حوارات و تقارير

السبَّاح العالمى المصرى علي خلف الله: النادي الأهلي هو من اكتشف موهبتي وصعد بي للعالمية وصلتي به لم تنقطع |حوار|

" فيراري السباحة المصرية "

أمجد زغلول

«فيراري السباحة المصرية» هو الاسم الذي يُطلق على التمساح المصري الأوليمبي العالمي «علي خلف الله» داخل الأوساط الرياضية، نظرًا لكونه من أسرع عشرة سبَّاحين على مستوى العالم، وأول سبَّاح مصري يتخطى زمن 22 ثانية في سباق 50 متر حرة .
«علي أحمد محمود علي خلف الله، من مواليد 1996، من مواليد حي المعادي بالقاهرة، الابن الأكبر لأسرة مكونة من أربعة أفراد، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدرستي «سقارة للغات» و«نارمر»، تدرج في مراحل التعليم المختلفة، فدرس في مدرسة سقارة للغات، وانتقل منها إلى مدرسة نارمر بالمعادي تم انتقل للالتحاق بإحدى المدارس العسكرية بالولايات المتحدة الأمريكية.
تجربة السباح المصري الذي حقق العديد من الإنجازات الرياضية على المستوى القاري والعربي والعالمي والأوليمبي، تحتاج لإلقاء الضوء عليها؛ ليعرف الشباب من هو هذا البطل؟ وكيف تحوَّل إلى أحد الرموز الرياضية المصرية؟ فهو بطل وطني يحارب لرفع اسم مصر في مجاله.. التقت به «صوت القبائل العربية والعائلات المصرية» لتعرف تجربته وإلى نص الحوار..

ما سبب اختيارك لممارسة رياضة السباحة؟

تعلَّق قلبي برياضة السباحة منذ الصغر، وقد التحقتُ بمدرسة السباحة بالنادي الأهلي في سن 6 سنوات تحت رعاية المدرب محمود شوقي، حتى اجتزتُ اختبارات النجوم الثلاثة التي أهَّلتني للالتحاق بفريق النادي، واشتركت في البطولات في سن 11 سنة.
هل هناك مدربون أثروا في مسيرتك الرياضية؟
بالطبع فأنا أدين بالفضل لما وصلت إليه من العالمية للمدربين الذين تبنوا موهبتي وساعدوني على تحقيق الانتصارات في سن مبكرة للغاية، فأنا أدين بالفضل لكل من الكابتن محمد عرف، والكابتن هشام عبدالله، والكابتن محمد بادي، وحققت العديد من الميداليات تحت إشرافهم في سن مبكرة، منها الميداليات البرونزية والفضية في مسابقات 100 متر و200 متر ظهر ببطولة الجمهورية، والميدالية الذهبية في سباق التتابع باسم النادي الأهلي، هذه المراكز المتقدمة أهَّلتني في هذه السن الصغيرة للسفر للخارج، وتمثيل النادي ببطولة «دارمشتات» بألمانيا ضمن فريق العمومي، وحصولي على الميدالية البرونزية في سباق 200 متر ظهر، كما حصلت على العديد من الميداليات الذهبية في سباقات الظهر تحت إشراف الكابتن محمود سامي، والكابتن شمس، والعديد من مدربي النادي الأهلي، الذين كان لهم الأثر الأكبر في اكتشاف قدراتي وإمكانياتي كسباح متميز، وعكفوا على تأهيلي للالتحاق بمنتخب مصر الأول؛ للمشاركة في البطولات الدولية بعد تحطيمي الرقم المصري في سباق 50 متر ظهر.

ما الذي دفعك للتفكير في الدراسة بأمريكا في هذه السن المبكرة من حياتك؟

لقد عانيت في مصر من عقبة كبيرة جدًا في حياتي، وهي ما يعاني منه كل شباب جيلي، وهي أنه إما أن تكون رياضيًا متفوقًا وفاشلًا دراسيًا أو متفوقًا دراسيًا وهاويًا فقط رياضيًا، وإن كان هذا الأمر تم معالجته بالمدارس الثانوية العسكرية الرياضية التي تصنع منك بطلا رياضيًا ومتفوقًا دراسيًا في آنٍ واحد، لذلك اتخذت قراري وساعدني عليه أسرتي لتحقيق هذه المعادلة الصعبة في حياتي، وراسلت بعض المدارس الثانوية بالولايات المتحدة الأمريكية؛ للحصول على منحة دراسية تحقق هدفي الرياضي والدراسي معا، وحصلت على هذه المنحة بمدرسة «فورك ينيون العسكرية».

