أصل حكاية الكنافة وتاريخها.. وما علاقتها بالخليفة معاوية؟

أميرة جادو
تعتبر الكنافة من الحلويات الأساسية في شهر رمضان المبارك، إذ ارتبطت بالمائدة الرمضانية منذ مئات السنين. وقد تعددت الروايات حول أصل تسميتها، حيث يعتقد أن الاسم مشتق من الكلمة العربية “كُنَّافَة”، التي تعني الشعر المنسوج، وهو ما يتشابه مع شكل عجينتها عند تحضيرها. وتتميز الكنافة بقوامها المقرمش وطعمها الحلو، مما جعلها واحدة من أكثر الحلويات شعبية في العالم العربي.
كنافة معاوية
تشير بعض الروايات إلى أن الكنافة ظهرت لأول مرة في عهد الدولة الأموية، حيث قدمت خصيصًا للخليفة معاوية بن أبي سفيان أثناء ولايته في دمشق، وحسب ما يروى، كان معاوية يعاني من الجوع الشديد خلال الصيام، فنصحه طبيبه بتناول الكنافة في وجبة السحور لتمنحه الطاقة طوال النهار، ومنذ ذلك الحين، ارتبطت الحلوى باسمه وأصبحت تعرف بـ”كنافة معاوية”.
وفي هذا الإطار، كشفت الدكتورة الشيماء الصعيدي، الباحثة بمركز أطلس المأثورات الشعبية في مصر، أن صانعي الحلويات في الشام ابتكروا الكنافة والقطايف خصيصًا لمعاوية، وهو ما جعلها تعرف باسم “زخرفة موائد الملوك والأمراء”. باعتبارها طعامًا مترفًا يقدم للنخبة، كما تشير إحدى الروايات إلى أن طاهي القصر صنع عجينة سائلة سقطت منها مغرفة على الموقد، لتتشكل خيوط رفيعة. ثم قرر قليها في السمن وتحليتها بالعسل، ما أثار إعجاب الخليفة وأصبحت الحلوى جزءًا أساسيًا من المائدة الرمضانية.
الكنافة في العصر الفاطمي.. بداية شهرتها في مصر
هناك العديد من الروايات الأخرى تؤكد أن المصريين عرفوا الكنافة قبل بلاد الشام، إذ يقال إنها ظهرت لأول مرة في العصر الفاطمي، ويروى أن المصريين استقبلوا الخليفة “المعز لدين الله الفاطمي” عند دخوله القاهرة في شهر رمضان بتقديم أطباق الكنافة كهدية له، لينقلها التجار بعد ذلك إلى الشام وتنتشر كواحدة من أهم الحلويات الرمضانية.
وفي المقابل، يشكك بعض المؤرخين في هذه الرواية، ويؤكدون أن أصل الكنافة يعود إلى الأتراك، حيث يعتقد أن اسمها مأخوذ من الكلمة الشركسية “تشنافة”، والتي تعني “لون البلبل”، ما يعكس ارتباطها بالثقافات المختلفة عبر العصور.
الكنافة في الكتب التاريخية
خصص العلامة المصري جلال الدين السيوطي (1445 – 1505م) كتابًا كاملًا بعنوان “منهل اللطائف في الكنافة والقطايف”، ما يدل على مدى انتشار هذه الحلوى في العصور الإسلامية المختلفة، وذكر السيوطي نقلاً عن ابن فضل الله العمري أن “معاوية بن أبي سفيان كان يجوع في رمضان جوعًا شديدًا، فشكا ذلك إلى طبيبه محمد بن آثال، فوصف له الكنافة، وكان يأكلها في السحور”.
تقرير متحف قصر المنيل عن تاريخ الكنافة
أعد متحف قصر المنيل في عام 2024 تقريرًا خاصًا حول تاريخ الكنافة، أوضح فيه أن الحلوى ظهرت في العصر الأموي، حيث كان صانعو الحلويات في الشام هم أول من ابتكروها، وقدموها للخلفاء الأمويين، قبل أن تنتقل إلى مصر والعالم الإسلامي بأسره.
وأضاف التقرير أن الكنافة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من العادات الرمضانية في العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية، حيث كانت تعد حلوى فاخرة يتناولها الأغنياء والفقراء على حد سواء، مما منحها طابعًا شعبيًا استمر حتى يومنا هذا.
الكنافة بين المطبخ المصري والشامي والنابلسي
لكل دولة عربية طريقتها الخاصة في إعداد الكنافة، حيث يتفنن المصريون في تقديمها بأشكال متعددة، بينما يشتهر أهل الشام بحشوها بالقشطة، في حين يفضلها سكان مكة المكرمة بحشوة الجبن غير المملح، أما مدينة نابلس الفلسطينية، فقد أصبحت رمزًا للكنافة بالجبن، حتى عرفت عالميًا بـ”الكنافة النابلسية”.
والجدير بالذكر أن صناع الحلويات الشامية يبرعون في تحضير أنواع مختلفة من الكنافة، مثل “المبرومة”، و”البللورية”، و”العثمانية”، و”المفروكة”، والتي تختلف في الشكل والطعم لكنها تحتفظ بنفس المكونات الأساسية.



