حوارات و تقارير

الدكتور ياسر شقوير لـ «صوت القبائل»: كنوز العين الكبريتية بحلوان تذهب إلى الصرف الصحي ولا نستغل إلا القليل |حوار|

أسماء صبحى – رانيا سمير 

تصوير أحمد عبدالحكيم

 

كشف الدكتور ياسر شقوير، استشاري الأمراض المعدية والمناعة والتغذية العلاجية وعلم الوبائيات، مدير عام مركز حلوان الكبريتي الطبي «كابريتاج حلوان»، العديد من الأسرار حول حالة المركز والخدمات التي يقدمها والرؤى المستقبلية لتطويره، حيث أكد في حواره لمجلة “صوت القبائل العربية والعائلات المصرية”، أن المركز يُقدّم العديد من الخدمات الخاصة بالعلاج الطبيعي للمواطنين ويتميز بتوفر المياه الكبريتية بشكل دائم وخدمات الطمي والشمع والتدليك، إلا أنه رغم كل ذلك يعمل بنصف طاقته فقط بسبب حاجته إلى الصيانة، مشيرًا إلى أن العين الكبريتية تنتج 120 ألف لتر يوميّا يتم استهلاك 20 ألفا فقط في العلاج والباقي يتم تحويله إلى الصرف الصحي بسبب سوء الاستغلال.. وإلى نص الحوار..

 

*في البداية.. ما الذي يميز الكابريتاج عن غيره؟

 

وجود العين الكبريتية، وخدمة العلاجات الطبيعية مثل الطمي والشمع والتدليك، وهو مكان متفرد في هذه التخصصات، بالإضافة للتخصصات المتواجدة في الأماكن الأخرى، مثل عيادات الروماتيزم، والعظم، والجلدية، والتغذية العلاجية، والتأهيل النفسي والسلوكي والحركي، ووحدة العلاج الطبيعي، والمعامل، ومراكز الأشعة، ناهيك عن الكفاءة البشرية، وأنا دائمًا أصف المركز بأنه “جوهرة جنب الحيط متبهدلة ومليانة طين وتراب ومحدش بينظر إليها”، حيث تم تطوير نصف المركز في عام 2005، والنصف الآخر لم يتم تطويره ومتوقف.

 

*ما الخدمات التي يقدمها المركز حاليًا للمواطنين؟

 

المركز رغم وضعه الحالي، يقدم العديد من الخدمات، فالمركز يحتوي على حمامين كبيرين للتحركات واحد للرجال وآخر للنساء، يتم ملؤهما بالمياه الكبريتية، ويقوم المواطنون بعمل حركات رياضية للعلاج الطبيعي، وبه أنابيب بخار لتسخين الماء، ويحتوي على طمي نحضره من قاع بحيرة عين الصيرة ونقوم بتخزينه، ونقدم أيضًا خدمات المساج والتدليك، الكمادات، تمارين العلاج الطبيعي، وحدة التأهيل الحركي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وخدمة الـ 10 شاليهات، وغلايات البخار لتسخين المياه، جميع هذه الأجهزة متوفرة بالمركز ولكنها بحاجة إلى تطوير وصيانة، وهناك بالفعل أجهزة متوقفة لأنها تحتاج إلى الصيانة، وكل هذا يتم تقديمه بنصف قوة المكان فقط، والباقي غير مستغل نهائيًّا لأنه يحتاج إلى صيانة.

 

*هل هناك خدمات علاجية تم استحداثها مؤخرًا في المركز؟

 

بالفعل تمت إضافة خدمات علاج العظام، وندرس حاليًا تزويد المركز بعيادة للتغذية العلاجية، والتأهيل السلوكي والنفسي والتخاطب، وعلى المدى البعيد سيتم إضافة خدمات علاج الباطنة والأسنان.

 

*ما معدل المياه الكبريتية الذي يتم استهلاكه يوميًّا؟

 

العين الكبريتية تنتج 5 آلاف لتر في الساعة الواحدة أي ما يُعادل 120 ألف لتر إنتاج يومي، والمستغل منه فقط من 10 لـ 15 % أي حوالي 20 ألفا، والباقي يتم توجيهه إلى الصرف الصحي، وهي تعالج الالتهابات والأمراض الروماتيزمية والجلدية، فهي معروفة بفوائدها المتعددة، وعند تسخينها حتى درجة معينة ينتج عنها غاز “H2S”، وهذا الغاز يخترق الجلد ويعالج الالتهابات الداخلية للأمراض المزمنة، مثل السكر التهاب البنكرياس، الالتهابات الكبدية، التهاب الجهاز الهضمي.

 *كيف تم اكتشاف العين الكبريتية؟

 

كان أحد الجنود الإنجليز يُعاني من مرض جلدي، وقدرًا وجد العين واغتسل منها وشُفي، وتم تسليط الضوء عليها، وتم افتتاح المركز عام 1899، قبلها كانت هناك مراحل لإنشاء الكابريتاج.

 

*ما متوسط عدد المرضى الذين يزورون المركز يوميًّا؟ وما مواعيد العمل؟

 

المركز يستقبل يوميَّا ما بين 250 إلى 300 مريض، وبالفعل الطاقم الحالي قادر على التعامل مع هذا العدد، فمن أهم مميزات وزارة الصحة القوة البشرية والكوادر التي للأسف لم تأخذ حقها ماديًا أو معنويًّا، ودائمًا المبررات أنها وزارة خدمية تصرف على نفسها، ولكن وجهة نظري المتواضعة أن الوزارة الخدمية يجب أن يتم دعمها بشكل أكبر من الوزارات الاستثمارية من جانب الدولة، لأنها تخدم المواطنين، ولكن هذا يجب أن يتم في إطار الصالح العام ووفقًا لأولويات الدولة، ويعمل المركز بنظام الفترات، الأولى من 7 ص لـ 2م، والثانية من 2م لـ 8 م، ولكن في الفترة الثانية يقل معدل المرضى.

 

*ما الجهة الحكومية التي يتبع لها المركز؟

 

الوزارة الأساسية المعنية هي وزارة الصحة، ولكن يندرج جزء منه أيضًا تحت وزارة الآثار، ووزارة السياحة.

 

*ما السبب وراء عدم تطوير المركز كل هذه السنوات؟

 

هناك عدة أسباب لذلك، منها أن الاستثمار في المركز يحتاج لمبالغ طائلة، لأنه ينظر للموضوع بشكلٍ كامل، بالإضافة إلى التغيرات الإدارية، وتغيرات الأوضاع السياسية خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى تداخل الجهات التابع لها المركز، نحن نحاول تطوير المركز بما يتاح لنا من إمكانيات وفي ظل حدودنا الإدارية، وأنا من موقعي أطالب كل الجهات المعنية بالتعاون لتطوير المركز، ولدي استعداد للتعاون مع أي جهة في إطار القانون.

 

*هل تم التواصل بين إدارة المركز والجهات المعنية؟

 

الدكتور محمد شوقي رئيس القطاع، والدكتور كمال أبو العلا مدير عام الطب العلاجي في القاهرة، لديهما استعداد لتنفيذ العديد من الإجراءات لتطوير المركز، وبالفعل أرسلا لنا العديد من المستثمرين، وهذا هو فكر الوزارة حاليًا، ولكن بسبب وباء كورونا هناك أولويات للوزارة، ونحن نتحدث عن وضع بحاجة إلى تحسين، وأي وضع يجب أن يكون له خطة، وهذه الخطة لها جدول زمني، نحن نتحدث عن رؤى للتطوير، أما التنفيذ يأتي حسب الظروف والوقت المتاح.

 

*حدثنا عن انعقاد مجلس الأمناء الأخير وأهم التوصيات؟

 

من ضمن أهم الإنجازات الأخيرة للمركز هو انعقاد مجلس الأمناء، بعد توقفه لما يزيد عن 10 سنوات، وبدأنا استئناف جلساته يوم 9 ديسمبر، وهو مجلس يلتزم بلائحة 120، وهو بمثابة مجلس تشريعي والتوصل إلى قرارات قابلة للتنفيذ لرفع كفاءة المركز وكذلك رفع الأسعار بما يتناسب مع الواقع والمراكز الأخرى، وجميع القرارات التي تم التوصل إليها في سبيل الاعتماد من المحافظ ورئيس القطاع.

 

وتم التوصل إلى عدة توصيات منها؛ رفع الأسعار على أساس الشرائح، إنشاء صيدلية، العلاج على نفقة الدولة، التعاقد مع التأمين الصحي، تزويد الشاليهات بالخدمة الفندقية.

 

*من الشخصيات التي حضرت اجتماع مجلس الأمناء؟

 

بحضوري، ود. أحمد القزاز رئيس حي حلوان، واللواء أحمد زغلول أحد أبرز المهتمين بالشأن الصحي، محمود بكري نائب مجلس الشيوخ، د. أمل نبيل مدير عام منطقة حلوان الطبية، د.مروة إبراهيم عضو هيئة تدريس كلية الصيدلة جامعة حلوان، أ. ابتسام المدير المالي والإداري للمركز، د. محمد حمدي وكيل المركز، ود. كمال أبو العلا مدير عام الطب العلاجي بالقاهرة.

 

*ما سبب توقف المجلس كل هذه المدة؟

 

هذا توجه إدارة، كانت ترى أن عدم استكماله أو استمراريته كان أفضل من وجهة نظرهم للمركز.

 

*ما الرؤية المستقبلية لتطوير الكابريتاج؟

 

الرؤية القادمة تستهدف رفع الكفاءة الفنية للأطباء، عن طريق الدخول في برنامج زمالة، والاستعانة بالتعاقد مع أساتذة الجامعات لإنشاء العيادات التخصصية، وبالفعل تم التعاقد مع أ. مساعد في قصر العيني روماتيزم، ورفع كفاءة الأجهزة والمعدات، واستكمال الناقص، وهذا يدخل في أمور وخطوات إدارية تم البدء فيها جميعا، هذا بالإضافة إلى الدعم المالي بحسب ما يتوافق مع ميزانية الدولة، ونرغب في توقيع بروتوكولات تعاون مع مؤسسات خيرية ورجال أعمال وغيرها من الجهات في إطار القانون واللوائح، وكذلك التعاون مع الأندية ومراكز الشباب لعلاج إصابات الملاعب في المركز، ولدينا 10 شاليهات للمغتربين، ونرغب في تزويد جزء منها بخدمة فندقية.

 

*ما أبرز العوائق التي تقف أمام التعاون مع الجمعيات الخيرية ورجال الأعمال لتطوير المركز؟

 

يرفض البعض التعاون لتطوير المركز في ظل هذا الواقع المرير، وحدث كثيرًا أن رفض بعض المستثمرين والمهتمين بالشأن الصحي التعاون في تطوير المركز ويقولون: «أنا هدفع فلوس في شيء خسران»، وأنا أوضح لهم أنه ليس من الضروري أن يتم تطوير المركز بالكامل دفعة واحدة، فمن الممكن أن نبدأ بتطوير جزء ثم نستكمل الباقي تباعًا، ولكننا الآن في انتظار الموافقة على توصيات مجلس الأمناء لكي نبدأ في حملات الدعاية والترويج للمركز وما يحتاجه، لمحاولة جذب بعض المتعاونين سواء مؤسسات أو أشخاصا.

 

*ما المدة التي يحتاجها تطوير المركز؟

 

إذا توافر الدعم المالي فسيكون هناك تطور ملحوظ في المستقبل القريب، وذلك لأنه بالفعل الأساسيات متوفرة، مثل المكان، ومياه كبريتية متجددة، وإمكانيات بشرية، فالأساس موجود ولكنه يحتاج إلى إضافات وتعديلات وحسن استغلال والدعم المالي أهم الأسباب.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى