الحزام الجلدي البدوي.. قطعة تجمع بين القوة والزينة في حياة القبائل
أسماء صبحي – المجتمعات القبلية لم تكن الملابس مجرد وسيلة للتدفئة أو الزينة. بل أداة عملية ترتبط بأسلوب الحياة في الصحراء والتنقل الدائم. ومن بين هذه القطع المميزة يبرز الحزام الجلدي البدوي الذي ارتبط بالرجال والنساء على حد سواء. ليكون جزءًا لا يتجزأ من مظهرهم التقليدي ورمزًا للقوة والهيبة.
وصف الحزام الجلدي
الحزام البدوي عادةً يصنع من جلد الماعز أو الإبل المعالج يدويًا. وتضاف إليه نقوش وزخارف يدوية بخيوط ملونة أو قطع معدنية صغيرة.
- عند الرجال: يكون عريضًا ومتينًا، يُستخدم لتثبيت الخنجر أو السيف وأحيانًا لحمل الأكياس الصغيرة.
- عند النساء: غالبًا أكثر تزيينًا بالخرز والعملات المعدنية. ليبرز جمال الزي ويمنحهن مكانة اجتماعية خاصة.
الاستخدامات العملية
- تثبيت السلاح: كان الرجل البدوي يضع خنجره أو سيفه على الخصر مثبتًا بالحزام.
- الحركة والتنقل: يساعد على شد الملابس وتسهيل ركوب الخيل أو الجمال.
- حفظ الأدوات الصغيرة: أحيانًا يحتوي الحزام على جيوب أو عُرى لحمل أدوات يومية.
القيمة الرمزية
الحزام لم يكن مجرد أداة عملية، بل رمزًا اجتماعيًا:
- يدل على القوة والرجولة عند الرجال.
- يبرز المكانة الاجتماعية والثراء عند النساء من خلال النقوش والزينة المعدنية.
- يقدم كـ هدية ثمينة في مناسبات الزواج أو الاحتفال ببلوغ سن الرشد.
الحزام بين الماضي والحاضر
في الماضي، كان يصنع يدويًا بالكامل من مواد محلية، ويستغرق صنعه عدة أيام. واليوم، لا يزال موجودًا في المجتمعات البدوية في مصر (سيناء والواحات) والخليج واليمن. لكن غالبًا يُستخدم في المناسبات التراثية والاحتفالات. واستلهمت بعض دور الأزياء العالمية تصميمات الأحزمة البدوية وأدخلتها في مجموعات معاصرة.
تقول الباحثة سلمى الطحاوي، المتخصصة في التراث الشعبي: “الحزام الجلدي البدوي قطعة تحمل أبعادًا ثقافية لا تقل عن العباءة أو الكوفية، فهو ليس فقط وسيلة عملية للحياة في الصحراء بل رمز للانتماء والهوية. واليوم نرى محاولات لإعادة إحياء صناعته يدويًا في إطار الحفاظ على التراث”.



