هل تنتمي عشائر الحلابسة إلى شمر أم الدليم؟ الحقيقة الكاملة بالنسب والتاريخ
يرتكز النسابون في تتبع أنساب العشائر على ما يعرف بتطابق الأجيال، وهي طريقة حسابية دقيقة يتم من خلالها قياس مدى صحة الانتماء العشائري، كما تنص القاعدة على أن أفراد العشيرة الواحدة يجب أن يصلوا إلى جدهم الجامع بعدد متقارب من الأجداد فعلى سبيل المثال، يصل أبناء عشيرة البوشاووش إلى جد الحلابسة سلطان عبر 12 جدا، وكذلك الأمر بالنسبة لعشيرتي البومطر والبوعفارة، إذ يصلون إلى السلطان بنفس العدد، وهو ما يعكس تطابقا في الأجيال بينهم.
نسب عشائر الحلابسة
يعني تطابق الأجيال أن جميع أبناء العشيرة يصلون إلى الجد المؤسس بنفس عدد الأجداد تقريبا، وفي حال وجود فرق بسيط لا يتجاوز جيلين أو ثلاثة، يُعتبر النسب مقبولا أما إذا تجاوز الفارق ذلك، فلا يمكن اعتماد النسب، عند النظر إلى الحلابسة ومقارنتهم بعشائر الدليم، نلاحظ أنهم جميعا يرجعون إلى جد الدليم ثامر بعدد يتراوح بين 18 إلى 20 جدا، فيما يصل الحلابسة إلى ثامر بعد 18 جدا، مما يدل على توافق واضح مع باقي عشائر الدليم.
على الجانب الآخر، يدعي البعض أن الحلابسة يرجعون إلى قبيلة شمر، وبالتحديد إلى ضيغم بن منيف، الجد المعروف لقبيلة الضياغم من شمر عبده، فإذا افترضنا جدلا صحة هذا الادعاء، فإن الحلابسة سيصلون إلى ضيغم بعد 19 جدا، غير أن الواقع يختلف تماما، فالعشائر الشمرية الأصلية التي تنتسب إلى ضيغم تصل إليه عبر 33 جدا، ويتميز هذا العدد بالتطابق فيما بينهم.
هذا الفارق البالغ 14 جدا، والذي يوازي نحو 400 عام، يؤكد أن الحلابسة لا يتطابقون في عدد الأجيال مع عشائر شمر، ويؤدي ذلك إلى استبعاد هذا النسب تماما بالمقابل، نجد أن تطابق الأجيال بين الحلابسة وعشائر الدليم يجعل نسبهم متوافقا مع هذه القبيلة، ويضعف أي محاولة لربطهم بشمر.
أما فيما يتعلق بعشائر الحلابسة، فهم منحدرون من عشائر شمر عبده الضياغم، وتعود أصولهم إلى سلطان بن سلمان، وينادون بنخوة السلاطين نسبة إلى جدهم سلطان بن علوان، ويرتبط نسبهم بسلسلة طويلة تبدأ من سلطان وتنتهي بجنب بن يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مذحج القحطاني، مرورا بكبار الأجداد القحطانيين، وهو النسب الذي يجمع كافة فروع قبائل شمر عبده الضياغم.
عاشت الضياغم في اليمن، وتحديدا في وادي الضياغم المعروف أيضا بوادي الشهوان، وفي منطقة الجعفرية القديمة المسماة الهجيرة بسبب ظروف اجتماعية وقبلية، هاجر الضياغم من اليمن إلى منطقة حائل، وهناك تحالفوا مع عشائر شمر الأخرى مثل الأسلم وزوبع، وسيطروا معا على جبلي أجا وسلمى، وسميت هذه الجبال فيما بعد بجبلي شمر.
قاد هجرتهم حينها شهوان بن منصور، وكان له ثلاثة أبناء هم فارس الذي لقب بالعبيدي، وعرار، ومحمد نشب خلاف بين فارس ووالده شهوان، مما دفعه إلى الهجرة نحو عمان، ثم عبر مضيق هرمز ووصل إلى الضفة الشرقية للخليج العربي، وقال في ذلك عبارته الشهيرة غصبا على البل تركب جاريات السفن.
قصة عشائر الحلابسة
في المقابل، رحل عرار بن شهوان من الجزيرة العربية باحثا عن الكلأ بعد تعرض الأرض للجفاف، فوصل إلى بلاد الشام ومنها انحدر مع نهر الفرات إلى منطقة الرمادي والفلوجة، واستقر هناك مع بعض إخوته في منطقة سميت الحلبسية، تحالفوا مع عشائر الموالي وشكلوا قوة دفاعية مكونة من نخبة الفرسان وبعد سنوات طويلة، التحقوا بأقربائهم من عشيرة البوعلوان الذين كانوا بأعداد كبيرة، وأطلق عليهم اسم الحلابسة نسبة إلى المنطقة التي قدموا منها.
انفصل الحلابسة لاحقا عن عشيرة البوعلوان وشكلوا عشيرتهم الخاصة، وكان المؤسسون ثلاثة إخوة هم مطر وشاووش ومحمد الملقب عفارة، أبناء خلف بن محمد بن مطر بن حية بن سلطان اليوم، تضم عشائر الحلابسة أكثر من ثمانية عشائر وقرابة خمسة وستين فخذا تنتشر في محافظات الأنبار وبغداد وصلاح الدين.
من أبرز عشائر الحلابسة، عشيرة البومطر ويرأسها الشيخ برزان ذعار علاوي المحيسن، وعشيرة البوعفارة برئاسة الشيخ الدكتور طارق خلف محمد العبدالله الظاهر، وعشيرة البوشاووش برئاسة الشيخ خليل إبراهيم الشمخان، إضافة إلى عشيرة البومشعل بقيادة الشيخ فنر عبد الحمد، والنجادي بقيادة الشيخ خالد دحام الصالح، والبو واحد بقيادة الشيخ سامي العواد، والبو حسن بقيادة الشيخ أحمد حميد شهاب، والبو ناصر بقيادة الشيخ عواد محمد الناصر.
بعد دراسة العديد من المصادر التاريخية والتدقيق في الوثائق والأنساب، لم يتم العثور على ما يثبت صحة الادعاءات التي تربط الحلابسة بعشائر الدليم الزبيدية، أو بالسادة الأعرجية، رغم أن بعض النسابة تبنوا هذه الرواياتن ويؤكد كثير من شيوخ ووجهاء الحلابسة معرفتهم الدقيقة بأصولهم، كما يؤكد مشايخ قبائل شمر أنفسهم ذلك.



