إيران على خطى العراق.. هل يقترب الشرق الأوسط من ضربة عسكرية شاملة؟

تعيش منطقة الشرق الأوسط اليوم على وقع توترات متصاعدة تنذر بمرحلة خطيرة قد تعيد للأذهان ما حدث في العراق قبل عقدين من الزمن، غير أن السيناريو هذه المرة يتركز على إيران، حيث تتعرض طهران لحصار سياسي واقتصادي متزايد يشبه إلى حد كبير الضغوط التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، هذا الحصار الذي يترافق مع تهديدات عسكرية متصاعدة يراد منه دفع إيران نحو موقع العجز التام في أي مفاوضات مستقبلية مع الغرب، ليكون الخيار الوحيد المتاح أمامها إما الاستسلام أو مواجهة عمل عسكري واسع.
هل يقترب الشرق الأوسط من ضربة عسكرية شاملة؟
تتمثل الذريعة الأساسية التي يجري التلويح بها في ملف اليورانيوم المخصب، وهو ما يحاكي ذريعة أسلحة الدمار الشامل التي استخدمت ضد العراق وأثبتت لاحقًا عدم صحتها، تصريحات نتنياهو الأخيرة والتي تحدث فيها عن امتلاكه معلومات دقيقة حول مواقع التخصيب داخل إيران لا تبدو مجرد خطاب سياسي، بل توحي باستعداد فعلي لاستهداف تلك المواقع عبر عمليات عسكرية قد تكون شاملة، مع احتمالية أن تمتد لتطال حلفاء طهران في المنطقة.
تشير التقديرات الاستخباراتية إلى خطة متعددة الأبعاد، تبدأ بضرب المنشآت النووية الإيرانية وتتوسع لتشمل قواعد عسكرية ومراكز نفوذ تابعة لحلفاء إيران في العراق واليمن، الهدف من ذلك إضعاف محور المقاومة عبر هجمات مركزة وعمليات اغتيال تستهدف قيادات عسكرية مؤثرة، في محاولة لتحقيق نصر سريع يغير موازين القوى ويعزز الموقف السياسي والعسكري للكيان الصهيوني داخليًا وإقليميًا.
يبرز على المستوى الدولي قرار إعادة فرض العقوبات على إيران عبر آلية السناب باك كجزء أساسي من هذا المخطط، العقوبات تشمل قيودًا على تصدير الأسلحة وفرض ضوابط صارمة على الصواريخ الباليستية، ما يضع طهران أمام مأزق استراتيجي يقلص قدرتها على المناورة، هذا النهج يعيد إنتاج المشهد العراقي حين استخدمت العقوبات كوسيلة لإضعاف بغداد تمهيدًا للتدخل العسكري المباشر.
في الوقت ذاته تبدو الساحة الفلسطينية وتحديدًا غزة غطاءً لتحركات أكثر عمقًا في المنطقة، إذ يتم استغلال الأوضاع هناك لتشتيت الانتباه عن التحضيرات الحقيقية الموجهة نحو إيران، في إطار خطة تهدف إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية لصالح الكيان وحلفائه الغربيين.
المخاطر المترتبة على هذا التصعيد لا تقف عند حدود إيران وحدها، بل تمتد لاحتمال اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تعصف باستقرار الشرق الأوسط بأسره، ومع تعثر مسار المفاوضات النووية وتزايد الضغوط الدولية تصبح المنطقة على حافة مواجهة قد ترسم خريطة جديدة للتحالفات والصراعات.
إن تكرار سيناريو العراق مع إيران لا يعني فقط تكرار مأساة سياسية وعسكرية، بل يهدد بوقوع كارثة إنسانية سيكون لها تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والدولي، وهذا يستدعي تحركًا عاجلًا من القوى الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب لا تُحمد عقباها.