وهل حققت مدرستك الثانوية الأمريكية ما كنت تتمناه؟

بالتأكيد فقد واصلت تدريباتي داخل منظومة دراسية تدريبية متكملة؛ حيث لا تتعارض هناك الدراسة مع التدريب تحت إشراف المدرب الأمريكي كريس، والذي تأكد من موهبتي في سباق 50 متر حرة و100 متر حرة، وحصلت على كأس أفضل سبَّاح بولاية فرجينيا، وحطَّمت الأرقام القياسية لهذين السباقين، وبالتالي حطمت الرقم المصري في سباق 50 متر حرة بزمن 22,90 ثانية، وهذا رقم أهَّلني للاشتراك في بطولة الصين للشباب ضمن سباحي منتخب مصر، وهذا أهَّلني أيضا للحصول على منحة دراسية أخرى والالتحاق بجامعة «أنديانا» مع أسرع سباحي الولايات المتحدة الأمريكية، ومثلت الجامعة في العديد من البطولات، والتي تألقت من خلالها لتحطيم الأرقام القياسية باسم الجامعة.

ألم ترد الجميل لمصر في طريقك نحو العالمية؟

طبعا دائما مصر في قلبي وعقلي، فلولا اهتمام مدربيَّ بي في طفولتي، كانت هوايتي ستُقتل، ولكن هم أصروا على ضرورة أن أستكمل طريقي في رياضة السباحة، وأكدوا لأهلي أنه سيكون لي مستقبل كبير بها لو تم الاهتمام بموهبتي، بل إن عددًا من مدربيَّ هم من ساندوني لاستكمال دراستي، وثقل موهبتي الرياضية في أمريكا، أستطيع وبكل فخر أن أقول بأنني نجحت في تسخير الإمكانيات الرياضية الأمريكية في رياضة السباحة لصالح بلدي مصر، فالآن بالرغم من تواجدي في أمريكا إلا أنني أُمثل رياضة السباحة المصرية في جميع المحافل الرياضية الدولية، وفور أن يتم إبلاغي من الاتحاد الرياضي على الفور أكون جاهزًا كجندي في خدمة بلدي مصر، فلا أخفي عليكم كم الفرحة التي تنتابني حينما يعلن فوز مصر ببطولة ويُرفع علمها، وتعلن لجنة التحكيم فوز مصر بالسباق، فاللجنة تقول الفائز دولة مصر ثم تذكر اسمي.

وما هي المحافل الدولية التي قمت بتمثيل مصر فيها؟

الكثير، وحصلت على ميداليات بها، فعقب تألقي في بطولات الجامعة بالولايات المتحدة الأمريكية، اشتركت في البطولات العالمية باسم مصر، وحطمت الرقم القياسي المصري لسباق 50 متر حرة الصامد، والذي لم يتم تجاوزه منذ عام 1995، وهو ما أهلني للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية السابقة بالبرازيل، وتوالت البطولات، وهو ما زادني عزيمة لتحقيق المزيد من الانتصارات؛ لذلك واصلت تدريباتي الشاقة بأمريكا، وشاركت بعدها في بطولة البحر المتوسط، وحصلت على الميدالية البرونزية في سباق 50 متر حرة، وكذلك حصلت على الميدالية الذهبية في البطولة العربية بالمغرب، وهو ما أهلني لدورة الألعاب الأوليمبية بطوكيو 2020 بزمن 21.98 ثانية المسجل في بطولة العالم بكوريا 2018.

ما مدى دعم مؤسسات الدولة لموهبتك الرياضية وإنجازاتك؟

الاتحاد المصري للسباحة، واللجنة الأوليمبية المصرية، ووزارة الشباب والرياضة ــ مشكورين ــ تقدم الدعم اللازم لاستمرار ومواصلة مشواري الأوليمبي ماديًا ومعنويًا، ولم تتوان في حصولي على كل ما أريده من احتياجات لمواصلة المسيرة ــ بإذن الله ــ، وأنتهز هذه الفرصة لتقديم الشكر للقائمين على هذه الهيئات لما يقدمونه ويبذلونه لدعمي وتحفيزي، والوقوف بجانبي كبطل مصري يرفع راية مصر عاليا.

ما أمنياتك المستقبلية على المستوى الرياضي؟

أتمنى رفع علم مصر في الدورة الأوليمبية القادمة بإحراز إحدى الميداليات الأوليمبية، وهذا هو حلم حياتي الذي أسعى لتحقيقه بإذن الله تعالى.

ما هي نصيحتك للشباب عموما ولاعبي رياضة السباحة في مصر خصوصا؟

بالنسبة للشباب عمومًا أطلب منهم التمسك بحلمهم وطموحهم تحت أي ظرف من الظروف، ولا يفكرون في تعليق فشلهم على ظروفهم أو إمكانيات البلد، فلو فكرت مثلهم لما تقدمت خطوة نحو الأمام، وبالنسبة للاعبي السباحة أتمنى التوفيق لجميع السباحين المصريين، وأشجعهم على خوض تجربتي والتي سوف تؤهلهم لتحقيق البطولات والميداليات الدولية، كما أنصحهم بوضع هدف إيجابي لحياتهم العملية والرياضية.

وهل تأثر نشاطك الرياضي بسبب جائحة كورونا التي أصابت العالم؟

بالتأكيد فالبرنامج التدريبي حاليًا غير مكتمل نظرًا لجائحة كورونا، والتي حالت دون ممارسة النشاط الرياضي، وتنفيذ البرامج التدريبية في كل بلدان العالم، ونكتفي فقط بتدريبات الجيم لحين انتهاء هذا الوباء والعودة للتدريب مرة أخرى، وأتمنى من الله عز وجل أن يرفع عنا هذا البلاء.

هل لديك راعاة يدعموا موهبتك الرياضية؟

هناك بعض الراعاة الذين يؤمنون بموهبتي الرياضية، ويقفون خلفي بشكل إيجابي، ولهم أكبر الأثر فيما أحققه من إنجازات، ممثلة في شركة تسويق الروابط الرياضية ببنك القاهرة، فهذا البنك فعلا كل يوم يثبت أنه بنك وطني من الطراز الأول، يخدم مصر في شتى المجالات فشكرًا له.

في النهاية لمن تدين بالفضل لما وصلت إليه الآن من العالمية؟

أولا الفضل والتوفيق من عند الله سبحانه وتعالى، وثانيًا أدين بالفضل والشكر الجزيل من أعماق قلبي لجميع مدربي السباحة، الذين أشرفوا على تدريبي منذ بداياتي وحتى الآن، وأدين بالفضل والشكر للأستاذ الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، هذا الجندي المجهول الذي يعمل في صمت، ولا يبحث عن الضجيج الإعلامي، فهو يقدم لي شخصيًا ولجميع الرياضيين المصريين كل ما يحتاجونه من دعم؛ من أجل رفع راية مصر بين الدول، وكما نقول في مصر مسك الختام أشكر أسرتي الصغيرة عددًا، ولكنها كبيرة جدًا جدًا في قلبي، فهم أصحاب الفضل الأكبر فيما حققته من نجاح في حياتي.

كلمة أخيرة توجهها لشباب مصر

لازم تعرفوا إن مصر غالية قوي قوي علينا، واحنا بالرغم من كل الصعاب التي نواجهها في مصر، إلا أنها تختلف عن كل بلدان العالم، فعلا في الدول الأخرى ستحقق نجاحات، ستحقق ثروات، إلا أن كل المغتربين عن مصر، يشعرون بأنهم محرومون من شيء، الشعور بالحنين لمصر وكل ما فيها ينتابنا دائما، من لم يتغرب عن مصر سيظن أنه كلام إنشائي، ولكن سيعرف قيمته الحقيقية المغتربون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى