فنون و ادب

في ذكرى ميلاده.. لمحات من مسيرة الشيخ إمام

حدث في مثل هذا اليوم، 2 يوليو 1918، ولد الشيخ إمام فى قرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة، وسط أسرة فقيرة عانت الفقد المتكرر للأبناء، حتى جاء هو كأول من يكتب له النجاة بعد سبعة إخوة سبقوه إلى الموت، فى عامه الأول، أصيب بالرمد الحبيبى، ففقد بصره، لكن لم يفقد البصيرة التى ستقوده لاحقًا ليصبح أحد أبرز رموز الغناء المقاوم.

من القرآن إلى الغناء

أتم إمام حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، تحقيقًا لحلم والده الذى أراد له أن يكون شيخًا كبيرًا، فالتحق بالجمعية الشرعية تنفيذًا لرغبة والده، الذى اعتبره “معجزة العائلة”، إلا أن شغفه بالموسيقى أوقعه فى مأزق، إذ فصل من الجمعية بعدما ضبط يستمع إلى تلاوات الشيخ محمد رفعت، الذى كان يعشقه بصوت القلب قبل الأذن.

اليتم والتشرد.. وبداية الطريق

لم يكن فقد البصر أعظم اختبار فى حياة إمام، بل جاءت الضربة الكبرى حين منعه والده من العودة إلى القرية بعد فصله من الجمعية، وبعدها بفترة قصيرة، رحلت والدته عن الحياة، ليبدأ رحلة الوحدة فى حى الغورية بمنطقة الحسين، باحثًا عن مأوى ومعنى، وهناك، التقى بصديقه الكفيف “كامل أحمد الحمصانى”، الذى علّمه العزف، وفتح له أولى نوافذ العالم الموسيقى.

اللقاء المصيرى مع نجم

عام 1962 كان مفصليًا فى مسيرة الشيخ إمام، حين جمعه اللقاء الأول بالشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، بوساطة سعد الموجى، ومع أول تعاون بينهما فى أغنية “أنا أتوب عن حبك أنا”، بدأ الثنائى ينسج واحدة من أعظم الشراكات الفنية فى تاريخ الغناء العربى، حيث التقت الكلمات النضالية بالألحان الثائرة، فصار صوت إمام أيقونة للمقهورين والباحثين عن الحرية.

ورغم الفقر والتهميش والإعاقة، لم تفقد روح الشيخ إمام بريقها، فقد كانت شهادات من رافقوه تؤكد ما كان يملكه من طاقة إنسانية وروحية نادرة. وكان ختام الرحلة مؤثرًا، حين كشف أحمد فؤاد نجم فى أحد البرامج أنه هو من قام بتغسيله وتكفينه ودفنه بيده، وفاءً لصديق حمل صوته قضايا شعبه وجراح وطنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى