عائلة محي الدين في القليوبية: صفحات من النضال والتاريخ الوطني
أسماء صبحي
في أعماق محافظة القليوبية وتحديدًا في مدينة كفر شكر، نشأت عائلة محي الدين التي شكلت جزءًا أساسيًا من النسيج الوطني المصري. ولم تكن هذه العائلة العريقة مجرد مجموعة من الأفراد بل كانت رمزًا للكفاح الوطني والإصلاح السياسي والتحديث المجتمعي. كما ساهم أبناؤها في تشكيل تاريخ مصر الحديث سواء في صفوف الضباط الأحرار في البرلمان أو في مؤسسات الدولة المختلفة.
جذور عائلة محي الدين
تعود أصول العائلة إلى الجد الأكبر الذي كان أحد كبار ملاك الأراضي الزراعية في القليوبية. وبحلول عام 1908 أصبح الجد الأكبر عضوًا في أول مجلس تشريعي مصري. واضعًا حجر الأساس لدور العائلة في السياسة الوطنية.
ومع اندلاع ثورة 23 يوليو 1952، ظهر اسم عائلة محي الدين بقوة في المشهد السياسي. كما كان زكريا محي الدين أحد أبرز أبناء العائلة عضوًا في تنظيم الضباط الأحرار الذين قادوا الثورة ضد الملك فاروق. ولعب دورًا حيويًا في التخطيط للثورة وتولى لاحقًا تأسيس جهاز المخابرات العامة المصرية ليصبح أحد أعمدة الدولة الأمنية الحديثة.
وبعد نجاح الثورة، تولى زكريا العديد من المناصب الرفيعة، منها وزير الداخلية، نائب رئيس الجمهورية، وحتى رئيس الجمهورية بالإنابة لفترة قصيرة بعد تنحي عبد الناصر في 1967. كما عرف بحكمته وهدوئه السياسي، وكان يلقب بـ”رجل المهام الصعبة” حيث أسهم في تثبيت أركان الدولة في أصعب اللحظات.
شخصيات بارزة في العائلة
في المقابل، اتخذ خالد محي الدين شقيق زكريا مسارًا مختلفًا حيث أصبح رمزًا للنضال الديمقراطي. ورغم كونه ضابطًا حرًا شارك في الثورة إلا أنه اختلف مع النظام الناصري في قضايا الحريات. كما أسس حزب التجمع الوطني التقدمي وظل يدافع عن الديمقراطية وحقوق العمال والفلاحين حتى وفاته.
وبرز أيضًا فؤاد محي الدين كسياسي مخضرم، إذ شغل منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس مبارك. كنا تميز بإدارته الحازمة واهتمامه بتطوير القطاع الصحي. حيث أطلق مشاريع لتحديث المستشفيات العامة وتوسيع خدمات التأمين الصحي لتشمل الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي الجيل الأحدث، يلمع اسم الدكتور محمود محي الدين، الذي شغل منصب وزير الاستثمار. ثم انتقل للعمل في المؤسسات الدولية ليصبح المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة. كما يجوب محمود العالم حاملاً خبرته المصرية ومدافعًا عن قضايا التنمية في الدول النامية.
ويقول الدكتور أحمد عبد الحميد، أستاذ التاريخ السياسي بجامعة بنها، إن عائلة محي الدين ليست مجرد عائلة سياسية بل هي جزء أصيل من تاريخ مصر الحديث. كما ساهم أبناء هذه العائلة في بناء مؤسسات الدولة ودافعوا عن الديمقراطية ورفعوا اسم مصر في المحافل الدولية. إنها عائلة جمعت بين السيف والقلم، بين الوطنية والتنوير.



