حوارات و تقارير

الفلكلور في الخليج: كيف تحافظ الرواية الشفهية على الموروث الشعبي؟

أسماء صبحي – يعد الفلكلور في الخليج العربي مرآة تعكس التاريخ الاجتماعي والثقافي للأجيال. وقد لعبت الرواية الشفهية دورًا محوريًا في الحفاظ على هذا الإرث وتناقله، خاصة في ظل غياب التوثيق المكتوب في العصور السابقة. ورغم التطورات التكنولوجية والتغيرات الاجتماعية، لا يزال الموروث الشعبي الخليجي حاضرًا في الوجدان العام. محافظًا على روحه بفضل الحكائين والجدات والرواة الشعبيين.

الرواية الشفهية

منذ القدم، شكلت الرواية الشفهية وسيلة أساسية لنقل القصص، والأساطير، والحكايات الشعبية، والأمثال، والأغاني، والتجارب اليومية. ففي المجتمعات الخليجية، كان كبار السن ينقلون هذه الروايات للأصغر منهم في جلسات السمر أو خلال المناسبات. وهو ما جعل الموروث الثقافي يتناقل جيلًا بعد جيل دون الحاجة إلى الكتابة أو التوثيق الرسمي.

وتحمل هذه الروايات في طياتها قيماً أخلاقية، ومفاهيم اجتماعية وعبراً مستخلصة من تجارب الأسلاف. وهو ما أعطاها بعدًا تعليميًا وثقافيًا يتجاوز حدود التسلية أو الترفيه.

مكونات الفلكلور في الخليج

يضم الفلكلور في الخليج مجموعة غنية ومتنوعة من الفنون والعناصر الثقافية. من أبرزها:

  • الحكايات الشعبية مثل قصة “أم السعف والليف” أو “حمامة القصر”. وهي قصص تروي مواقف خيالية فيها الحكمة والعبرة.
  • الأغاني والأهازيج مثل “فن الصوت”، و”الخنجر”، و”العيالة”. وكلها تؤدى في المناسبات والأعراس وترافقها آلات موسيقية تراثية.
  • الأمثال الشعبية التي تتناقل الحكمة بتكثيف لغوي مثل “اللي ما يعرف الصقر يشويه”.
  • الأزياء التقليدية التي تعبر عن الهوية وتتنوع بين الدول الخليجية في التصميم واللون والنقوش.
  • القصائد النبطية التي كانت وسيلة للتفاخر أو التأريخ أو الغزل، وشكلت ديوان العرب في الخليج.

التحديات أمام الرواية الشفهية

رغم دورها الكبير، تواجه الرواية الشفهية في الخليج تحديات متعددة. أبرزها:

  • التحول الرقمي الذي جعل الأجيال الجديدة أكثر اعتمادًا على الوسائل السمعية والبصرية الحديثة.
  • ضعف التوثيق المؤسسي للروايات الشفهية، ما يجعل بعضها عرضة للنسيان أو التحريف.
  • تراجع جلسات السمر والمجالس التقليدية، التي كانت البيئة الحاضنة لهذا النوع من التواصل الثقافي.

جهود الحفظ والتوثيق

تدرك كثير من المؤسسات الخليجية أهمية المحافظة على الفلكلور. لذا أطلقت مبادرات تهدف إلى توثيق الروايات الشفهية وتحويلها إلى مادة مكتوبة أو مرئية. ومن أبرز هذه الجهود:

  • إطلاق أرشيفات رقمية للتراث الشفهي.
  • تسجيل روايات كبار السن والمجالس الشعبية بالفيديو والصوت.
  • دمج الفلكلور في المناهج التعليمية لتقوية الهوية الوطنية لدى الأطفال.
  • تنظيم مهرجانات تراثية سنوية تعرض الفنون الشعبية وتحيي الذاكرة الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى