قبيلة تنوخ: من المسيحية إلى الإسلام وتحولات تاريخية مثيرة
تنوخ، قبيلة عربية مسيحية من الحيرة في العراق، كانت دائمًا مثار جدل بين النسّابين حول أصلها. بينما اعتبرها ابن خلدون جزءًا من بني أسد، أكد الزمخشري أنها تحالف قبائل من أصول متفرقة تجمعت في البحرين. أما أبو عبيد فقد قسمها إلى ثلاثة بطون: نزار، الأحلاف، وفَهم.
من هي قبيلة تنوخ
انتقلت تنوخ إلى حلب والمعرة، مسقط رأس الشاعر أبو العلاء المعري. خلال الفتوحات الإسلامية الأولى، تحالفت تنوخ مع القبائل العربية المسيحية مثل بهراء، كلب، سليح، وغسان.
في العام 12هـ، كان خالد بن الوليد يستعد للهجوم على بلاد الشام، وبدأ بتجميع جيش كبير في تيماء. عندما سمع الروم بذلك، استنفروا عرب الضاحية، بما فيهم تنوخ، لقتال المسلمين. ولكن بعض المسيحيين من تنوخ اعتنقوا الإسلام وتبعوا خالد بن الوليد، فدخل بهم البلقاء منتصرًا. شاركت تنوخ في معركة اليرموك وسار رجالها مع عامر بن الجراح إلى حمص وقنسرين، حيث أسلم سكان قنسرين، وأعطى التنوخيين مكانًا في حلب وفرض الجزية على من لم يدخل الإسلام منهم.
في عام 17هـ، قاد هرقل جيشًا لاستعادة الشام، فانضم إليه أهل قنسرين وأهل حلب من تنوخ وسليح. بعد هزيمة هرقل، توجه بعض التنوخيين نحو الساحل السوري وأقام معظمهم في اللاذقية، بينما اتجه بعضهم الآخر إلى نجد.
أرغم الخليفة المهدي التنوخيين في حلب على الدخول في الإسلام ودمر كنائسهم. حاولوا استعادة بعض الوضع السابق بمحاولة فتح قنسرين، ولكنهم فشلوا وتفرقوا. انتقل بعضهم إلى تكريت وأرمينيا، وجاء بعضهم الآخر إلى جبال لبنان، حيث عُرفوا بالأمراء التنوخيين أو بأمراء الغرب أو البحتريين.
من أبرز الشخصيات التي أنجبتها تنوخ هو أبو العلاء المعري، المولود في معرة النعمان سنة 972م. كان وافر العلم، عالمًا باللغة، حاذقًا بالنحو، وجيد الشعر رغم عماه. كما برز من عائلته رجال علم، قضاء، وإفتاء.



