قبائل و عائلات

“أباتاني”.. قبيلة هندية اكتشفت بديل للملح منذ آلاف السنين

أميرة جادو

يعتبر الملح من أخطر السموم البيضاء، حيث ينتج عن الأفراط في تناوله العديد من النتائج السلبية، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى مكوناته والتي تعتمد على “كلوريد الصوديوم”؛ ذلك العنصر الذي يعود بالضرر على الجسم كالإصابة بارتفاع ضغط الدم، والإصابة بأمراض القلب، والتعرض للجلطات، والسكتات الدماغية والقلبية، وكذلك قد تؤدي إلى حدوث مشاكل في الكلى والجهاز الهضمي، ولذلك بدأ الناس يبحثون عن طرق أخرى تعوضهم عن تناول الملح.

ووفقًا لما ذكره موقع ” atlas”، توصلت قبيلة ” أباتاني” وهي أعرق القبائل غير البدوية في الهند، التي يعيشون فيها أفراد القبيلة وسط الجبال منذ آلاف السنين، إلى بديل الملح الخاص بها، ليس رغبة في تجنب اضرار الملح فمنذ آلاف السنين لم يكن العالم يدرك هذه الأضرار ولكن لعدم توافر مصادر الملح لديهم وأيضا لصعوبة توصيله إليهم مع ارتفاع تكلفته لذلك توصلوا إلى البديل المصنوع منزليا من النباتات تحت اسم ” تابيو”.

بديل الملح

يتواجد أبناء القبيلة في وادي “زيرو” بين حقول الأرز والتلال الخضراء الكثيفة في “أروناتشال براديش” شمال شرق الهند، حيث ساعدت طبيعة البيئة المحيطة بهم في صنعهم الملح الخاص بهم منذ آلاف السنين، فوجودهم وسط الجبال سببت لهم صعوبة في إحداث تواصل يذكر مع العالم الخارجي، مما أدى إلى صعوبة نقل الملح إليهم وارتفاع تكلفة النقل خاصة وأن المنطقة مغلقة لا تحتوي على مياه مالحة أو رواسب ملح فكان الوصول إلى وادي زيرو يمثل تحدي لتجار الملح.

كما يعتمد سكان القبيلة في نظامها الغذائي على تناول الأرز والخضروات واللحوم والأسماك بدون ملح، مع قليل من التوابل إلى صناعة بديل الملح الخاص بهم “تابيو”، الذي لا يعد ملح بالمعنى الحرفي للكلمة بل إنه مصنوع من النباتات ويلعب دور مشابه للملح من حيث النكهة والذوق، ولكنه يقدم بكميات قليلة ودقيقة جدا خاصة خلال موسم الحصاد وفترات الأعياد والاحتفالات مع الأطعمة التقليدية المقدسة لديهم وذلك بسبب صعوبة إعداده.

طريقة التحضير 

والجدير بالإشارة، يستغرق إعداد بديل الملح، ما يزيد عن أسبوع وسط الكثير من الخطوات التي يمر بها بداية من استخدام الرماد المصنوع من الشجيرات المحلية مثل “البيبو” وأوراق الموز والسارش والقطران الشبيه بالعشب والذي تم تجفيفه في الشمس لعدة أيام ثم حرقه وبعده يتم وضعه مصفاه مخصصة تسمى “الحزين” مخروطية الشكل ويصب الماء عليه ببطء ليمر الماء عبر الرماد ويتراكم في القاع في عملية تستغرق من 3 أيام إلى أسبوعين ليتم بعدها وضع ماء الرماد المصفى الغامق المسمى “بيلا” بعيدا لمدة 3 أيام تقريبا قبل صنع ملح “تابيو”.

وخلال هذه الأيام يبدأ طعم الـ “بيلا” يركز ويشتد في القاع، ليأخذوه بعد ذلك ويضيفون إليه القليل من النشا السائلة التي يتم جمعها من الأرز المغلي.. ويضعونه على النار، ويترك حتى يتبخر مكون طبقة شفافة تمنع الـ”بيلا” من الالتصاق ثم تضيف البيلا في أطباق صغيرة حتى تجف وتشكل كتلة صلبة تشبه الطين ذي الألوان الفاتحة تترك حتى تبرد ليتم لفها بعد ذلك في عشب النخيل وتتركها بجانب النار لتبقى جافة مع استخدامها كبديل للملح يضاف للطعام بكميات قليلة مع الطعام التقليدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى