حوارات و تقارير

بين التقاليد العالمية والتباينات الوطنية.. 5 دول لا تحتفل بـ “عيد العمال”

أسماء صبحي – يعد عيد العمال، الذي يحتفل به عالميًا في الأول من مايو. رمزًا تاريخيًا لنضال الطبقة العاملة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والحصول على حقوقها الأساسية. ويعود هذا اليوم بجذوره إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما خرج العمال في مظاهرات حاشدة للمطالبة بساعات عمل معقولة وأجور عادلة، وبيئة عمل تحفظ كرامتهم.

وقد تبنت غالبية دول العالم هذا اليوم كعيد رسمي يحتفى فيه بالعمال. تكريمًا لتضحياتهم واعترافًا بدورهم المحوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

عيد العمال

يمثل عيد العمال فرصة لتسليط الضوء على قضايا العمل، وتحسين ظروف العاملين. وتأكيد التزام الدول بتعزيز مفاهيم الإنصاف والكرامة في أماكن العمل. ومع ذلك، فإن التفاعل مع هذا اليوم يختلف من دولة لأخرى. حيث توجد بلدان قررت الاحتفال به في تواريخ بديلة لأسباب تاريخية أو ثقافية أو سياسية. ما يعكس تنوع الخلفيات والسياقات التي تؤطر مفهوم “عيد العمال” عالميًا.

ورغم أن الأول من مايو يعرف عالميًا بيوم العمال. إلا أن هناك عددًا من الدول لا تعتمد هذا التاريخ للاحتفال بعيد العمل. مفضلة تواريخ بديلة لأسباب متنوعة منها:

الولايات المتحدة الأمريكية

في الولايات المتحدة، يحتفل بيوم العمال في أول يوم اثنين من شهر سبتمبر وليس في الأول من مايو. ويعود السبب إلى رغبة الحكومة الأمريكية في التمييز بين الاحتفال المحلي وبين الحركات العمالية ذات الطابع الاشتراكي أو الثوري التي ارتبطت بالأول من مايو عالميًا.

وجاء هذا التوجه لتفادي ربط المناسبة بأي أبعاد سياسية حساسة. خاصة بعد أحداث “هايماركت” الشهيرة في شيكاغو عام 1886، التي تحول فيها إضراب سلمي للمطالبة بثماني ساعات عمل إلى صدامات دامية. ومن ثم تم اعتماد يوم سبتمبر للاحتفاء بجهود العمال بعيدًا عن التوترات الأيديولوجية.

عيد العمال في كندا

تحتفل كندا أيضًا بهذا العيد في أول يوم اثنين من سبتمبر تماشيًا مع جارتها الولايات المتحدة. ويعد هذا اليوم مناسبة وطنية للاعتراف بمساهمات الطبقة العاملة في بناء الاقتصاد الكندي وتعزيز قيم التضامن النقابي. كما تقام في هذا اليوم فعاليات جماهيرية واحتفالات عائلية بعيدًا عن الطابع السياسي الذي يحيط بالأول من مايو في بعض الدول الأخرى.

اليابان

في اليابان، لا يحتفل بهذا العيد في الأول من مايو، بل يحتفى بـ”يوم الشكر للعمل” في 23 نوفمبر من كل عام. وهذا اليوم يعد امتدادًا لمهرجان زراعي قديم كان يكرم المحاصيل والمزارعين. وتم تحديثه بعد الحرب العالمية الثانية ليشمل جميع فئات العمال.

كما يتميز هذا اليوم بطابع ثقافي وشكري، حيث يعبر الناس عن امتنانهم لأولئك الذين يسهمون في تقدم المجتمع من خلال عملهم اليومي. بما فيهم العمال والموظفون والمزارعون والمعلمون وغيرهم.

كازاخستان

في كازاخستان، لا يحتفل بالأول من مايو كعيد للعمال، بل يخصص هذا اليوم للاحتفال بـ”يوم وحدة شعب كازاخستان”. وهي مناسبة وطنية تعكس التنوع الثقافي والعرقي في البلاد. أما عيد العمال، فيحتفل به في الأحد الأخير من شهر سبتمبر.

ويعكس هذا التغيير رغبة الدولة في تقديم الأول من مايو كرمز للوئام الوطني بدلاً من التركيز على النضال العمالي ذي الخلفيات الاشتراكية.

أستراليا

في أستراليا، لا يوجد تاريخ موحّد للاحتفال بعيد العمال، بل تختلف المواعيد من ولاية لأخرى. فمثلًا، تحتفل ولاية كوينزلاند وتسمانيا بعيد العمال في شهر مايو. بينما تحتفل ولايات مثل جنوب أستراليا وإقليم العاصمة الأسترالية في أول يوم اثنين من شهر أكتوبر.

ويعود هذا التفاوت إلى خصوصية تاريخ الحركة العمالية في كل ولاية على حدة. حيث كانت بدايات النضال من أجل يوم عمل من ثماني ساعات تظهر في توقيتات مختلفة. كما يعد هذا العيد في أستراليا مناسبة لتكريم دور النقابات العمالية في تحسين ظروف العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى