طقوس الزفاف عند قبائل البجا.. الأفراح في 3 أيام تبدأ بالنساء وتنتهي بكشف الرأس

أميرة جادو
تختلف العادات والتقاليد باختلاف البيئات والظروف المحيطة التي ترسم ملامح الحياة بكل تفاصيلها، ويعيش على أطراف مصر أبناء قبائل متعددة، سواء في الشمال أو الجنوب، الشرق أو الغرب، ومن أبرز هذه القبائل، قبائل البجا التي تقطن في الصحراء الشرقية، وتحديدًا في الجنوب الشرقي للبلاد، حيث يتركز وجود قبائل البشارية والعبابدة في منطقتي حلايب وشلاتين، تتميز هذه القبائل بطابعها الفريد، إذ تختلف عاداتها وتقاليدها اختلافًا واضحًا عن باقي المناطق القبلية في مصر، لا سيما فيما يتعلق بمراسم الزواج.
سونكاب.. البداية النسائية للفرح
وفي هذا الإطار، كشف عبد الرحمن سر الختم، أحد أبناء قبيلة البشارية بمنطقة حلايب وشلاتين، إن حفلات الزفاف لدى تلك القبائل تمتد لثلاثة أيام متتالية، ويطلق على اليوم الأول اسم “سونكاب”، وهو يوم مخصص للنساء فقط، وتحديدًا للفتيات، ولا يسمح للرجال بالمشاركة فيه، خلال هذا اليوم، تتبادل النساء الأهازيج والأغاني التراثية الخاصة بقبائل البجا، ويرقصن فيما بينهن، وتستخدم سعف النخل المزينة بالصوف الملون لتزيين المنازل، في إشارة إلى وجود مناسبة زفاف داخل البيت.
يوم الحناء.. طقوس العائلة الخاصة
أما اليوم الثاني من الاحتفال فهو “يوم الحنة”، ويعد يومًا عائليًا بامتياز، مخصصًا فقط لأقارب العريس والعروس، مع إمكانية حضور بعض أصدقاء العريس.
وأشار “عبد الرحمن”، إلى أن في هذا اليوم تتولى سيدة تلقب بـ”الحنانة” مهمة وضع الحناء للعريس، وتكون هذه السيدة غالبًا من قريباته؛ والدته أو أخته أو عمته أو خالته، ويجلس العريس بجانبها أثناء وضع الحناء، فيما يشاركه أصدقاؤه أيضًا تلك الطقوس بوضع الحناء في أيديهم. ويلتزم العريس بارتداء الزي الرسمي للقبيلة، والمكون من السروال والسديري والبوجا.
وزير العريس.. رفيق لا يفارقه
كما أوضح “عبد الرحمن”، أن العريس يرافقه شاب أعزب طوال أيام الاحتفال الثلاثة، يطلق عليه لقب “وزير العريس”، وتكمن مهمته في خدمة العريس ومرافقته في جميع تحركاته، دون أن يسمح للعريس بإنجاز أي أمر بنفسه، إذ يعتبر ذلك نذير شؤم، ويؤمن أهل الجنوب أن الشاب الذي يؤدي هذا الدور سيليه الدور في الزواج قريبًا، ويعد مرافقته للعريس فألاً حسنًا.
يوم العقد وكشف الرأس
أما اليوم الثالث والأخير من مراسم الزواج، أشار “عبد الرحمن”، إلى أن لديه أكثر من اسم، ففي لغة البجا يعرف بـ”قورماى نقول”، أي يوم كشف الرأس، حيث يرى العريس زوجته للمرة الأولى ويزيح عنها الشال الأحمر الذي كانت ترتديه، كما يعرف اليوم ذاته بـ”يوم العقد”، وهو اليوم الذي يتم فيه كتابة عقد الزواج، وغالبًا ما يعقد في يوم الجمعة، حيث يجتمع المدعوون عقب الصلاة، وتقوم عائلة العريس بتقديم الطعام ومشروب الجبنة الشهير، ويبدأ الاحتفال من فترة العصر وحتى ساعات الليل.
زي العريس.. رموز الحماية والفروسية
وفي السياق ذاته، أوضح “عبد الرحمن”، أن العريس يرتدي في حفل الزفاف أشياء تميزه عن باقي الحضور، أبرزها الطاقية التي تعد رمزًا لدرء الحسد، إضافة إلى قطعة من القماش الصوفي توضع على إصبعه وتعرف باسم “الخاتم”، والتي كانت تصنع قديمًا من الحرير، وترتدى عادة من قبل العمد وأصحاب المقامات الرفيعة.
كما يحمل العريس في يده “الكورباج” كعلامة فارقة، وقد يمسك في بعض الأحيان سيفًا، في إشارة إلى الشجاعة والفروسية.
الرقص حتى منتصف الليل
كما أكد “عبد الرحمن”، أن الاحتفالات لدى أهالي الجنوب عادة ما تتخذ طابعًا تراثيًا، حيث يرقصون في اليوم الثالث، يوم العقد، رقصات شعبية معروفة مثل “الهوست” و”تربال”، وهما من الرقصات المشهورة لدى قبائل البجا، وتستمر تلك الاحتفالات حتى ساعات متأخرة من الليل في أغلب حفلات الزفاف.
واشتطرد “عبد الرحمن”، أن العريس ورفاقه يقيمون خلال الأيام الثلاثة للزفاف في منزل خصصته القبيلة أو أحد الأقارب أو الأصدقاء لهذا الغرض، حيث يجهز فيه العريس ويرتدي ملابسه ويزين لحفل العرس.
ومن بين العادات المتبعة، أن يقدم العريس في اليوم الأول من الزفاف حقيبة خاصة تُعرف بـ”شنطة العروسة”، وتحتوي على مجموعة من العطور والهدايا المخصصة لها.



