطح.

يبلغ  الواجهة الشرقية طولها 19.88 متر بها أربع مداخل وشبابيك مشابهة لتلك الموجودة في الواجهة الشمالية الغربية والشمالية الشرقية، مع وجود شباك الآن لا يظهر منه سوى الإطار الخشبي، وتضم الواجهة الجنوبية الشرقية  مدخلين مزودين بشبابيك يعلو كل منها قنديلة بسيطة، وبين المدخلين بروز يحدد موقع المحراب من الخارج.

الواجهة الجنوبية الغربية لا تمتد بخط مستقيم بل تنكسر قليلاً من الناحية الجنوبية وتتلاقى مع الواجهة الجنوبية الشرقية، وتضم هذه الواجهة المدخل الرئيسي البارز عن الجدار بمقدار 1.36 متر، ويحيط به حجر مزخرف يحتوي على نقوش كتابية تمجد السلطان الناصر.

ويعلو المدخل عقد عاتق من الحجر مزخرف بزخارف نباتية تتوسطه كتابة تقول عز لمولانا السلطان الملك الناصر محمد عز نصره، فوق العقد شباك صغير من مصبعات الحديد، وعلى جانبيه لوحتان رخاميتان مزخرفتان بنقوش كتابية.

عند جانبي المدخل يوجد شريط كتابي يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنما يعمر مساجد الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ويحتوي المدخل على باب خشبي مزود بمصراعين مغطى بالنحاس.

الوصف المعماري الداخلي

في العصور القديمة اتبع المسجد نظام المساجد الجامعة التقليدي، حيث يتكون من صحن مركزي محاط بأربعة ايوانات أكبرها إيوان القبلة حالياً، تحولت المساحة إلى صحن مستطيل أبعاده 16.60 متر طولاً و12.50 متر عرضاً، يشرف عليه رواق القبلة والرواق المقابل له، كل منهما مزود ببائكة ذات أربعة عقود موازية لجدار القبلة.

الرواقان الآخران مشرفان على الصحن ببائكة ذات ثلاثة عقود متعامدة مع جدار القبلة، وأرضية الصحن منخفضة قليلاً عن باقي الأروقة، كانت أرضية الصحن مبلطة بالحجر الجيري، بالقرب من الركن الجنوبي الغربي للصحن يوجد صهريج مياه.

يتكون رواق القبلة من ثلاث بلاطات تتخللها بوائك وعقود مختلفة الأبعاد، وفي وسط البلاطة الأولى يوجد دكة المبلغ الخشبية، في منتصف جدار القبلة توجد حنية المحراب نصف الدائرية، ويُذكر أن سقف المسجد كان قديماً خشبياً على هيئة براطيم مزخرفة بنصوص كتابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى