أدباء لم يحصلوا على الثانوية.. وكتبوا أسماءهم في ذاكرة الأدب المصري

تعتبر الثانوية العامة واحدة من أبرز المراحل التعليمية في حياة أي طالب، إذ تعد العامل الحاسم والمؤهل الأساسي للانتقال إلى المرحلة الجامعية، وعلى الرغم من أن البعض يعتبرونها الركيزة الأساسية لكل من المسارات العلمية والعملية، إلا أن هناك عددًا من الأدباء والمبدعين الذين لم يلتحقوا بالثانوية العامة من الأساس.
كما أن بعض الأدباء اختار الالتحاق بالدبلومات الفنية، وآخرون لم يتموا تعليمهم المدرسي، واكتفوا بأنفسهم، فتعلموا ذاتيًا، وطوروا مهاراتهم بعيدًا عن المؤسسات التعليمية، ولم يخضعوا لظروفهم، بل تحدوها، حتى أصبح بعضهم رموزًا بارزة في عالم الأدب والثقافة، ونالوا جوائز مرموقة على مستوى العالم. وفي السطور التالية نستعرض عددًا من هؤلاء الأدباء الملهمين.
إبراهيم أصلان
يعتبر الكاتب والروائي إبراهيم أصلان من أبرز الأسماء في تاريخ الرواية المصرية. التحق في بداية مشواره الدراسي بمدرسة لتعليم فنون السجاد، ثم انتقل إلى مدرسة صناعية، دون أن يحصل على شهادة الثانوية العامة.
ومع ذلك، فقد شهد مشواره الأدبي تتويجًا بالكثير من الجوائز، منها جائزة طه حسين من جامعة المنيا عن روايته “مالك الحزين” عام 1989، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2003-2004، وجائزة كفافيس الدولية عام 2005، وجائزة ساويرس في الرواية عن عمله “حكايات من فضل الله عثمان” عام 2006، وصولًا إلى جائزة النيل في الآداب عام 2012.
أحمد فؤاد نجم
لم يتلق أحمد فؤاد نجم تعليمًا نظاميًا، ولم يحصل على أية شهادات علمية تذكر، ورغم ذلك أصبح من أعلام شعر العامية المصرية. بدأ تعلمه بالالتحاق بكُتّاب قريته في محافظة الشرقية، كما كان شائعًا بين أهل الريف.
تمرد نجم على واقعه، ليصبح صوتًا للشعب وأحد أبرز الشعراء الملتزمين بقضايا الطبقات الكادحة، ما عرضه للسجن 18 عامًا. وكان نجم من بين مؤسسي حزب المصريين الأحرار عقب ثورة 25 يناير، مما يعكس التزامه السياسي والاجتماعي.
جمال الغيطاني
الروائي والصحفي جمال الغيطاني، صاحب المشروع الأدبي الذي سعى من خلاله إلى إعادة إحياء التراث المصري روائيًا، لم ينل شهادة الثانوية العامة.
بل تخرج من مدرسة الفنون والصنايع بحي العباسية، ورغم ذلك ترك بصمته الواضحة في الأدب العربي المعاصر، وكان من الشخصيات المؤثرة في المشهد الثقافي المصري.
عباس العقاد
أنهى عباس العقاد دراسته في مراحلها الأولى، واكتفى بالحصول على الشهادة الابتدائية، إلا أنه لم يتوقف عند هذا الحد، فواصل تثقيف نفسه بنفسه، وأصبح أحد أبرز المفكرين والأدباء في زمانه، وترك تراثًا فكريًا وأدبيًا ضخمًا، إذ ألف تسعة دواوين شعرية، وكان من مؤسسي مدرسة الديوان التي دعت إلى كسر التقاليد الشعرية القديمة.
وقد ترجمت العديد من مؤلفاته إلى لغات متعددة. ومن اللافت أنه رفض جائزة الدولة التقديرية التي منحه إياها الرئيس جمال عبد الناصر، كما رفض الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، في رسالة رمزية تعكس اعتزازه بقيمته الفكرية.
محمد مستجاب
لم يكمل محمد مستجاب دراسته الثانوية، حيث توقف قبيل الحصول على الشهادة، لكنه لم يتخل عن طموحه الثقافي، فحرص على تثقيف نفسه ذاتيًا.
والتحق لفترة بمعهد الفنون الجميلة، لكنه لم يكمل دراسته به، ثم عمل لاحقًا في مجمع اللغة العربية حتى تمت إحالته إلى التقاعد بعد بلوغه سن الستين. ورغم تلك المسيرة التعليمية غير التقليدية، أصبح من الكُتّاب المميزين بأسلوبهم وروحهم الخاصة.



