قبائل و عائلات

الناصر بن مرشد: مؤسس دولة اليعاربة في عمان

أسماء صبحي

الناصر بن مرشد هو شخصية تاريخية بارزة في سلطنة عمان، ويعتبر مؤسس دولة اليعاربة في القرن السابع عشر. وترك إرثًا كبيرًا في التاريخ العماني من خلال قيادته لشعبه نحو الاستقلال والتوحيد في وقت كانت فيه عمان تعيش فترة من الاضطرابات والصراعات الداخلية.

الناصر بن مرشد وتوحيد عمان

ولد الناصر بن مرشد في القرن السابع عشر، وكان ينتمي إلى قبيلة اليعاربة. ونشأ في بيئة متأثرة بالظروف السياسية والاجتماعية المضطربة التي كانت تمر بها عمان. حيث تعرضت البلاد للاحتلال البرتغالي الذي كان يسيطر على سواحل عمان في تلك الفترة. ومنذ صغره، اكتسب سمعة قوية بين القبائل العمانية بسبب حكمته وذكائه.

بدأت مسيرته السياسية والعسكرية في وقت حساس، حيث كانت عمان تعاني من التشرذم والصراعات بين مختلف القبائل. وتمكن من استغلال هذه الظروف والتنسيق مع بعض القبائل الأخرى لتحقيق وحدة سياسية في البلاد. حيث أصبح هو قائدًا لحركة المقاومة العمانية ضد الاحتلال البرتغالي.

حرب التحرير والمقاومة ضد البرتغاليين

قاد الناصر حربًا طويلة ضد القوات البرتغالية التي كانت قد رسّخت نفسها في سواحل عمان، خاصة في مدن مثل مسقط وصور. وبفضل قيادته الفذة، استطاع الناصر تحفيز العمانيين على التوحد لمواجهة هذا الاحتلال الغاشم. كما نجح في تحرير العديد من المدن الساحلية، ما مهد الطريق لإعلان استقلال عمان وتأسيس دولة اليعاربة.

وفي عام 1624، استطاع الناصر إتمام مهمته التحريرية بتأسيس دولة اليعاربة. ليعلن بذلك بداية عهد جديد من القوة والتماسك السياسي. كما كان لتوحيد عمان تحت حكمه آثار كبيرة على النواحي الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية.

تأسيس دولة اليعاربة

بعد تحرير عمان من الاحتلال البرتغالي، بدأ الناصر في بناء الدولة العمانية الجديدة. وكان أول ما قام به هو تنظيم الجيش العماني، وتجهيز الأسطول البحري الذي كان يعتبر من أهم الأسس الدفاعية للدولة. كما عمل على توحيد القبائل المختلفة في عمان تحت قيادة واحدة، ما أعطى الدولة قوة سياسية وعسكرية كبيرة.

كما اهتم الناصر بتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول المجاورة. مما ساعد على تعزيز مكانة عمان على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأرسى الناصر قاعدة قوية للدولة العمانية التي استمرت في النمو والتطور في العقود التالية.

دوره في نهضة عمان

عرف الناصر ليس فقط بقدراته العسكرية، بل أيضًا بحكمته السياسية واهتمامه بالشؤون الداخلية للبلاد. حيث قام بتأسيس نظام سياسي مستقر يعتمد على الشورى، مما جعل عمان واحدة من أبرز دول المنطقة في مجال الاستقرار السياسي. كما كان له دور بارز في تعزيز الحركة الثقافية والدينية في عمان، حيث قام بدعم العلماء والمفكرين العمانيين.

وأكد الدكتور سعيد بن هلال الهنائي، الباحث العماني في التاريخ، أن الناصر بن مرشد يعتبر رمزًا هامًا في تاريخ عمان. فقد أسس لدولة قوية كانت قادرة على مواجهة التحديات العسكرية والسياسية. كما وضع الأسس لنهضة عمانية في مجالات متعددة.

إرث الناصر بن مرشد

لم يقتصر تأثير الناصر على فترة حكمه فقط، بل استمر إرثه عبر الأجيال. فقد أسس لدولة كان لها تأثير كبير في السياسة الإقليمية، وأصبح نموذجًا يحتذى به في القيادة الحكيمة والقدرة على التوحيد في أوقات الصراع. كما أسهم في تشكيل هوية عمان الحديثة، وجعلها تحتفظ بمكانة مرموقة في التاريخ العربي والإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى