حوارات و تقارير

ابن مطروح الملاح العشيبي: الصحراء مليئة بالثروات الطبيعية والغاز الطبيعى والبترول |حوار|

الصحراء الغربية كنز مصر

محمد بخات

يحلم أن يرى مطروح أفضل محافظات مصر، من حيث التنمية فى مختلف القطاعات، والاستثمار، والاهتمام بجميع قضاياها الملحة، والتى على رأسها قضية تمليك الأراضى، التى يعيش عليها أبناء البادية منذ مئات السنين، ويزرعونها ويرعون فيها الأغنام والإبل على مر التاريخ.

محمد عبد الحميد الملاح العشيبي، ابن البادية وابن قبيلة العشيبات من قبائل أولاد علي فى مطروح، وأحد مثقفيها ضمن الشخصيات الوطنية التى دافعت عن الأرض هو وأجداده، فهم وطنيون حتى النخاع، والذى تعلم مع الأجيال الأولى عندما كانت المدارس بعيدة عن صحراء مطروح.. وإليكم نص الحوار:-

* حدثنا عن خبرتك في العمل السياسي؟

نجحت فى انتخابات المجالس الشعبية المحلية عضو مجلس محلي محافظة مطروح في التسعينيات من القرن الماضي، بالإضافة إلى عضوية نقابة المحامين في ذات الفترة برئاسة سعيد عبده نقيب المحامين الأسبق فى مطروح.

 

* كيف كان التعليم في نجع الملاح غرب مطروح مع أبناء جيلك؟

نجع الملاح هو أحد نجوع صحراء مصر الغربية بمنطقة النجيلة، وفي حقبة الستينيات كانت توجد مدرسة واحدة في قرية النجيلة في هذا التوقيت، وكنا نذهب إليها يوميا لمسافة سبعة كم، نركب الحمير ذهابا وإيابا، وكان المدرس بالنسبة لنا، شيئا مقدسا والتلاميذ يحترمون المدرسين جدا لأننا نعتبره بمثابة الأب داخل المدرسة، وكانت درجة الاستيعاب عالية جدا في المدرسة، حيث الاهتمام بالمذاكرة يأتى من داخل المنزل، وبتحفيز من الأسرة، وكان الوالد حريصا على تعليمنا القراءة والكتابة قبل دخولنا المدرسة، وهو ما فرق معنا، ودائما ما كان يردد أن التعليم والمستقبل أمامكم متسع، وكنا نصل بعد ساعة في رحلة الذهاب والعودة على ظهر الحمير أنا وأشقائي، ومر علينا يوم وفاة الزعيم جمال عبد الناصر رئيس مصر الأسبق، وكنا يومها ذهبنا للمدرسة وعلمنا بنبأ وفاة الرئيس وتحول اليوم لحالة حزن شديد، وعدنا وقتها للمنزل والحزن يسيطر علينا، بسبب الجو العام، وكنت أعمل واجباتي يومها، وأنتظر الدرجة النهائية، ووصلنا إلى الصف السادس الابتدائي في ذات المدرسة، وكانت أول لجنة تعقد في الشهادة الابتدائية في هذا الوقت وجميعهم رسبوا باستثناء العبد لله، وانتقلت بعدها إلى مدينة مرسى مطروح قادما من مدينة النجيلة لألتحق بالمدرسة الإعدادية بنين ثم الثانوية العسكرية بمطروح، وكنت أعيش وحدي بمطروح، أعزب، وأعتمد على نفسي منذ الصف الأول الإعدادي وحتى مرحلة التخرج من الجامعة حتى حصلت عام 1983 على الشهادة الجامعية.

* كيف يتم تنمية مطروح؟ وماذا تحتاجه للنهوض بها؟

أي تنمية لابد أن تتواكب مع تنمية بشرية وتحتاج مطروح لتنمية سياحية بشكل أكثر، من حيث الإتقان والمهنية وهذه السياحة موجودة في مدن سيوة ومرسى مطروح والعلمين، ولابد من الاهتمام بالتنمية الزراعية بمطروح، خاصة أن المنطقة الواقعة من مدينة الحمام وحتى مدينة العلمين على الساحل الشمالي تجرى بها تنمية، بالإضافة إلى الاهتمام بقطاع الزراعة في مطروح والاهتمام بتوطين الناس غرب مصر من مدينة الحمام شرقا وحتى السلوم غربا وسيوة جنوبا وبذل أقصى الجهود وحصاد مياه الأمطار لإنشاء المزيد من الآبار والخزانات لعدم إهدار مياه الأمطار، التي تسقط كميات كبيرة منها سنويا في القرى والمدن وتهدر في بعض المناطق حتى تصب فى البحر بسبب عدم وجود آبار وخزانات تستوعب هذه الكمية الكبيرة من مياه الأمطار التي تشهدها مطروح سنويا في الأعوام والمواسم المطيرة، على أن نراعى الاستعانة بأهالي القرية والنجوع لتحديد أفضل الأماكن التي يتم فيها التخزين وإنشاء هذه الخزانات وحفر تلك الآبار، لأنهم أدري بذلك بمعاونة المتخصصين من المهندسين الزراعيين ومهندسي المياه، لإنشاء هذه البنية التحتية لحصاد مياه الأمطار في مطروح، ودعم المزارعين دعما كاملا لتوسيع أنشطتهم الزراعية والرعوية.

* مطروح تشتهر بالثروة الحيوانية.. كيف يتم تنميتها؟

الثروة الحيوانية مرتبطة بالثروة الزراعية، ولابد من تشجيع المربين من خلال دعمهم بأعلاف تطرح لهم بأسعار مخفضة وأدوية بيطرية وحملات بيطرية لإجراء التحسينات ضد الأوبئة والأمراض التي من الممكن أن تضر للحفاظ على الثروة الحيوانية والعمل على تنميتها، بأساليب علمية سليمة.

‏* كيف يتم الاستفادة من ثروات صحراء مطروح؟

صحراء مطروح بها ثروات طبيعية وكنوز من الغاز الطبيعى والبترول، بالإضافة إلى المحاجر من الطِفلة التي يتم استخراج مواد البناء والأسمنت منها ومحاجر البلوك لبناء الطوب الأبيض الكبير والذي يساهم في أعمال البناء والأعمال الإنشائية والتنمية العمرانية والتي تساهم في النهوض بالدولة وإنشاء المدن الجديدة التي تتبناها القيادة السياسية حاليا في العديد من محافظات مصر وعلى رأسها محافظة مطروح وهو ما يتجسد حاليا على أرض مدينة العلمين الجديدة، بجانب حسن استغلال محاجر الملح ومحاجر الرخام الموجودة في مناطق سيوة خاصة قرية بهي الدين والتي تتميز بوجود الرخام ولم يتم استغلاله حتى الآن وغيرها من الثروات الطبيعية العديدة في صحراء مطروح.

 

*ما العلاقة بين قبائل مطروح وقبائل ليبيا؟

علاقات اجتماعية متقاربة تضرب بجذورها في عمق التاريخ، تؤثر تأثيرا واضحا وإيجابيا في ترسيخ العلاقة بين مصر وليبيا ككيان اجتماعي وسياسي واحد.

* ‏كيف تقومون بحل مشاكلكم داخل وخارج نطاق القبيلة؟

منذ أن تربينا في البادية بمطروح، تعلمنا من الآباء والأجداد أن جميع مشاكلنا نقوم بحلها بالجلسات العرفية من خلال العادات والتقاليد في ظل وجود كبارنا من العُمد ومشايخ وعواقل القبيلة ونقوم بحل خلافاتنا فيما بيننا بالتراضي والتسامح وبالتنازل شيئا، كي تسير الأمور وتتآلف القلوب، ونجلس من خلال مجموعة من كبار عواقل العائلات والقبائل ونقوم بحل خلافاتنا، والتى تتضمن خلافات على أراض ونزاعات فى بعض الأحداث والوقائع، مثل القتل الخطأ والقتل العَمد، وفي قضايا القتل الخطأ غالبا ما تنتهي الجلسات العرفية بالتسامح طبقا لعادات وتقاليد أبناء البادية في مطروح، وتحضرني الذاكرة بحضورى مشكلة وفاة اثنين أشقاء من أبناء العمومة، بعد أن كان يركب أحدهما مع أحد السائقين في طريق “النجيلة – مرسى مطروح” وانقلبت السيارة خلال جلوسه بجوار السائق، وتوفى ابن عمى، وعندما جلسنا مع السائق جلسة عرفية، وجاء التسامح من أهله وأشقائه، وأعلنوا عن تسامحهم، وأنهم لا يريدون شيئا، ومرت الأيام ليركب شقيق المتوفى بعد عدة أشهر ويقف على الطريق في انتظار نفس السائق أمام محطة بنزين، ليقوم بدهسه وقتله بالخطأ بذات السيارة، وجلست القبائل مرة أخرى، لنظر القضية وانتهينا إلى تسامح أهل المتوفى، لهذا الرجل والذى قتل شقيقين بالخطأ، وهو ما يعكس قمة التسامح بين قبائل مطروح وبعضها البعض، في ظل وجود قتل خطأ، وهذا ما يؤكد الطبيعة السمحة لأبناء البادية بمطروح.

* هل تشارك في حل النزاعات والخلافات الكبيرة في مطروح؟

 

مطروح تأتى في مقدمة المحافظات، التى تعتمد على عائلاتها وقبائلها في حل المشاكل والقضايا الشائكة والبسيطة، من خلال الجلسات العرفية، ولا أخفيك سرًا أن الخلافات التي تحل عبر الجلسات العرفية بمطروح ما يقرب من 90% من المشاكل في مختلف القضايا، بعاداتنا وتقاليدنا التي تعلمناها وتربينا عليها في مطروح، ولا يلجأ أحد من أبناء مطروح إلى المحاكم أو النيابة والقضاء إلا إذا استنفذت جميع الطرق العرفية، ولم تحل المشكلة، كما أن الالتزام بالحل الودي يعود إلى الشخص نفسه صاحب المشكلة، ولكن غالبا ما يلجأ إلى الحل الودي والتراضي والتسامح هو الذي يغلب عليه، من تراضي الأطراف في نهاية الخلاف وتسامحهم للعيش معا على أرض واحدة في محافظة واحدة ووطن واحد ، لنبذ الخلافات والعيش فى سلام، بين أبناء العائلة الواحدة وأبناء القبيلة الواحدة، والقبائل جميعا.

*ما أشهر القضايا التي حكمت فيها؟

يصل حجم الخلافات المادية لمبالغ طائلة، وشاركت في أحد هذه الخلافات، وكان الخلاف على قطعة أرض تصل قيمتها الى حوالي 30 مليون جنيه، وهو خلاف بين بائع ومشتري قطعة الأرض على القيمة، وبعد التدخل والحل بشكل ودي فضّل إعلاء كلمة الحق لأصحاب الحقوق، انتهينا إلى حل ودّي دون اللجوء إلى القضاء والتراضي بين الطرفين وبيع الأرض بشكل مُرضٍ بين طرفي النزاع في جلسة ودية على براد شاى وهذه هى سماحة مطروح وأهلها الطيبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى