تاريخ ومزارات

القلعة الغامضة عرب زنكي.. حصن منسي بين الجبال البركانية شرق تركيا

في أعماق جبال تندورك الواقعة بين ولايتي وان وآغري شرقي تركيا، تقف بقايا قلعة عرب زنكي شامخة رغم مرور قرون طويلة على بنائها، محتفظةً بمتانة جدرانها وأسرارها الغامضة التي لم تكشف بعد.

قصة قلعة عرب زنكي

تعرف هذه القلعة أيضًا باسم القلعة الغامضة، وتتميز بموقعها الفريد بين منطقتي دوغو بايزيد في آغري وجالديران في وان، على ارتفاع شاهق وسط صخور الحمم البركانية، ويمكن الوصول إليها بعد تسلق يستغرق نحو ساعتين عبر تضاريس وعرة لا يمكن عبورها بالخيول، مما زاد من غموضها وجعلها لغزًا أثريًا مثيرًا للباحثين.

تتكون القلعة من 11 غرفة متصلة شُيدت من أحجار البازلت فوق صخرة عالية تهيمن على المنطقة، وتضم خزانًا حجريًا للمياه محفورًا في باطن الأرض، إضافةً إلى بقايا جدران وأبراج مراقبة، ويعتقد أن سماكة جدرانها تصل إلى 5 أمتار وارتفاعها إلى 15 مترًا في بعض النقاط، مما يدل على تصميم دفاعي محكم.

بحسب البروفيسور رأفت شاويش أوغلو، عميد كلية الآداب ورئيس قسم الآثار في جامعة وان يوزنجويل، فإن القلعة تعود على الأرجح إلى العصور الوسطى، مستدلًا بذلك من الفخار المكتشف فيها والذي يحمل ملامح تلك الحقبة، وإن كان من الصعب تحديد تاريخها بدقة، وأوضح أن تصميمها المعماري مثلث الشكل، وتحتوي على ثلاثة أبراج تنتهي بشكل بيضاوي، مع مدخل ضيق في الجهة الجنوبية لزيادة تحصينها.

يرى الخبراء أن اختيار موقع القلعة بين الصخور البركانية لم يكن مصادفة، بل كان هدفه الحماية والسيطرة على الممرات الجبلية في تلك المنطقة الحساسة عسكريًا، وربما كانت القلعة مقرًا لقادة عسكريين أو مركزًا دفاعيًا مهمًا، خاصة وأن موقعها لا يمكن الوصول إليه بسهولة.

اليوم، وبعد أن طهرت قوات الأمن التركية المنطقة من الأنشطة الإرهابية، أصبحت القلعة مقصدًا للمصورين وعشاق التاريخ والطبيعة، لما تمتلكه من جمال طبيعي وغموض أثري فريد، وقد بدأت لجنة حماية الممتلكات الثقافية في ولاية وان إجراءات تسجيلها رسميًا كأثر تاريخي لحمايتها واستثمارها سياحيًا.

تبقى قلعة عرب زنكي واحدة من أكثر المواقع الأثرية غموضًا في تركيا، تجمع بين الجمال الطبيعي والتاريخ الغائر في الزمن، شاهدةً على حضاراتٍ مرت وتركت وراءها حجارة صامدة تحكي قصة مجد منسي فوق جبال النار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى