عادات و تقاليدقبائل و عائلات

قبيلة لا تعرف الطهي.. أسرار شعب الباتوا حراس الغابة منذ 60 ألف عام

لا تزال الأراضي والأدغال الإفريقية تحتفظ بالكثير من الأسرار التي لم تكتشف بعد، حيث تزخر هذه المناطق بالعديد من العادات الغريبة والظواهر غير المألوفة، التي لا تجد لها مثيلاً إلا في القارة السمراء، فسكان إفريقيا، على تنوعهم، يتمتعون بطابع خاص ومتفرد.

ومن بين الأمثلة على ذلك، الأقزام المعروفون باسم “باتوا” في أوغندا، والذين يعدون السكان الأصليين لتلك المنطقة الجبلية المشهورة برحلات الغوريلا، بحسب ما أورده موقع “ديلي ميل” البريطاني.

الباتوا.. حراس الغابة

وفي هذا الإطار، يعتقد علماء الأنثروبولوجيا أن قبيلة “الباتوا” ازدهرت على مدى 60 ألف عام في أعماق الغابات، حيث عاشت بانسجام مع الحياة البرية، معتمدة على الصيد وجمع الثمار.

كما اكتسبت هذه القبيلة سمعة “حراس الغابة”، وفقًا لما ورد في موقع منتزه غابة بويندي الوطني، لكن في عام 1991، وبذريعة حماية الغوريلا المهددة بالانقراض، أزاحت الحكومة هذه القبيلة من منازلها، بعد أن حولت الغابة إلى متنزه وطني، ليجد “الباتوا” أنفسهم لاجئين في أرض أجدادهم باسم حماية البيئة.

الحياة في أعماق الغابة

ويروي “روبرت”، وهو أحد العابرين قرب المنطقة، مشاهداته قائلاً: “كان الباتوا يصطادون الحيوانات الصغيرة للحصول على اللحوم، ويبنون بيوتًا على الأشجار لحماية أطفالهم من الحيوانات المفترسة أثناء خروجهم للبحث عن الطعام”.

وأضاف “روبرت”: “كان الرجال يستخدمون الرماح والأقواس لصيد خنازير الأدغال والقرود والطيور، بينما تبحث النساء عن الفواكه والعسل، أما اليوم فيعتمدون على التبرعات الغذائية”.

كما يعتبر شعب الباتوا من أقصر شعوب العالم، إذ لا يتجاوز متوسط طول البالغين 150 سم.

من السكان الأصليين إلى اللاجئين

والجدير بالإشارة أن الأقزام، ومن ضمنهم “الباتوا”، هم أول من سكن هذه الغابات، التي تمتد عبر أوغندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، لكن مع تزايد أعداد السكان وانتشار قطع الأشجار لصالح الزراعة وتربية الماشية، تقلصت مساحة الأراضي التي يعيشون فيها، ومع أنهم لم يسعوا يومًا لامتلاك الأرض، فقد حرموا من أي تعويض عند طردهم منها.

وبحسب ما ذكرته مجموعة العمل الدولية لشؤون السكان الأصليين”، وهي منظمة دولية تعنى بحقوق الإنسان، يعيش اليوم نحو 6700 فرد من الباتوا في جنوب غرب أوغندا.

كما قال أحد العلماء الذين زاروا المنطقة: “الغوريلا هي التي قادتني إلى هذه الزاوية الساحرة من العالم، لكنني أغادر وعقلي مشغول بشعب الباتوا.. لقد تقاسموا الغابة مع الحياة البرية لستين ألف سنة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى