مرأه بدوية

المرأة الخليجية عبر العصور: من خياطة السفن إلى ريادة الأعمال

أسماء صبحي – عبر التاريخ، لعبت المرأة الخليجية دورًا أساسيًا في المجتمع. بدءًا من الأعمال اليدوية المرتبطة بالبيئة البحرية والصحراوية، وصولًا إلى اقتحامها مجالات القيادة وريادة الأعمال. ويجسد هذا التحول مسيرة تطور اجتماعي واقتصادي وثقافي تعكسه صور النساء من الماضي اللاتي وقفن جنبًا إلى جنب مع الرجال في بناء الأوطان. والنساء في الحاضر اللاتي يساهمن في صياغة المستقبل بثقة واقتدار.

المرأة في المجتمع التقليدي

في المجتمعات الخليجية القديمة، لم تكن المرأة مجرد ربة بيت، بل كانت تؤدي أدوارًا عملية وحيوية للحياة اليومية. ففي البيئات الساحلية، شاركت في خياطة شباك السفن وصناعة الحبال من الليف، وتحضير الطعام للغواصين. والاهتمام بالمنزل في غياب الأزواج لأسابيع طويلة خلال رحلات الغوص أو التجارة. أما في المناطق الصحراوية والزراعية، فقد كانت تعمل في حياكة السدو، ورعاية الأغنام، وإنتاج مشتقات الحليب.

ورغم الطبيعة المحافظة لتلك المجتمعات، إلا أن النساء كنّ يحتفظن بهيبة خاصة في الأسرة، ويتولين إدارة الأمور في غياب الرجال. وهو ما منحهن مكانة اجتماعية قوية غير مكتوبة ولكن معترف بها ضمنيًا.

التعليم وتمكين المرأة

شهدت منتصف القرن العشرين نقطة تحول رئيسية في مسيرة المرأة الخليجية، مع بداية انتشار التعليم للبنات. ودخول المرأة في وظائف بسيطة مثل التعليم والتمريض. ومع اكتشاف النفط، وتوسع الدولة الحديثة، فتحت أبواب العمل والمشاركة المجتمعية أمام النساء تدريجيًا.

بدأت المرأة الخليجية في الدخول إلى ميادين كانت حكرًا على الرجال، مثل الإعلام والإدارة. وبدأ صوتها يظهر في الحياة العامة بوضوح. كما ساعدت السياسات الحكومية في تشجيع تعليم المرأة وتدريبها، وتوفير بيئة قانونية أكثر دعمًا لحقوقها.

المرأة الخليجية اليوم

في العقود الأخيرة، أصبحت المرأة الخليجية عنصرًا أساسيًا في خطط التنمية الوطنية. فنجدها اليوم تتولى مناصب وزارية، وتترأس هيئات حكومية. وتقود شركات كبرى، وتنافس في الأسواق العالمية. بل إنها أصبحت جزءًا من المجالس التشريعية والبلدية، وتحظى بتمثيل دبلوماسي وإعلامي بارز.

كما برزت المرأة في الخليج بشكل خاص في مجال ريادة الأعمال. حيث أسست مشروعات ناجحة في التكنولوجيا، والموضة، والتجارة الإلكترونية، والتعليم، والطاقة المتجددة. وحققت بعضهن شهرة إقليمية وعالمية، وتم اختيارهن ضمن قوائم أقوى النساء في العالم العربي.

ورغم هذا التقدم الكبير، إلا أن المرأة الخليجية لا تزال متمسكة بجذورها الثقافية والدينية. فهي تسعى للدمج بين الأصالة والحداثة، وبين الطموح المهني والخصوصية المجتمعية. وتبرز هذه المعادلة في طريقة لباسها، وفي أسلوب إدارتها لحياتها الأسرية والمهنية. ما يجعلها نموذجًا فريدًا للمرأة العصرية المحافظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى