المزيد

الملك فؤاد الأول: مؤسس مملكة مصر الحديثة وراعي النهضة

كتبت شيماء طه

الملك فؤاد الأول، أحد أبرز ملوك مصر في العصر الحديث، لعب دورًا محوريًا في تشكيل ملامح الدولة المصرية خلال فترة حكمه، ليصبح واحدًا من الشخصيات المؤثرة في تاريخ مصر الحديث. ولد الملك فؤاد في 26 مارس 1868، وهو ابن الخديوي إسماعيل، نشأ في بيئة ملكية وتعلم في إيطاليا، مما أثر في شخصيته وثقافته وساهم في تعزيز رؤيته لتطوير مصر.

أصبح فؤاد الأول سلطانًا لمصر في عام 1917، وسط ظروف سياسية صعبة، حيث كانت مصر تحت السيطرة البريطانية، لكن حلمه بإقامة دولة حديثة ومستقلة بقي قويًا.

في عام 1922، وبعد مفاوضات وجهود مصرية مكثفة، اعترفت بريطانيا باستقلال مصر كملكية دستورية، ونتيجة لذلك، توّج فؤاد كأول ملك على مصر في نفس العام، لتصبح مصر مملكة معترف بها دوليًا.

شهد عهد الملك فؤاد الأول العديد من التطورات السياسية والثقافية الهامة.

ففي عام 1923، صدر أول دستور مصري في عهده، مما ساهم في تأسيس برلمان مصري حديث يشارك فيه الشعب، ويؤسس لمبادئ الديمقراطية والحياة النيابية.

كما شهدت مصر نهضة تعليمية وثقافية، حيث أُسست الجامعة المصرية (التي أصبحت لاحقًا جامعة القاهرة)، والتي شكلت قاعدة قوية للتعليم العالي في مصر ووجهة للشباب المصري الطامح للنهضة العلمية والفكرية.

لم يكن الملك فؤاد الأول مجرد ملك؛ بل كان راعيًا للنهضة الثقافية والفكرية، فاهتم بتطوير الصحافة المصرية وحرية التعبير، وسعى لإبراز التراث المصري. من خلال رؤيته، أعاد إحياء الكثير من العناصر التراثية والحضارية التي تعكس الهوية المصرية.

كما اهتم بالتنمية الزراعية والبنية التحتية، وعمل على تحسين العلاقات الدبلوماسية المصرية الخارجية، ليعزز من مكانة مصر في المنطقة.

إلى جانب نجاحاته، واجه الملك فؤاد الأول تحديات سياسية كبيرة، مثل التوتر مع الحركات الوطنية المطالبة بمزيد من الاستقلال والديمقراطية.

ومع ذلك، كان عهده نقطة تحول مهمة في تاريخ مصر، حيث قاد البلاد نحو التحديث مع الحفاظ على التراث المصري الأصيل.

توفي الملك فؤاد في 28 أبريل 1936، تاركًا وراءه إرثًا من التطوير والبناء.

يُعتبر الملك فؤاد الأول مؤسسًا حقيقيًا لمصر الحديثة، حيث أسس مملكة مصرية مستقلة وسعى إلى تعزيز قوتها وتعزيز مكانتها بين الأمم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى