حوارات و تقارير

عيد العمال.. 5 أعمال تجسد كفاح العاملين والعدالة الاجتماعية

أسماء صبحي – يحتفل المصريون اليوم الخميس الموافق 1 مايو، بـ “عيد العمال” تكريمًا لما يبذله أبناء الطبقة العاملة من جهد في شتى مجالات الحياة. حيث يشكلون العصب الحقيقي لكل حركة إنتاج وتطور في المجتمع. ويأتي هذا اليوم تعبيرًا عن امتنان الدولة والمجتمع لمساهماتهم الجوهرية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. فالعامل المصري، بإصراره وتفانيه، يمثل رمزًا للقوة والبناء، ولا يمكن الحديث عن أي إنجاز وطني دون الاعتراف بدوره المحوري.

السينما المصرية و عيد العمال

لطالما كانت السينما المصرية حاضرة في التعبير عن هموم وقضايا العمال. حيث جسدت بشخصياتها وقصصها معاناة هذه الفئة الكادحة، وسلطت الضوء على أحلامها، صراعاتها، وطموحاتها. ومن خلال عدد من الأفلام الخالدة، استطاعت السينما أن تخلد نضال العامل المصري في وجدان المشاهد. وتعكس في آن واحد أهمية العدالة الاجتماعية وحق العمل الكريم.

باب الحديد في عيد العمال

يعد فيلم باب الحديد، الذي أنتج عام 1958 من إخراج يوسف شاهين من أبرز الأفلام التي طرحت قضايا العمال بأسلوب نفسي واجتماعي. وتدور أحداث الفيلم حول شخصية “قناوي” –بائع الجرائد في محطة القطار– الذي يعيش حالة من الاضطراب النفسي ويعاني الوحدة والانفصال عن الواقع.

يقع قناوي في حب “هنومة”، بائعة المشروبات الغازية، التي لم تبادله الحب بل عاملته بشفقة فقط. ومع نيتها الزواج من خطيبها “أبو سريع”، تتولد لدى قناوي رغبة عنيفة في الانتقام فيخطط لقتلها. لكن القدر يقوده لارتكاب جريمة بحق فتاة أخرى عن طريق الخطأ.

كما يحاول توريط “أبو سريع” في الجريمة، إلا أن حكمة “عم مدبولي” –الذي يمثل صورة الأب الروحي للعمال– تكشف الحقيقة في النهاية. ويسلط الفيلم الضوء على معاناة المهمشين والضغوط النفسية التي قد تواجه العامل البسيط وسط بيئة صعبة وغير عادلة.

النمر الأسود

جسد الفنان أحمد زكي في فيلم النمر الأسود قصة واقعية مليئة بالتحدي والإصرار. حيث لعب دور “محمد حسن المصري” الشاب الذي قرر مغادرة وطنه إلى ألمانيا من أجل تحسين مستواه المعيشي وتحقيق ذاته. وعلى الرغم من الصعوبات الثقافية واللغوية استطاع محمد أن يحقق تفوقًا مهنياً باهرًا بفضل موهبته في مجال الخراطة. حيث ابتكر آلة جديدة نال بسببها احترام رؤسائه.

كما قرر احتراف الملاكمة وأصبح نجمًا عالميًا بلقب “النمر الأسود” بفضل تدريبه تحت يد مدرب يوناني يُدعى “كوستا”. ويبرز الفيلم صورة العامل المصري الطموح والمبدع القادر على التميز في أي بيئة مهما كانت التحديات. ويعكس أيضًا نظرة الغرب لعمال المهاجرين من زاوية التقدير والاحترام عندما يثبتون جدارتهم.

للرجال فقط

يعد فيلم للرجال فقط من الأعمال السينمائية الجريئة التي طرحت قضية عمل المرأة في مجالات كانت حكرًا على الرجال. ويحكي الفيلم قصة فتاتين –قامت بدورهما سعاد حسني ونادية لطفي– تدربتا على العمل في مجال التنقيب عن البترول، وكان عليهما التنكر بهيئة رجال لدخول هذه البيئة الصعبة والمغلقة على الذكور.

ولم يقتصر العمل على تناول حق المرأة في العمل، بل قدم نموذجًا لإصرارها وكفاءتها عندما تتاح لها الفرصة. مؤكدًا أن الكفاءة لا ترتبط بنوع، بل بالإرادة والقدرة على الإنجاز.

فتاة المصنع

في فيلم فتاة المصنع للمخرج الراحل محمد خان، نتابع قصة “هيام”، فتاة شابة تعمل في مصنع ملابس وتعيش بين جدران الفقر والقيود الاجتماعية. وأدت ياسمين رئيس دور البطولة ببراعة حيث قدمت نموذجًا لآلاف الفتيات العاملات اللاتي يواجهن يوميًا ضغوطًا مجتمعية واقتصادية. كما يتناول الفيلم التحديات النفسية والعاطفية التي تمر بها “هيام” والصراع بين أحلامها الشخصية وواقعها القاسي.

ويعكس الفيلم صورة صادقة لمعاناة الطبقة العاملة النسائية. خاصة في بيئة العمل الصناعي الذي يغلب عليه الرتابة والصرامة. ويكشف عن العمق الإنساني في حكايات لا نراها غالبًا خلف جدران المصانع.

مراتي مدير عام

تناول فيلم مراتي مدير عام، بطولة شادية وصلاح ذو الفقار، جانبًا مغايرًا لدور المرأة العاملة. حيث جسد التحديات التي تواجهها المرأة حين تتولى مناصب قيادية داخل مؤسسة عمل تضم زوجها وزملاءه. كما تسير أحداث الفيلم في إطار كوميدي اجتماعي، لكنه يلامس قضايا حقيقية تتعلق بثقافة بيئة العمل. والعلاقات بين المدير والموظفين، والصورة النمطية عن المرأة في المناصب العليا.

ويشجع الفيلم على خلق بيئة عمل يسودها التفاهم والاحترام. ويحث على تقدير الكفاءة دون تمييز بين رجل وامرأة. وهو ما جعله عملًا رائدًا في سياق الدعوة إلى المساواة داخل مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى