المزيد

الشيخ الأمين الذي هزم الكاهنة وأسس تونس وخلد اسمه في تاريخ المغرب العربي

في زمن الفتوحات الإسلامية، برز رجل من الشام اسمه حسان بن النعمان، عرفه الناس بلقب الشيخ الأمين، وتميز بكونه قائدًا سياسيًا وعسكريًا من طراز نادر نشأ في الشام، وانضم إلى صفوف المسلمين يوم دخولهم لها، فحفظ القرآن الكريم وتعلم السنة، وأتقن علوم الفقه حتى أصبح من أبرز علماء عصره في ميدان الجهاد والمعرفة.

من هو حسان بن النعمان

قاد حسان جيشًا ضخمًا بلغ تعداده أربعين ألف جندي، لم تشهد إفريقية مثيلا له من قبل، كما وصل إلى إفريقية في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان، ثم تولى حكم مصر في عهد عبد الملك بن مروان، قبل أن يعود من جديد إلى إفريقية ليواجه تحديات جسيمة بعد الهزيمة التي تعرض لها القائد عقبة بن نافع على يد قبائل البربر في معركة تهودة سنة 64 هـ، واستشهاد القائد زهير بن قيس البلوي في مواجهة مع الروم سنة 69 هـ.

استلم حسان قيادة إفريقية في وقت عصيب، وأظهر ذكاء حادًا في التعامل مع التحديات بدأ ببناء مدينة جديدة بين القيروان وقرطاجة، سماها تونس، لتكون حصنًا عسكريًا يحمي الجند من هجمات الأعداء القادمين من جهة البحر. ومن هذه المدينة، انطلقت خطته لاستعادة السيطرة على المنطقة.

كان أبرز أعداء حسان في تلك الفترة الكاهنة ديهيا، زعيمة البربر في جبال أوراس، وهي امرأة ذات بأس وقوة عسكرية كبيرة، قادت جيشًا منظمًا وواجهت حسان في معركة شرسة انتهت بانتصارها، حيث انسحب جيش حسان، ووقع عدد كبير من المسلمين في الأسر، كما سيطرت الكاهنة على المغرب لمدة خمس سنوات، لكن ظلمها وسوء حكمها أثارا غضب البربر الذين انقلبوا عليها وبدأوا يتواصلون مع حسان طالبين مساعدته.

استغل حسان الوضع بحكمة، وجمع معلومات دقيقة عن تحركات جيش الكاهنة واستعد جيدًا للمواجهة. وعندما التقى الجيشان مرة أخرى في معركة طاحنة ظن الناس أنها نهاية الزمان، قاد حسان جنوده بثبات وذكاء، وحقق انتصارًا ساحقًا، حيث قُتلت الكاهنة سنة 82 هـ، فانتهت فتنتها وأسلم البربر بعد ذلك وعاد حسان إلى القيروان وقد نال النصر.

لم يكتف حسان بالنصر العسكري فقط، بل سعى إلى تعمير المنطقة، فأنشأ المساجد في مختلف أنحاء المغرب العربي، وعيّن فيها قراء وفقهاء لتعليم الناس القرآن والسنة، ومن أجل تعزيز الاستقلال الاقتصادي، أصدر نقودًا إسلامية جديدة لتحل محل دنانير الروم التي كان يتعامل بها البربر سابقًا.

واصل حسان جهوده في البناء والجهاد حتى استشهد في أرض الروم خلال بداية عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، وترك خلفه إرثًا عظيمًا من الفتوحات والمعرفة والبناء، فخلد التاريخ اسمه كأحد أعظم القادة في تاريخ المسلمين، وظل يُعرف بين الناس بالشيخ الأمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى