في الذكرى 73 لثورة يوليو.. محطات لا تُنسى من حياة الزعيم جمال عبد الناصر قائد التحول الجمهوري في مصر
تحل اليوم الثلاثاء الذكرى الثالثة والسبعون لثورة الثالث والعشرين من يوليو، التي أنهت حكم الأسرة الملكية في مصر وأرست أسس الحكم الجمهوري، لتفتح بابا جديدا من التغيير السياسي والاجتماعي في تاريخ البلاد، وفي هذه المناسبة، نسلط الضوء على أبرز المحطات في حياة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، قائد تنظيم الضباط الأحرار وصاحب الدور الأبرز في إشعال شرارة الثورة وتغيير مسار الدولة المصرية إلى الأبد.
أبرز المحطات في حياة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
شهد حي باكوس بمحافظة الإسكندرية ميلاد جمال عبد الناصر عام 1918، حيث نشأ وسط أسرة تنحدر من قرية بني مر التابعة لمحافظة أسيوط. بعد وفاة والدته عام 1926، عاش عبد الناصر متنقلا بين بيت عمه وبيت جده من جهة والدته، قبل أن يستقر مع والده بحي الخرنفش في القاهرة، وهناك التحق بمدرسة النهضة الثانوية وتولى رئاسة اتحاد الطلبة بها.
تحدث عبد الناصر في مذكراته عن تأثير وفاة والدته قائلا إن فقدانها ترك في نفسه حزنا عميقا لم يمحه الزمن، وإن تلك التجربة جعلته يتحسس آلام الآخرين في مراحل حياته التالية.
شارك عبد الناصر منذ صغره في المظاهرات المناهضة لسياسات إسماعيل صدقي الذي ألغى دستور 1923، كما خرج في احتجاجات تطالب بجلاء الاستعمار الإنجليزي عن مصر. أصيب خلال تلك الاحتجاجات وفُصل من مدرسته، لكنه واصل نشاطه السياسي بصلابة وكان عمره حينها لا يتجاوز السابعة عشرة.
أحب جمال عبد الناصر القراءة منذ صغره، فتأثر بأعمال الأديب توفيق الحكيم، كما قرأ لكتاب عالميين مثل روسو وفولتير وشكسبير، واطلع على سير العظماء من قادة التاريخ. ألف ثلاثة كتب مهمة هي فلسفة الثورة، يومياته عن حرب فلسطين، وكتاب في سبيل الحرية.
امتلك عبد الناصر شغفا خاصا بالموسيقى، وكان يستمع كثيرا إلى أغاني أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ. أحب التصوير الفوتوغرافي واصطحب كاميرته في معظم تنقلاته، كما مارس هوايات رياضية مثل الشطرنج والتنس، قبل أن يتحول لاحقا إلى تنس الطاولة.
دخل الكلية الحربية عام 1938 وهو في سن التاسعة عشرة، وشارك لاحقا في حرب فلسطين عام 1948. بعد تلك التجربة أسس مع رفاقه مجموعة الضباط الأحرار، وتم انتخابه رئيسا للهيئة التأسيسية للتنظيم في يوليو 1949. نجحت خططهم في إشعال ثورة 23 يوليو 1952 التي أنهت الحكم الملكي، وأعلنت الجمهورية للمرة الأولى في تاريخ مصر، ليحكم البلاد أحد أبنائها لأول مرة.
شارك عبد الناصر في إدارة شؤون الدولة منذ اليوم الأول للثورة، ثم تولى منصب رئيس الجمهورية عام 1956 خلفا لمحمد نجيب، وكان لا يزال في الثلاثينيات من عمره. وبعد نكسة 1967 أعلن تنحيه عن السلطة، لكن الشعب خرج بالملايين رافضا قراره، ليواصل قيادة البلاد في مرحلة حرب الاستنزاف وإعادة بناء الجيش حتى وفاته في عام 1970.
اشتهر جمال عبد الناصر بمقولته الخالدة “ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة”، والتي بقيت رمزا لصموده وإصراره على استعادة الكرامة الوطنية.
تزوج عبد الناصر من السيدة تحية كاظم التي اختارت الابتعاد عن الأضواء طوال حياتها حتى وفاتها في عام 1992. أنجب منها خمسة أبناء، ثلاثة ذكور هم خالد الذي توفي عام 2011، وعبد الحميد، وعبد الحكيم، وابنتان هما هدى التي تزوجت من حاتم صادق وتقوم حاليا بجمع وتوثيق تراث والدها، ومنى التي تزوجت من أشرف مروان.
هكذا تبقى سيرة جمال عبد الناصر شاهدا على مرحلة تاريخية غيرت ملامح الدولة المصرية، وأثرت في حياة الأجيال التي جاءت بعده، ولا تزال ذكراه حاضرة في وجدان الأمة حتى اليوم.



