فنون و ادب

محمد الفيتوري شاعر من عبق الصوفية

ولد الشاعر محمد مصباح الفيتوري في مدينة الإسكندرية بمصر، حيث بدأ دراسته في المدرسة الابتدائية، ثم انتقل إلى مرحلة الثانوية في الأزهر بالقاهرة، ليكمل تحصيله الجامعي في الأزهر وجامعة القاهرة. برع الفيتوري في مجال الصحافة، حيث شغل منصب المحرر الثقافي لمجلة “آخر ساعة” القاهرية، ثم أصبح رئيس تحرير مجلة “الثقافة العربية” في بيروت. وفي عام 1981 أسس دار نشر في بيروت، لكنها لم تستمر سوى عام واحد بعد أن ترك بيروت وأغلق داره في 1982.

من هو محمد الفيتوري

ظل الفيتوري على مدار حياته مخلصًا للشعر، فكان هو “وظيفته” الأولى والأخيرة. وصف بالشاعر الصوفي الثوري، وهو الذي أكد دومًا على أنه “ليس الصوفي التقليدي المتهالك المهزوم”، بل كان يتسم بروح الثوار في سعيهم لتحقيق التغيير. أطلق على نفسه لقب “صوفي ثوري” لأنها كان يؤمن أن الشعر لا يجب أن يكون مجرد تهدئة للأرواح بل وقودًا للثورة الفكرية والعاطفية.

كان الفيتوري قزمًا في قامته، نحيلاً، وبشرته داكنة، لكنه لم يشعر أبدًا بعقدة نقص نتيجة لهذا الوضع الجسماني، رغم كراهيته للأضواء والشهرة والضوضاء التي ترافقها. كان يحب الهدوء والسكينة، وكان من محبي زيارة القبور وأداء صلاة الفجر. في المقابل، كان يكره حفلات الأعراس والأعياد. تأثر الفيتوري كثيرًا بشخصية عنترة بن شداد، الفارس العربي الأسود الذي تمكن من فرض ذاته في مجتمع الجاهلية المتعصب. كان هذا الفارس الأسود مصدر إلهام له في طريقه الأدبي، خاصة مع ما تحمله قصائده من بطولات خالدة.

بداية الفيتوري الشعرية

وفي هذا الصدد أحمد عبد الحي أستاذ الأدب الغربي بجامعة المنوفية، أن الفيتوري كان معجبًا بالشعراء الكبار مثل المعري والمتنبي وابن الرومي وأبو تمام، لكنه رفض بعض الشعراء مثل البحتري وأبو نواس وأبو العتاهية. وكان يرى في جبران خليل جبران نموذجًا للشاعر الذي يمتلك فلسفة وحكمة عميقة في الحياة، قائلاً: “قد يجيء اليوم الذي أصبح فيه شاعراً ذا فلسفة ووجهة نظر في الكون وفي الحياة مثله”.

كانت بداية الفيتوري الشعرية في عام 1955 عندما أصدر ديوانه الأول “أغاني أفريقيا” الذي قدمه محمود أمين العالم. وتوالت أعماله بعد ذلك، فكان ديوان “عاشق من أفريقيا” في عام 1964، و”أذكريني يا أفريقيا” في 1966، و”النجوم تغتسل في العاصفة” في 1985. وواصل إصدار أعماله الشعرية، حيث قدّم “شرق الشمس غرب القمر” و”يأتي العاشقون إليك” في نفس العام. كما أن له مجموعة من المسرحيات الشعرية المتميزة مثل “سقوط عمر المختار” (1974) و”أحزان أفريقيا” و”سُلارا” (1969).

لقد جمع الفيتوري بين الشعر والفكر الثوري، ليبقى اسمه أحد أبرز أعلام الأدب العربي المعاصر، شاعرًا يحمل بين سطور قصائده الفلسفة، الحب، والصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى